كتبت – مروة السيد :
أدان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس تعامل الاتحاد الأوروبي “بهذه القسوة” مع بريطانيا بعد أن اتفق القادة الأوروبيون على تأجيل بريكست حتى ستة أشهر..ووفقا للوكالة “الفرنسية”، غرد ترمب على تويتر قائلا “من المؤسف أن يكون الاتحاد الأوروبي بهذه القسوة مع بريطانيا وبريكست”، وتطرق ترمب للخلاف التجاري الحالي بين واشنطن وأوروبا، معتبرا أن “الاتحاد الأوروبي شريك تجاري فظ أيضا مع الولايات المتحدة وهذا الأمر سيتغير”.
وهدد ترمب الثلاثاء بفرض رسوم بقيمة 11 مليار دولار على الواردات الأوروبية ردا على المساعدات التي تمنح لمجموعة إيرباص، ما فاقم فجأة خلاف يعود إلى عشرة أعوام.
وفي ختام قمة أوروبية سادها التوتر في بروكسل، حصلت بريطانيا على “تأجيل مرن” لبريسكت حتى 31 تشرين الأول (أكتوبر) في إطار اتفاق أبرم أول أمس، ما أبعد خطر خروج غير منظم من التكتل.
وخلال القمة الاستثنائية للقادة الأوروبيين عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن معارضته لتأجيل طويل لبريكست في حين أيد معظم رؤساء الدول والحكومات بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تأييدهم لذلك.
ورحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتوصل رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي لاتفاق بشأن منح بريطانيا مهلة جديدة للخروج من الاتحاد.
وقالت ميركل عن ليلة القمة “لقد كان مساء مكثفا جدا، وطيبا جدا” برهن على الوحدة، مضيفة عقب مباحثات القمة، التي استمرت نحو ثماني ساعات في بروكسل “لقد كان القرار الذي اتخذناه اليوم جيدا، لأنه يعطي فرص اتخاذ القرار في بريطانيا مساحة”.
وأكدت ميركل أن التمديد لم يكن بالدرجة الأولى بناء على مطالب بريطانيا، ولكن على المصالح الألمانية، مشددة على ضرورة الالتزام باتفاقية الخروج، التي تم التوصل إليها، “ولذلك فإن يوم الخروج ليس هو الأهم من وجهة نظرنا”.
ومن جهته، قال رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار إنه يتعين على بريطانيا المشاركة في انتخابات الاتحاد الأوروبي أو أن تترك الاتحاد بحلول أول حزيران (يونيو).
وكتب فارادكار عبر تويتر “على المملكة المتحدة المشاركة في انتخابات الاتحاد الأوروبي أو المغادرة في أول (يونيو) بدون اتفاق”، مضيفا أن قادة الاتحاد “سيقيمون” الوضع في قمتهم العادية في حزيران (يونيو).
ومنحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مزيدا من الوقت لإقناع البرلمان بالموافقة على اتفاق بريكست، الذي تفاوضت بشأنه مع بروكسل.
وقالت ماي، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل، إن بريطانيا لا يزال بإمكانها مغادرة الاتحاد الأوروبي في 22 (مايو)، على الرغم من تأجيل بريكست حتى 31 (أكتوبر)، مشيرة إلى أنه “إذا توصلنا الآن إلى اتفاق .. فإنه لا يزال بإمكاننا الخروج في 22 (مايو)”.
في المقابل، لم تبد الأوساط الاقتصادية البريطانية ارتياحا تاما لإرجاء بريكست، الذي يسمح بتفادي خروج وشيك بدون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، وهي تخشى خصوصا من عدم اليقين المتواصل الذي يضر بأعمالها.
وكتبت كارولين فيربيرن، المديرة العامة لاتحاد الصناعات في بريطانيا، أكبر اتحاد لأرباب العمل، على تويتر أن “هذا الإرجاء يعني أن أزمة اقتصادية وشيكة قد تم تفاديها، لكنه يجب أن يشكل انطلاقة جديدة”.
ويبعد إرجاء بريسكت إلى 31 (أكتوبر)، الذي توافقت عليه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، مؤقتا شبح خروج بدون اتفاق، وهو سيناريو يقلق أوساط الأعمال وقد يؤدي إلى صدمة اقتصادية قاسية.
وإنعاش أوساط الأعمال كان ضروريا، نظرا لأن المهلة النهائية السابقة لبريكست كانت الجمعة، في وقت لم تنجح رئيسة الوزراء تيريزا ماي بعد بالحصول على تأييد البرلمان لاتفاق الخروج، الذي تفاوضت عليه مع بروكسل، وهو ما عرض البلاد لخروج قاس بدون اتفاق.
وترى كارولين فيربيرن أنه “لخير الوظائف والموظفين في كل البلاد، على جميع المسؤولين السياسيين استغلال هذه المرحلة لأقصى درجة. والتعاون الصادق بين الأحزاب أمر ضروري لوضع حد لهذه الفوضى”.
وتلقي فترة عدم اليقين بثقلها على الحركة الاقتصادية، وتغذي حذر الأسر، والمؤسسات العديدة التي أرجأت قرارات متعلقة باستثمارات لعدم وضوح مستقبل العلاقة بين لندن وبروكسل.
وزاد عديد من المؤسسات من مخزوناتها لحماية نفسها من الاضطرابات في المبادلات التجارية، كما أن عديدا من المجموعات العالمية الكبرى تدرس إمكانية بقائها في البلاد.
ويفضل جون آلان رئيس اتحاد الصناعات في بريطانيا إجراء استفتاء ثان من أجل الخروج من المأزق، مضيفا أنه “إذا لم يكن السياسيون قادرين على العمل معا، فالخيار الآخر الوحيد هو العودة إلى الشعب وإجراء استفتاء ثان”.
ولم تفاجأ الأسواق المالية من جهتها بإرجاء بريكست، الذي سبق وتوقعته، وحافظ الجنيه الاسترليني صباحا على سعر صرفه مقابل الدولار، بعدما ارتفع قليلا خلال الليل.
ورأى جاسبر لاولر المحلل في مجموعة “لندن كابيتال” أنه “رغم عدم تأثر الاسترليني بتطورات الليلة الماضية، إلا أن عدم اليقين المتوقع في الأشهر الستة المقبلة سيؤثر في الاقتصاد البريطاني”، معتبرا أن “مقاومة العملة التي شهدناها قد لا تدوم”.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر