الرئيسية / تجربتي / إعادة تأهيل أبرز معالم الحج المسيحية .. سوريا تستعيد ريادة السياحة الدينية
إعادة تأهيل أبرز معالم الحج المسيحية .. سوريا تستعيد ريادة السياحة الدينية
سوريا غتية بقاصد السياحة الدينية المسيحية

إعادة تأهيل أبرز معالم الحج المسيحية .. سوريا تستعيد ريادة السياحة الدينية

كتب – أحمد زكي : تنهمك ورش الصيانة في بلدة معلولا الأثرية في ريف دمشق بإتمام عمليات إعادة تأهيل “فج” مار تقلا، أبرز معالم الحج المسيحية فيها، أملا في جذب الزوار والسياح مجددا، بعدما تعرض خلال سنوات الحرب للضرر والإهمال.

وتزخر سوريا بالعديد من المواقع الدينية التي يؤمها الناس من مختلف أنحاء العالم وتسعى وزارة السياحة لإعادة تنشيط السياحة الدينية التي تمتلك القدرة الأكبر على الاستمرار حتى في أوقات الأزمات كونها مرتبطة بالجانب الروحي للإنسان، فهي مزيج من التأمل الديني والثقافي.

وتقع معلولا المعروفة بكنائسها وآثارها القديمة ومغاورها المحفورة في الصخر، في منطقة القلمون الجبلية على طريق استراتيجي يربط لبنان بدمشق.

ويعود تاريخها إلى العصور الأولى للمسيحية، وتعني تسميتها باللغة الآرامية “المدخل”، وتُعرف بشق في جبل يُسمّى “الفج”، وهو ممر ضيق بين طرفي جبل شاهق.

وتقول الأسطورة، إن القديسة تقلا وهي شابة سورية اعتنقت المسيحية، فرّت من والدها إلى هذا الجبل الذي انشق فجأة ليفتح لها طريقا.

مسارات السياحة الدينية في سوريا متعددة منها المسار الروحي ورحلة الحج الشامي ومسار الحج على خطى القديس بولس

ويأملُ سكان معلولا في الانتهاء من عملية الصيانة قبل حلول عيد انتقال السيدة العذراء في الخامس عشر من أغسطس الذي يشكل موعدا سنويا للمئات من الزوار الذين يقصدون معالم البلدة للحج والتبرّك، بعدما كان الآلاف يقصدونه قبل اندلاع النزاع في هذه الفترة، خصوصا من لبنان المجاور.

ويمسح يحيى (29 سنة) وهو من عمال البلدة المتطوعين في ورش الصيانة بقطعة قماش مبللة رسوما وكتابات مطلية على أحد جدران الفج، ويقول بينما يتصبّب العرق من جبينه “سنعيده أجمل مما كان”.

وعلى مقربة منه، يركن عدد من العمال إلى ظل الجبل، بعدما انتهوا من عملية قشر الأرضية لتسويتها وترصيفها بأحجار قديمة من داخل معلولا. وبعد استراحة يحتسون خلالها الشاي، يحاول يحيى وزملاؤه رفع حجر كبير سقط على الأرجح من أعلى الجبل، ثمّ يشرعون في جمع كوم من الحجارة، بأدوات بسيطة، تمهيدا لنقلها إلى ساحة تحوّلت إلى تلّة من الردم والحصى.

ويربط الممر الممتد على طول خمسمئة متر وبارتفاع يتراوح بين خمسين ومئة متر وعرض يتراوح بين مترين وعشرة أمتار، بين كنيستين أثريتين في المدينة. ولا يكاد يأتي زائر إلى معلولا إلا ويمرّ فيه ليعاين ارتفاعه الشاهق ويلتقط لنفسه صورا تذكارية.

وتتولى محافظة ريف دمشق الإشراف على عملية التأهيل التي يفترض أن تنتهي في غضون شهر. ويقول رئيس بلدية معلولا إبراهيم الشاعر “الفج هو أحد أبرز معالم معلولا”، موضحا أنّه خلال سنوات الحرب “تعرّض للإهمال وعوامل الطقس، إضافة إلى مخلّفات القذائف والكتابة على الجدران والحرق”.

ويتناوب عمّال ومتطوعون من البلدة على صيانته. ويشرح الشاعر “انتهينا من المرحلة الأولى المتمثلة بالترحيل والتنظيف، ونستعد للمرحلة الثانية التي تُعنى بالتزيين والإضاءة والترصيف”.

ويأمل نائب محافظ ريف دمشق يوسف إبراهيم في أن يعود ليرى الممر يضيق بقاصديه، قائلا، “إنها خطوة أولى نحو عودة الحياة السياحية والزيارات الدينية إلى المدينة كما كانت” سابقا.

وقبل اندلاع النزاع، شكّلت البلدة التي ما زال سكانها يتحدثون اللغة الآرامية، وهي لغة السيد المسيح، وجهة يزورها سياح من أنحاء العالم.

وكان أكثر من ستة آلاف نسمة يقطنونها، غالبيتهم من الكاثوليك الذين يتحدثون اللغة الآرامية، إلا أن غالبيتهم فروا مع وصول النزاع إليها في العام 2013، وبعد الحرب غالبية السكان ممن نزحوا إلى دمشق أو لجأوا إلى الخارج لم يعودوا أدراجهم.

ويستذكر إبراهيم أيام “ما قبل الحرب”، حين عبر الممر العشرات من المسؤولين والوفود الدبلوماسية والسياسية، أبرزهم الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.

ويقول إبراهيم الذي أمضى طفولته في معلولا “يتوافد الناس إلى فج معلولا للصلاة وطلبا للشفاء (..). هنا تستطيع أن تشعر بأن الله أقرب إلى قلبك”، مضيفا “سأكون سعيدا أكثر حين أرى الناس يتوافدون إليه مرة أخرى”.

وفي سوريا برامج السياحة الدينية متعدد منها المسار الروحي ورحلة الحج الشامي ومسار الحج المسيحي على خطى القديس بولس ومسار مار مارون.

ويبدأ المسار الروحي من دير مار موسى قرب النبك إلى دمشق متضمنا المدن التاريخية معلولا وصيدنايا، ويعتبر هذا المنتج السياحي أحد أشكال سياحة المغامرات التي تعتمد على سياحة المشي سيرا على الأقدام وسط الطبيعة في أعالي الجبال وفي الطرقات الضيقة.

أما رحلة الحج الشامي فهو مسار يسمح للزائر باختبار الأجواء الروحية التي كان يعيشها الحاج في بداية رحلة الحج الشاقة إلى الأراضي المقدسة من خلال إحياء طقوس وتقاليد الحج الشامي.

وبالنسبة إلى مسار الحج المسيحي على خطى القديس بولس فيشير بارسيك.

شاهد أيضاً

بزنس إنسايدر : الحرم المكي في صدارة قائمة أغلي البنايات عالمياً

بزنس إنسايدر : الحرم المكي في صدارة قائمة أغلي البنايات عالمياً

كتبت – أماني سامح : قائمة مميزة ذكرت أغلى المباني تكلفة حول العالم، وذلك لتصاميمها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *