الرئيسية / تجربتي / الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير
الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير
الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير

الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير

كتب – أحمد زكي : الفيوم .. واحة مصر الخضراء وأرض الأجداد الأبطال، تاريخها ضارب بجذوره في أعماق عصور ما قبل الميلاد. استوطنها الإنسان الأول في عصر ما قبل الأسر، وعمل بالزراعة والرعي على ضفاف بُحيرة (موريس) قارون الآن. وكما ورد في الأثر، كانت الفيوم قديماً سلة غلال مصر بمحصول الشعير إبان نبي الله يوسف عليه السلام .. وقد كانت مشتى الملوك والأُمراء عبر العصور الفائتة لروعة مناخها صيفاً وشتاءً.

هي إحدى محافظات جمهورية مصر العربية، تقع جنوبي القاهرة على بُعد

(100) كم، يقطُنها نحو (4) ملايين نسمة يمتهن أغلبهم مهنة الزراعة، ومساحتها تقترب من مليوني فدان، وتشتهر ببعض الصناعات الصغيرة كالسجاد والخزف وبعض منتجات النخيل.

مدينة سياحية

وتعد الفيوم مدينة سياحية لكثرة مزاراتها (سواقي الهدير، ومحميلة وادي الريان، وبحيرة قارون، وهرما هوارة واللاهون)، وغيرها من الآثار الفرعونية والرومانية والقبطية والإسلامية.

محافظ الفيوم يشكل لجنة للتفتيش على المنشآت الفندقية لمتابعة آلية التشغيل
محافظ الفيوم يشكل لجنة للتفتيش على المنشآت الفندقية لمتابعة آلية التشغيل

وقد حفلت (الفيوم) بعدة حضارات قديمة في عصور ما قبل التاريخ، وأُطلق عليها في العصر الفرعوني بـ (مروير) أي البحر العظيم، ثم تحول الاسم في العصر القبطي إلى (بايوم)، ثم (فيوم)، ومع دخول الفتح العربي تمت إضافة أداة التعريف لتُعرف باسم (الفيوم) الحالي.

ويقال إنه في عهد الملك أمنمحات الثالث وبالتحديد في عهد الأسرة الثانية عشرة (1991 – 1778 ق. م)، كانت الفيوم وقتها تُسمى (بي سبك)؛ أي بيت التماسيح نظراً لكثرة التماسيح ببحيرة (موريس) التي سُميت فيما بعد ببحيرة قارون.

وذكر المؤرخ العربي الشهير (المقريزي) في خططه عن (الفيوم) بأنها الخليج والمنهى، وأنها مكان مفيض ماء النيل، ولما تولى يوسف الصديق عليه السلام تدبير أمور مصر عمّرها، واتخذ لها مجرى ورتبه ليدوم دخول الماء لها، وهو (بحر يوسف) المُتفرع من ترعة الإبراهيمية المُتفرعة من نيل مصر العظيم.

وعبر سنوات كانت (الفيوم) في عهد الفراعنة جُزءاً من المُقاطعة العشرين من مُقاطعات الوجه القبلي.. وفي عهد الأسرة الثانية عشرة شهدت الفيوم أزهى عصورها، فقد تم الاهتمام بالزراعة والري، وتحديث مجرى بحر يوسف وإقامة هرم هوارة وقصر اللابرنت.

الزيتون والفاكهة

وفي عهد اليونانيين نالت الفيوم قدراً كبيراً من الاهتمام بالزراعة، وخصوصاً زراعة القُطن والزيتون والفاكهة، ونشطت صناعة النسيج وورق البردي.

وعندما جاء الرومان للفيوم، اهتموا بإقامة المُدن الرومانية التي لاتزال باقية إلى الآن بمناطق (كوم أوشيم)، و(صحراء قارون)، و(ديمية السباع).

الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير
الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير

وبعد فتح مصر أضحت الفيوم في عهد صلاح الدين الأيوبي مركزاً لصناعة الزُجاج، وشُيدت الكنائس والمساجد ومحالج القُطن، وازدهرت صناعة المنسوجات.

وتضم الفيوم أشهر الأحياء الشعبية القديمة التي يسكُنها البُسطاء، وتضم بعض الحوانيت العتيقة، وتنشط بها حركة التجارة، كحي الصوفي، والحواتم، ودار رماد والمبيضة.. وأشهر ميادينها ميدان (السواقي) قارون سابقاً لوقوعه في قلب المدينة، وهُناك ميدان (الحواتم) التُجاري، وميدان (المسلة) الذي يربط أغلب مداخل مدينة الفيوم، والذي يقع بداخله نُصب (مسلة سنوسرت الأول) الشهيرة وهي من حجر الجرانيت الوردي، والتي تضم بعض النقوش على سطوحها الخارجية، وترجع لعهد الأُسرة (12).

وبالفيوم عدة أماكن سياحية مشهورة منها: السواقي، التي كانت منتشرة بالعشرات في ربوع المدينة، وهي عبارة عن نواعير مصنوعة من الخشب في العصور القديمة، وكانت تُستخدم في عملية رفع المياه من أسفل إلى أعلى، ولم يتبق منها سوى القليل، أبرزها الأربع سواقي بالميدان الذي يحمل اسمها الآن.

محمية وادي الريان

ومحمية وادي الريان ذات الطابع (البيولوجي والجيولوجي)، والتي تضم شلال وادي الريان، وهي بحيرة صناعية لتصريف مياه الصرف الزراعي، وتضم المحمية أيضاً أقدم طريق بالعالم وعُمره (4) آلاف عام، ويقع بالشمال الغربي لبحيرة قارون بمنطقة جبل قطراني، وكان يُستخدم في نقل أحجار (البازلت) التي تصنع منها الأواني والتماثيل الفرعونية القديمة، والمحمية بيئة طبيعية حاضنة للطيور والحيوانات النادرة، ويوجد بالمحمية وادي الحيتان، وهو متحف للحفائر الحجرية، التي يضم عظام وهياكل بعض التماسيح والحيتان المتحجرة.

محافظ الفيوم يشكل لجنة للتفتيش على المنشآت الفندقية لمتابعة آلية التشغيل
محافظ الفيوم يشكل لجنة للتفتيش على المنشآت الفندقية لمتابعة آلية التشغيل

بحيرة قارون

وهُناك بُحيرة قارون، وهي على مساحة (55) ألف فدان، تمد الفيوم بالثروة السمكية على امتداد العام، وهي الباقية من بُحيرة (موريس) القديمة.

ويوجد أيضاً ما تبقى من مدينة ديمية السباع الواقعة على بُعد (3) كيلومترات من الشاطئ الشمالي لبُحيرة قارون، وهي من العصر اليوناني، وكانت تحمل قديماً اسم (سكنوبايوس) يبدأ منها سير القوافل المُتجهة إلى الجنوب وواحات الصحراء، ويوجد بها الآن معبد صغير الحجم من الحجر المربع، وقصر قارون أو معبد (ديونيسيوس) الموجود من العصر البطلمي، والذي يشهد في (21 ديسمبر) من كُل عام حدثاً فريداً، وهو تعامد الشمس داخل القصر وتحديداً على وجه (سوبك)، وقرية تونس، التي أضحت حديث الصحف والوكالات بمنتجاتها من صناعة الخزف وتعليم الحرف للعامة، وهي التي تتولاها السيدة (إيفيلين) السويسرية.

التاريخ الحديث ومعالمه

وبمدينة الفيوم أشهر مبنى معماري حديث (قصر الثقافة) وهو على شكل هرم مقلوب، شُيد منذ سنوات ليكون مركزاً للفنون والثقافة، يتكون من عدة طوابق، ويحتوي على مسرح كبير ومكتبة للاطلاع، وغُرف لورش الرسم وشتى الفنون.

الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير
الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير

وبالمدينة بعض المساجد الإسلامية الشهير، (مسجد ناصر) بشارع الورشة ويمتاز بمساحته الكبيرة، و(الجامع المُعلق) بحي الشيخ سالم، الذي يرجع إلى أوائل العصر العُثماني، بناه الأمير سليمان بن حاتم حاكم الفيوم في شهر رجب (966هـ ـ1560ـم)، ويمتاز سقفه بالزخارف والنقوش الكتابية الإسلامية، ومسجد قايتباي الواقع على كوبري المطافئ، ومنبره مُطعم بجُزيئات صغيرة من سن الفيل.

وأيضاً يوجد دير (السيدة العذراء مريم) بمنطقة العزب الواقعة على بُعد (5) كم من مدينة الفيوم، ويضم بعض المخطوطات القبطية التي ترجع إلى عصر الشُهداء، ويتميز الدير بالأعمدة الدائرية القوية وهو من العصر الروماني.

حمد الباسل

ومن مشاهير المواليد بالفيوم المُجاهد (حمد الباسل) رفيق الزعيم سعد باشا زغلول إبان ثورة (1919)، وعميد المسرح العربي الفنان (يوسف وهبي)، وغيرهما.

وتحتفل (الفيوم) في (15 مارس) من كُل عام بعيدها القومي الذي يوافق ذكرى انتفاضة شعبها في ثورة (1919) المجيدة مُدافعاً عن استقلال الوطن وحريته.

الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير
الفيوم .. أرض البورتريهات التاريخية والجمال والأساطير

كما كانت الفيوم حديث العالم من خلال تقرير بثته شبكة (C N N) الأمريكية الإخبارية بخصوص ما يُعرف بصور البورتريهات الفرعونية، أو ما يُسمى بصور (وجوه مومياوات الفيوم) التي تم اكتشافها في الفيوم عام (1800)، وهي أول بورتريهات رُسمت في العالم، لمحاولة فك لُغز تلك البورتريهات المُوجودة في أغلب متاحف ومعارض العالم.

إقرأ أيضاً :

محافظ الفيوم يشكل لجنة للتفتيش على المنشآت الفندقية لمتابعة آلية التشغيل

شاهد أيضاً

مدينة طبية بجنوب سيناء تفتح أبواب الاستثمار في السياحة العلاجية

مدينة طبية بجنوب سيناء تفتح أبواب الاستثمار في السياحة العلاجية

كتبت – مروة السيد : تتجه الأنظار إلى جنوب سيناء مع طرح خطط طموحة لإنشاء …