الرئيسية / قضايا الساعة / “السياحة القاتلة”.. سفن عملاقة تهدد حيتان البحر المتوسط
البحر الأبيض المتوسط- أرشيفية

“السياحة القاتلة”.. سفن عملاقة تهدد حيتان البحر المتوسط

وكالات:

رغم التوجه العالمي نحو تنفيذ مبادرات للحد من مخاطر تصادم السفن السياحية بالحيوانات البحرية، والتي تتراجع أعدادها بصورة مقلقة، يبدو أن التعايش باتا صعبا فى بعض الأحيان بين السفن والحيتان فى البحر الأبيض المتوسط.

وأُنشئت محمية بيلاجوس الممتدة على مساحة 87 ألفا و500 كيلومتر مربع، عند مثلث بين شبه جزيرة جيان الفرنسية، وشمال سردينيا ومنطقة فوسو كياروني عام 1999، لحماية الثدييات البحرية التي تتركز فيها.

وتنعم الحيتان الزعنفية، وهي ثاني أضخم الحيوانات في العالم بعد الحوت الأزرق، بالعيش في مياه هذه المنطقة شأنها في ذلك شأن حيتان العنبر و4 أنواع من الدلافين، غير أن هذه الحيوانات، وبعضها مصنف على القائمة الحمراء للأجناس المهددة، تواجه تهديدات متعددة، منها الاصطدام بالسفن والضجيج المتأتي من حركة الملاحة البحرية، والذي يعيق تواصلها، فضلاً عن التلوث والاصطياد العرضي في شباك الصيادين ومحاولة السياح الاقتراب منها.

وأشار آلان بارسيلو، رئيس اللجنة العلمية لمحمية بيلاجوس، إلى أن البحر الأبيض المتوسط من أكثر مناطق العالم التي تشهد حركة ملاحة بحرية، وهناك نشاط كبير بمرافئ جنوى ومارسيليا وكورسيكا وسردينيا.

وبحسب دراسة للصندوق العالمي للطبيعة، اجتازت سفن للتجارة والصيد والاستجمام مسافة تراكمية تفوق 18 مليون كيلومتر في 2014 في المياه التابعة لهذا الملجأ، أي ما يوازي الدوران حول الأرض 460 مرة.

ولهذا الأمر تبعات على الثدييات البحرية، وأوضح آلان بارسيلو أن حوادث الاصطدام هي السبب الأول لحالات النفوق غير الطبيعية لحيتان العنبر والحيتان الزعنفية في مياه بيلاجوس.

وطورت جمعية “سوفلور ديكوم”، برمجية “ريسبكت”، للحد من حوادث اصطدام السفن بالحيتان، إذ جهزت بها نحو 40 سفينة، وعندما يرصد طاقم السفينة حوتاً كبيراً، يُبلغ عن موقعه ويصدر البرنامج عندها إنذاراً للسفن التي قد تصادف هذا الحيوان على طريقها.

ومنذ عام 2016، يتعين على السفن التي يتخطى طولها 24 متراً، وترفع العلم الفرنسي، أن تكون مزودة بهذا البرنامج خلال عبورها في المنطقة.

ويشمل هذا الوضع شركة “كورسيكا لينيا” البحرية، التي زودت 6 سفن من أسطولها بهذا البرنامج.

وأكد جاك فنسان، مدير الشؤون البيئية في الشركة، ضرورة بذل كل جهد ممكن لتفادي حوادث الاصطدام، قائلاً: “هذا ليس جيداً لا للحيتان ولا لأفراد الطاقم”، كما أن التصادم القوي قد يلحق أذى بالسفن، إذا ما أصاب أجهزة التثبيت الموجودة فيها لتفادي التمايل.

ولفت آلان بارسيلو إلى حل آخر يكمن في تقليص سرعة السفن، غير أن مثل هذا التقليص في السرعة من شأنه أن يضرب النموذج الاقتصادي” لشركة “كورسيكا لينيا” التي تبحر سفنها بسرعة تراوح بين 16 و21 ميلاً بحرياً، وتنقل البضائع بين البر الرئيسي لفرنسا وجزيرة كورسيكا الفرنسية خلال الليل.

كما أن الجهات المدافعة عن الحيتان تطالب أيضاً بضبط نشاطات السياح، خصوصا ما يعرف بـ”وايل واتشنيج” (مراقبة الحيتان)، وهذه الممارسة قد تشكل نوعاً من المضايقة لهذه الحيوانات في حال عدم احترام الضوابط المتصلة بها، وفقاً لفلورانس ديكروا كوماندوتشي، الأمينة التنفيذية للاتفاق المتعلق بحفظ الحوتيات في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، والمنطقة المتاخمة للمحيط الأطلسي “أكوبامز”.

ووضعت جمعية “سوفلور ديكوم” ما يشبه قواعد حسن سلوك، تشمل عدم الاقتراب لمسافة تقل عن 100 متر، وعدم الذهاب لمعاينة الحيوانات إذا كان هناك مواليد جدد.

وأشارت مورجان راتيل، منسقة المشروع إلى أن الممارسات الواجب حظرها، فهي “المساعدة الجوية” لرصد الحيوانات و”السباحة مع الحيتان”، وهي من الممارسات المؤذية للحيوانات.

شاهد أيضاً

العناني ومستثمرو السياحة يبحثون آليات العمل للنجاة من موجة كورونا الثانية

العناني ومستثمرو السياحة يبحثون آليات العمل للنجاة من موجة كورونا الثانية

كتب : أحمد رزق : عقد الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، اجتماعاً موسعاً مع …