كتب_أحمد زكي ووكالات : هاينان، تلك الجزيرة التى تُعرف باسم “هاواى الصين”، وهى جزيرة تتميز بطبيعة استوائية خلابة غنية بالموارد. وقد أصبحت فى السنوات الأخيرة قبلة للسياح الصينيين والأجانب.
حيث يستمتع السائحون من أبناء الطبقة الوسطى الصينية بشواطئ رملية ومنتجعات من فئة الخمس نجوم وأماكن تسوق فاخرة معفاة من الرسوم الجمركية. كما أنها أكبر ميناء للتجارة الحرة فى الصين وتستضيف منتدى “بواو”، وهو اجتماع سنوى للقادة السياسيين ورجال الأعمال يطلق عليه اسم “دافوس آسيا”. لكن هاينان، أصغر مقاطعة فى أقصى جنوب جمهورية الصين الشعبية، هى أيضًا جزيرة مهمة من الناحية الاستراتيجية. ومثلها فى ذلك مثل هاواى، فهى أيضًا موطن لقواعد عسكرية رئيسية.
بحلول الوقت الذى عبر فيه منطاد تجسس صينى إلى المجال الجوى الأمريكى أواخر الشهر الماضى، كانت وكالات الاستخبارات والجيش الأمريكى تتعقبه منذ ما يقرب من أسبوع، تراقبه وهو ينطلق من قاعدته الرئيسية فى جزيرة هاينان بالقرب من الساحل الجنوبى للصين منذ أواخر يناير. ويعتقد مسئولو المخابرات الأمريكية أن البالون الصينى جزء من برنامج مراقبة واسع النطاق يديره الجيش الصينى جزئيًا من هاينان. حيث قال المسئولون إن المنطاد طاف فوق جزر ألوشيان فى ألاسكا على بعد آلاف الأميال من غوام، ثم انجرف فوق كندا، حيث واجه رياحًا قوية يبدو أنها دفعت البالون جنوباً إلى الولايات المتحدة إلى أن أسقطت طائرة مقاتلة أمريكية البالون قبالة ساحل ساوث كارولينا فى 4 فبراير الماضى . ورفضت الصين المزاعم الأمريكية بأن البالون كان جهاز تجسس، وبدلاً من ذلك أكدت أنه بالون أبحاث مدنى خرج عن مساره. ولم يقدم المسئولون الأمريكيون الموقع التفصيلى لموقع إطلاق البالون المزعوم فى هاينان، ولا يُعرف ما إذا كان البالون قد تم إطلاقه من منشأة عسكرية.
لكن الجزيرة، الواقعة على الحافة الشمالية لبحر الصين الجنوبى، لها أهمية استراتيجية كبيرة فى نظر الجيش الصيني. بعيدًا عن أنظار السياح والمسافرين من رجال الأعمال، حيث تعد قاعدة يولين، فى الحافة الجنوبية من هاينان، قاعدة رئيسية لبحرية جيش التحرير الشعبى (PLA)، وهى موطن لجزء من أسطول بحر الجنوب. ولا تسمح القاعدة لبحرية جيش التحرير الشعبى بالوصول إلى المياه المتنازع عليها فى بحر الصين الجنوبى فحسب، بل أيضًا تعد الممر البحرى الحاسم الذى يربط منطقة آسيا والمحيط الهادئ بالهند والشرق الأوسط. ومن هذا المجمع البحرى الكبير، تم تشغيل حاملة الطائرات شاندونغ، ثانى حاملة طائرات صينية بعد حاملة الطائرات لياونينغ، والأولى التى يتم بناؤها محليًا، فى عام 2019، كما تعد القاعدة أيضًا موطنًا للصواريخ الباليستية التى تعمل بالطاقة النووية والغواصات الهجومية لأسطول الصين المتنامى تحت الماء. كما تصدرت قاعدة يولين البحرية عناوين الصحف فى عام 2020 عندما التقطت الأقمار الصناعية التجارية الأمريكية مصادفة صورة غواصة نووية صينية من نوع 093 تابعة لبحرية جيش التحرير الشعبى تدخل نفقًا سريًا تحت الأرض يقع فى قاعدة يولين البحرية، فى الجزيرة . وتمتلك هاينان أيضًا قواعد للطائرات الثابتة الجناحين والمروحيات التابعة لجيش التحرير الشعبى الصينى. بالإضافة إلى ذلك، تعمل وحدات من الميليشيا البحرية، وهى قوة الظل لقوارب الصيد التى تنكر الصين وجودها، من هاينان، كما يقول خبراء غربيون.

فى أواخر عام 2021، قال تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن الصين تبنى مرافق جديدة للحرب الإلكترونية والاتصالات وجمع المعلومات الاستخبارية فى هاينان. وفى الآونة الأخيرة فى سبتمبر 2022، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الصين تقوم بتوسيع قاعدتها البحرية فى هاينان، بإضافة رصيفين جديدين إلى الأرصفة الأربعة الموجودة فى قاعدة يولين البحرية.
يبلغ حجم هاينان، التى يقطنها 10 ملايين شخص، حوالى 20 ضعف حجم جزيرة أواهو، وهى الجزيرة الأكثر اكتظاظًا بالسكان فى هاواى الأمريكية وموطن بيرل هاربر، الميناء والقاعدة عسكرية، تعتبر المقر الرئيسى لأسطول الولايات المتحدة فى المحيط الهادئ. الأسم “هاينان”و يعنى “جنوب البحر” ويعكس موقع الجزيرة جنوب مضيق تشيونغتشو، الذى يفصلها عن شبه جزيرة ليتشو. عاصمتها “ هايكو”، على الساحل الشمالى لجزيرة هاينان. وتتمتع بمناخ استوائى ورياح موسمية . ويعتبر اقتصاد هاينان من بين أصغر المناطق والمقاطعات الصينية، حيث يحتل الناتج المحلى الإجمالى مرتبة أعلى فقط من نينغشيا وتشيانغهاى والتبت البعيدة. وتساهم الزراعة بالقدر الأكبر فى اقتصادها. كما يساهم صيد المنتجات البحرية بحصة كبيرة فى اقتصاد المقاطعة. حيث يُربى الجمبرى، القريدس، والمحار، واللؤلؤ فى الخلجان والأحواض الضحلة للاستخدام المحلى والتصدير. وتشكل أسماك الهامور والماكريل الإسبانى والتونة الجزء الأكبر من إنتاج مناطق الصيد البحرية الغنية. وفى عام 2020، أطلقت الصين مخططها لتحويل جزيرة هاينان بأكملها إلى أكبر ميناء للتجارة الحرة فى العالم بحلول عام 2035 – وهى سياسة تهدف إلى تقليل اعتماد هاينان على القطاعات التقليدية وأن تصبح محركًا جديدًا للتجارة والاستثمار فى الصين.
هاينان هى أيضًا موطن لموقع الإطلاق الفضائى وينشانغ، الواقع على الحافة الشمالية الشرقية للجزيرة ومحطة تيانجونج الفضائية التى تدور فى مدار أرضى منخفض، وبعد اكتمالها ستكون فى حجم مساو لعشرين بالمائة من حجم محطة الفضاء الدولية وفى نفس حجم محطة مير الروسية، وستكون صالحة لمدة 10 سنوات وستستوعب 3 رواد فضاء. وساهمت فى إطلاق صاروخ لونغ مارش 5، وهو أقوى صاروخ صينى حتى الآن.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر