الرئيسية / توريزم نيوز / كواليس نقل المومياوات : من الطلاء إلى ديكورات السينما .. رحلة فنية مثيرة
كواليس نقل المومياوات : من الطلاء إلى ديكورات السينما .. رحلة فنية مثيرة1

كواليس نقل المومياوات : من الطلاء إلى ديكورات السينما .. رحلة فنية مثيرة

كتب – أحمد زكي : انظروا مليا إلى شاشة التلفاز .. هذا عملي بكلمات كلها فخر واعتزاز بما صنعت يداه، يجلس حسن هاشم رفقة أسرته، يتابعون سويا عبر الفضائيات وقائع نقل المومياوات الملكية، في موكب مهيب كان حديث العالم مساء السبت الماضي، وحسن شاب مصري كان أحد الذين عملوا على طلاء البوابات والعربات وتشطيبات الديكور الخاصة بالحدث، ويعمل تحت رئاسته العشرات في ذلك الشأن.

كواليس نقل المومياوات : من الطلاء إلى ديكورات السينما .. رحلة فنية مثيرة
رحلة فنية مثيرة

لقد أثارت براعة تصميم ديكورات موكب نقل المومياوات الملكية دهشة وإعجاب من شاهدوا الحدث عبر شاشات التلفاز، وتساءلوا عن هوية من يقف وراء هذا العمل الملئ بالإبداع، حتى أن البعض ظن أن المصريين استعانوا ببعض الخبرات الأجنبية ليخرج الحدث بهذا الشكل المتكامل من حيث الديكورات والموسيقى والإخراج.

أحد هؤلاء المبدعين كان حسن هاشم الذي كانت بدايته في مدينة البدرشين بمحافظة الجيزة، نشأ حسن هاشم، وبدأ عمله بطلاء الموبليا وغرف النوم، وهو في الـ12 من عمره، حتى استطاع بعد فترة أن يمتلك ورشة خاصة به، وكان يرغب في تطوير نفسه وأعماله، فاتجه إلى صناعة السينما والأفلام لتنفيذ الديكورات الخاصة بها، وفق ما يطلبه القائمون على العمل، ومرة تلو أخرى، كانت أعماله تلقى إعجاب الكثيرين، حتى شارك في افتتاحات رسمية لمشاريع تشرف عليها الدولة، إلى أن جاء تكليفه من قبل أحد المكاتب بإتمام عمليات الطلاء وتشطيب ما يتعلق بأمور المتحف المصري بالقاهرة والمتحف القومي للحضارة المصرية، الذي انتقلت له 22 مومياء ملكية .

البداية من الشرقية

إلى محافظة الشرقية سافر الشاب إلى أحد الأماكن لاختيار أفضل أنواع العربات التي سيجري نقل المومياوات الملكية داخلها، وهناك جرب لأكثر من مرة طلاء بعض العربات، حتى استقر فريق العمل على عربة بعينها، ثم عاد إلى القاهرة لاختيار أفضل الألوان ودرجاتها، وأشكال مختلفة للعربة، ويعاونه في ذلك الأمر فريق يضم نحو 70 شخصا، كان هو المعلم الشخصي لنحو نصفهم على فترات زمنية مختلفة: “بدأت هذا العمل وأنا في الـ12 من عمري، ولدي فيه خبرة طويلة، ولذلك حين وقع الاختيار علي، كنت أعرف من سيقومون بتأدية هذا العمل على أفضل وجه”.

تصاميم الشوارع والعربات

كان معيار اختيار حسن للمشاركين معه يقوم على أمور كثيرة، وإن كانت حرفتهم مهمة، إلا أن الالتزام والانضباط كانا المعيارين الأكثر أهمية، فلا مجال في هذا العمل إلى التباطئ، أو الكسل، فهو سيكون حديث البلاد كلها، وتتصدر صور أعماله وكالات الأنباء وصحف العالم أجمع: “كنا نتعامل مع عربات ستنقل أجدادنا، وهذا أمر عظيم، كنت أشعر بالفخر مع قرب انتهاء العمل، وكان فخري مضاعفا حين شكر الناس صنعنا ” يحكي الشاب الذي راح يوضح طبيعة عمله في تلك المهمة: “كل أعمال تنفيذ الدهانات من ميدان التحرير وحتى الفسطاط، والبوابات الخشبية المذهبة، والتصاميم التي كانت موجودة بالشوارع والمناطق الرئيسية، وكذلك المسرح الذي وقف عليه الفنانون كان ذلك هو صلب عملي”.

عام كامل

على مدار شهرين ونصف، عمل الشاب على تجهيز الأعمال، حتى جاء وباء كورونا فعطل كل شيء، وتوقف العمل فترة، ثم عاد إليه منذ شهر ونصف تقريبا لإتمام ما بدأ، وكانت تلك الفترة صعبة عليه وعلى من معه: “كنا نسابق الزمن، دون أن نخل بجودة ما نفعل، كان كل شيء مدروسا بعناية، وكنا نسهر ليل نهار لإنجاز العمل على أكمل وجه”. على طريقة الورديات، تبدأ مجموعة العمل، ثم تستريح في المساء، حين يبدأ غيرهم مواصلة العمل، وهكذا حتى أتموا المهمة الموكلة إليهم: “هناك مكتب يديره المهندس محمد عطية، وهو من كلفني بالأمر، وأخبرني أن ذلك تجهيزات لحفل سيشاهده العالم كله، وهو ما وضعنا في مسؤولية كبيرة”.

كان الشاب يشرف على كل شيء، يتحرك بعربة خاصة على كل الطرق، يتابع البوابات التي تم صنعها لمرور الموكب، ويشرف على طلاء العربات، وعلى طلاء العبارات الترويجية، واختيار الألوان كان بتجربتها لأكثر من مرة، واختبار درجات كثيرة من كل لون: “اللون الذهبي له درجات كثيرة، فكان علينا أن نقوم بالطلاء بدرجة تسر الناظرين، وفي نفس الوقت لا تضايق عدسات التصوير، وكان ذلك تحديا كبيرا”.

لا يعرف حسن كثيرا من الملوك التي تم نقلها، كان يقرأ أسمائها على العربات، ثم يبحث عنها، ويمثل هذا الحدث تطورا كبيرا له على مستوى المعرفة، شعر بأن عليه الاقتراب من تاريخ أجداده أكثر فأكثر، فكان يستعين بمراجع متاحة على الإنترنت لمعرفة التفاصيل الخاصة بكل ملك وملكة: “لأنني في النهاية مصري، وجذوري تمتد إلى هؤلاء الملوك، الذين صنعوا تلك الحضارة المذهلة”.

ملكات الفراعنة

مرض زوجته المفاجئ منع صانع البهجة في حفل استقبال ملوك وملكات الفراعنة من حضور العرض المباشر
إعياء مفاجئ لزوجة حسن، حرمه من الذهاب إلى يوم العرض، فتابع المشهد من شاشة التلفاز، وكان يخبر المقربين منه عن كل تفصيلة قام بها، وعن المجهود الذي بذله الجميع، لتخرج الصورة بهذه الدرجة من الإبهار، يحدثهم عن ذراعه اليمنى في ذلك العمل: “زميلي أحمد فرغلي، بذل مجهودا كبيرا في العمل، وكان يتابع معي لحظة بلحظة، كذلك كان يفعل المشرفون علينا، وأمدونا بكل ما نحتاج إليه من مواد ومن وسائل راحة”.

والمومياوات الآن في المتحف القومي للحضارة، ينتظر كثير من المصريين مشاهدتها عما قريب، وسيكون ذلك متاحا في الـ18 من إبريل الجاري، والذي يوافق يوم التراث العالمي.

إقرأ أيضاً :

الغرف السياحية: التنظيم الرائع لنقل المومياوات الملكية مصدر فخر للمصريين 

شاهد أيضاً

الوصيف : نأمل في عودة السياحة لباقي المدن واستئناف الأنشطة خاصة المطاعم

“الغرف السياحية” يرحب بلجنة تسيير أعمال غرفة الفنادق ويشكر المجلس القديم

كتب – قاسم كمال : وجه مجلس إدارة اتحاد الغرف  السياحية برئاسة أحمد الوصيف التهنئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *