الرئيسية / قضايا الساعة / محمد النجار يكتب .. السياحة الروسية أبرز أدوات الضغط السياسي
وزير الخارجية المصري و الروسي

محمد النجار يكتب .. السياحة الروسية أبرز أدوات الضغط السياسي

أصبحت السياحة الروسية أحد أوراق الضغط السياسي التي تستخدم من حين لآخر لإنزال عقوبات ناعمة أو لإلحاق ضرر بالإقتصاد، وخصوصاً اذا كانت السلطات الروسية تتعامل مع دولة مثل تركيا تعاني بالأساس من مشكلات اقتصادية و تعتمد على دخل السياحة بشكل كبير.

يسعى حزب الحرية و العدالة لتحقيق طموحات إقتصادية بحلول عام 2023 ترتبط بملف السياحة والسفر، تمثلت في أن تصبح تركيا من ضمن اكبر 10 إقتصاديات في العالم ، و أن تصبح خامس أكبر مقصد سياحي في العالم، وزيادة معدل السياحة الى 75 مليون سائح سنوياً، ورفع عائدات قطاع السياحة الي 65 مليار دولار سنوياً، وزيادة أسطول الطيران المدني التركي الى 750 طائرة لزيادة عدد نقاط رحلات الطيران الدولية الي 500 نقطة منها 2000 رحلة طيران يومية الي أوروبا.

الرقم المرعب

ويعتقد حزب الحرية و العدالة بقيادة الرئيس أردوغان أن الرقم 2023 مرعب للبعض، و الذي يتزامن مع ذكرى توقيع إتفاقية لوزان و إعلان تأسيس الجمهورية التركية في أكتوبر 1923.

إلا أن السياسة الخارجية التركية أساءت تنفيذ ما تخطط له للمرة الثالثة، عندما أستقبل الرئيس رجب طيب أوردوغان الرئيس الاوكراني بفولوديمير زيلينسكي، حيث قدم خلالها الرئيس التركي أمام العالم الدعم العسكري لضمان وحده و سلامه الأراضي الأوكرانية، ليستمر في حلقات الاستفزاز لقيصر روسيا فلاديمير بوتين.

وبعد يومين فقط من تلك الزيارة، جاء الرد الروسي متمثلاً في زيارة وزير خارجية روسيا لمصر وذلك للتنسيق في بعض الملفات التي تخص المنطقة، و رغم أن المؤتمر المشترك لوزيري الخارجية المصري و الروسي كان مقتضباً ، إلا أن نتائج تلك الزيارة كان سريعاً.

ففي نفس اليوم أعلنت نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا غوليكوفا عن تعليق رحلات الطيران الي تركيا حتى الأول من يونية 2021 ، على أن تستمر الرحلات المنتظمة بين موسكو بواقع رحلتين فقط يومياً، و أن السبب المعلن لذلك هو زيادة معدلات الإصابة بفيروس كورونا في السياح الروس العائدين من تركيا.

ورغم نفي المتحدث الرسمي للكرملين أن سبب تعليق رحلات الطيران لا يتعلق بزيارة الرئيس الاوكراني لتركيا (وهذا صحيح) ،وأعتقد انه متعلق بعدد من الأسباب المرتبطة بالعلاقات التركية الروسية مثل الملف الليبي وملف ناغورنو كاراباخ وأيضاً ملف القرم، وأخيراً قناة إسطنبول الجديدة وجميعها متعلقة بالبحر الأسود.

وبغض النظر عن حقيقة الأسباب التي أعلنتها الحكومة الروسية و التي اعتبرتها تركيا قراراً سياسياً، إلا أن النتيجة واحده، وهي انخفاض في مؤشر السياحة للبورصة التركية بنسبة 6.4%، كما نقلت وكالة ريا نوفوستى عن الاتحاد الروسي لمنظمي الرحلات قوله ” إن حوالي 500 ألف روسي حجزوا رحلات الى تركيا خلال هذه الفترة و التي تغطي عطلتين عامتين”.

صدمة الفنادق

وطبقاً لتصريح مصدر سياحي تركي لوكالة سبوتنيك قال فيه “لقد صدمنا. الفنادق التي تم التخطيط لافتتاحها هذا الموسم وسط توقعات بإقبال السياح الروس، الآن عليهم تأجيل بدء العمل. لا يوجد أحد ليحل محل الروس، لأن قلة من الناس يأتون من أوروبا الآن، والسياح الأتراك خلال شهر رمضان (من 13 أبريل إلى 12 مايو) لا يتحركون، فهذه فترة هدوء تقليدية في السياحة الداخلية. بالنسبة لصناعة السياحة، ستكون هذه فترة صعبة للغاية “.

وهنا دعى رئيس الاتحاد السياحي الروسي “أندريه إغناتيف” في مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي السلطات الروسية لفتح وجهات سياحية أخرى مثل مصر وتونس واليونان لتعويض الحظر المفروض على السفر من روسيا إلى تركيا، و التي سارعت الحكومة الروسية بالاستجابة لتلك الدعوة وأعلنت على لسان نائب رئيس وزارة الخارجية الروسية ميخائيل بوجدانوف: “كل شيء يسير وفقا للخطة. في المستقبل القريب سيعلنون. أعتقد أن ذلك تحصيل حاصل”.

كما أكد مصدر في إحدى شركات الطيران لوكالة إنترفاكس الروسية إن الرحلات قد تستأنف في 10 مايو وقال المصدر “تجري دراسة قرارات استئناف الرحلات بالتزامن إلى الغردقة وشرم الشيخ في الثلث الثاني من مايو”، وأشار إلى أن شركتي طيران تخططان لاستئناف الرحلات الجوية إلى المنتجعات المصرية من مطاري شيريميتيفو و فنوكوفو الدوليين.

كل هذا بالتأكيد يصب في صالح السياحة المصرية إلا أن اللافت للنظر هو تعليق “فوسكان أرزومانوف” رئيس شركة السياحة الروسية “تيز تور” على إمكانية استئناف رحلات الطيران العارض من روسيا إلى مصر، وتأثير الخطوة بعد تعليق الطيران بشكل مؤقت إلى تركيا بسبب تزايد الإصابات بكورونا، وقال: “سنتنفس الصعداء مع فتح مصر للسياحة الروسية، نظرا لأن مصر وجهة على مدار العام، ولديهم قاعدة فندقية واسعة، ويمكن تنظيم رحلات سياحية بأسعار معقولة يحلم بها سياحنا (الروس)” .وأشار إلى أن مصر لن تحل محل تركيا بالكامل، حيث أن جودة الخدمة والفنادق المصرية تختلف عن التركية.

وهنا التساؤل وراء كل تلك الاحداث، الى متى سنظل نستمع لتلك جملة الاعتراضية؟!

وهل هناك وعي حقيقي لدى المهتمين بصناعة السياحة والضيافة بالدور الذي ستلعبه السياحة على الساحة السياسية في الأيام المقبلة؟! .. خصوصاً بعد نجاح الحكومة المصرية في الحد من إنتشار فيروس، و إعلان المدن السياحية خالية من فيروس كورونا، والعمل حاليا على تطعيم العاملين بالقطاع السياحي، وكذلك رفع كفاءة التأمين في المطارات المصرية، و قبل كل ذلك الأمن و الاستقرار الداخلي بل و الإقليمي.

علينا وضع خطة تتعلق بتحسين وتطوير المنتج السياحي المصري والأنشطة المتعلقة به، وفقاً للمعطيات العالمية مع الحفاظ على الهوية المصرية في تقديم الخدمات، وأن لا تكون السياحة مجرد أرقام و أعداد فقط، بل نعمل على دراسات أكثر عمقاً و تفصيلاً فيما يتعلق بالتشريعات و الاهتمام بالعنصر البشري لأنه أساس البنية التحتية لتلك الصناعة الهامة.

محمد علي النجار الشريك المصري للمعهد الأمريكي للفنادق و الضيافة AHLIE، الرئيس السابق للغرفة الفرعية لشركات السياحة بشرق الدلتا و القناة و شمال سيناء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إقرأ أيضا:

عودة السياحة الروسية لمصر على حساب تركيا .. وخصومات ضخمة على أسعار الرحلات

الخارجية ترد على منع السياحة الروسية من دخول الاتحاد الأوروبي وموقف تركيا

شاهد أيضاً

نائب وزير السياحة تتحدث عن طفرة في أعداد السياح مغ استئناف رحلات الطيران

نائب وزير السياحة تتحدث عن طفرة في أعداد السياح مغ استئناف رحلات الطيران

قالت الدكتور غادة شلبي، نائب وزير السياحة والآثار، إن الرحلات السياحية لمصر استأنفت منذ 1 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *