كتب_أحمد زكي : نالت المرأة في مصر القديمة مكانة رفيعة لم يبلغها الكثير من الرجال، حتى وصلت لدرجة التقديس؛ فظهرت منهن معبودات كإيزيس وحتحور ونفتيس، وحصلت بعضهن على وظيفة دينية ككبيرة الكاهنات والمنشدات. وتولى بعضهن حكم مصر كحتشبسوت، أوشاركت فيه مثل الملكة “حتب” أم خوفو؛ والملكة “خنت” ابنة منقرع؛ و”إياح حتب” ملكة طيبة؛ والملكة “تي” أم إخناتون.
كما عملت المرأة بالقضاء مثل السيدة “نبت” حماة الملك تيتي الأول بالأسرة السادسة، وعمل بعضهن بالطب مثل السيدة “بسشيت” التي حملت لقب كبيرة الطبيبات خلال عهد الأسرة الرابعة، ووصلت الكاتبات منهن والمتعلمات لمناصب مديرة، ورئيسة قسم المخازن، ومراقب المخازن الملكية، وسيدة الأعمال.
ولم تتوقف مهمة المرأة في مصر القديمة عند العمل العام؛ بل كانت – فضلا عن ذلك كله – تعتبر الرفيق لزوجها؛ حيث اعتادت أن تساعده في تدبير شؤون البيت فكانت تستيقظ في الصباح الباكر لإعداد الإفطار له ولأبنائه، وبعد أن ينصرف الزوج وأكبر الأبناء إلى العمل، يذهب الأبناء الصغار مع الماشية والأوز، أو تذهب بهم الأم إلى المدرسة للتعلم وكانت المدرسة بجوار المعبد.
ولما كان الرجل بطبيعته كثير التنقل والترحال بين عدد من الأماكن لممارسة الرعي أو الزراعة، أو الصيد أو أية حرفة أخرى تحقق له الرزق الذي يقتات منه وأسرته؛ فقد كان على الزوجة أن تعمل على تنظيم بيتها، وتهيئة السعادة والرفاهية لزوجها، والعناية بتربية أبنائها، وكانت تخرج إلى الترعة المجاورة لتملأ الجرة وتغسل الملابس، وتعود إلى منزلها مزوّدة بما يكفي من الماء لبقية اليوم!
وقد نالت المرأة من أقوال الحكماء القدامى ما يُظهر أهميتها ويبين قيمتها؛ فقد قال الحكيم بتاح حتب كما ذكرت إحدى البرديات منذ حوالي العام 2400 ق.م: “إذا أردت الحكمة فأحب شريكة حياتك، اعتن بها؛ ترعى بيتك، أطعمها كما ينبغي، اكس ظهرها واستر عليها، عانقها وأوفي لها طلباتها، افتح لها ذراعيك، وادعوها لإظهار حبك لها، اشرح صدرها وادخل السعادة إلى قلبها بطول حياتها؛ فهي حقل طيب لسيدها، وإياك أن تقسو عليها؛ فإن القسوة خراب للبيت الذي أسسته، فهو بيت حياتك لقد اخترتها أمام الإله فأنت مسؤول عنها أمامه، حافظ عليها ما دمت حيًا، فهي هبة الإله، الذي استجاب لدعائك، اشعر بآلامها قبل أن تتألم، إنها أم أولادك؛ إذا أسعدتها أسعدتهم، إنها أمانة في يدك وقلبك؛ فقد أقسمت في محراب الإله أن تكون لها أخا وأبا وشريكا”.
أما الحكيم آني؛ فقد حث على إكرام المرأة وتقديرها؛ فوجه حديثه للرجل قائلا: “لا تكن رئيسًا متحكمًا على زوجتك في منزلها، إذا كنت تعرف أنها ممتازة تؤدي واجبها في منزل الزوجية، فهي ستكون سعيدة وأنت تشد أزرها، ويدك مع يدها، فسعادتكما حين تكون يدك بجوارها، وكل زوج ينبغي أن يتحلى بضبط النفس وهو يعامل زوجته”.

إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر