كتب_أحمد زكي : في زيارتهم لمدينة نجع حمادي شمال محافظة قنا ،بعد فترة من نزوحها للقاهرة لأسباب كثيرة ومتنوعة ،رافق موقع تورزم ديلي نيوز أسرة نجعاوية (الانسة لمار أحمد عبد الفتاح وعمتها الكبري)خلال زيارتها لمعالم المدينة التاريخية والدينية التي شهد تطور وتحديث كبير بجميع مناحيها السياحية مستقلين إجازة نصف العام الدراسي.
لمار وعمتها :بجع حمادي الدينية (ضريح الشيخ عمران الأثري).
تقع مدينة نجع حمادي على ضفاف نهر النيل شمال محافظة قنا، بحوالي 60 كيلومترا، وقد ذكرها علي مبارك في الخطط بأنها مدينة جميلة ذات بساتين وفواكه وأشجار نخيل وأبراج حمام، وأن أبنيتها جيدة ومساجدها عامرة وبها سوق دائم.
ضريح الشيخ عمران الأثري الديني
في ضريح الشيخ عمران بمدينة نجع حمادي، شمالي قنا، لن تلتقط أذنك همسات الذكر ومناجاة المحبين المعتادة في كل الأضرحة فقط، لكن أيضًا سيجذبك خصوصية مبنى الضريح الأثري ذو الطراز المعماري الذي ينقلك لعصور مضت، موحيًا بأن تاريخًا من هذه المدينة دوّن هنا وتناقله الناس
ويحتفل أبناء الطرق الصوفية في نجع حمادي، بمولد الشيخ عمران الأنصاري، ، من مظاهر الاحتفالات، ومن أهمها عادة “خروج التوب” التي لم تمت رغم مرور أكثر من 111 عامًا، قبل بناء قصر الأمير يوسف كمال، أحد أبناء العائلة المالكة في مصر، والذي يعتبر الضريح جزءًا من تحفته المعمارية بالمدينة.
تكوين الضريح
يقع ضريح الشيخ عمران في الجزء الخلفي من قصر الأمير يوسف كمال بشارع يحمل اسم الشيخ عمران، وهو مكون من 3 أجزاء “المقام – المأذنة – قاعة الدرس”، ولا يعرف الناس شيئًا عن عمر المقام سوى أنه يسبق بناء القصر بعشرات السنين.
لم تتوفر معلومات كثيرة ودقيقة حول شخصية الشيخ عمران، سوى ما يتناقله الناس عن أجيال سبقتهم في المدينة، وهو أن عمران الأنصاري أحد الأقطاب ووالي صوفي وفد من دولة المغرب، وأقام بمدينة نجع حمادي، ويقال سمي بالأنصاري لأنه من الأنصار الذين ناصروا رسول الله صل الله عليه وسلم، بحسب صلاح أبو الحمد، نقيب الضريح الحالي.
أما عن الاحتفالات، ففي 13 من شهر رجب من كل عام ولعدة أيام، يحتفل أبناء الطرق الصوفية بمولد الشيخ عمران، من خلال عدة مظاهر من أهمها المسيرة أو “طلعة التوب أو خروج التوب”.
إن الاحتفالات تستمر 3 أيام لافتًا إلى أنه قديمًا كانت 15 يومًا، ولكن لتغيرات الزمن والظروف الاجتماعية للناس حالت دون استمراره على هذا المنوال.
“مظاهر الاحتفال اختلفت بعض الشيئ عن زمان”، هكذا استطرد أبو الحمد حديثه، مشيرًا إلى أنه قديمًا كان يصاحب المولد إقامة المرماح والتحطيب في الساحة التي كنت أمام الضريح، قبل بناء كل تلك العمارات السكنية أو المصالح الحكومية، ولكن مازالت الاحتفالات تحتفظ بإقامة الذكر وقراءة القرآن وتقديم الموائد، وتوزيع الحلوى على الأطفال، وليالي المديح والإنشاد، وطلوع التوب وهو عبارة عن مسيرة بالجمال والخيول في شوارع المدينة من مقر المقام حتى مقام الشيخ محمد الخواص في منطقة الساحل أو عبدالله رسلان بمنطقة التحرير.
أن المسيرة تشمل موكب من خيول وجمّالين يعلو كل منهم هودج مزين بعمامة ترمز للشيخ ومقامة، أحدهم هودج باللون الأخضر ويرمز للشيخ عمران، والثاني وآخر باللون الأحمر وهو رمز رفيقه في حب الله الشيخ محمد الخواص وهو ولي.
ضريح داخل مجموعة ملكية
أن مقام الشيخ عمران أسبق في وجوده من القصر، ولكن الأمير يوسف كمال حين أراد إنشاء القصر الخاص به، أبقى على الضريح، وجدده في مراحل لاحقة من بناء القصر.
و أنه من المحتمل أن يكون تم تجديد الضريح بعد المرحلة الأولى من إنشاء القصر، والتي شملت بناء مبنى السلاملك والحراملك والأسوار وقاعة الطعام والاستراحة الملحقة”، مبنى الضريح على طراز معماري مغربي مراعيًا الخصوصية في أشياء كثيرة منها توزيع وشكل المباني.
تقع المئذنة بين الضريح وقاعة الدرس، وهي مصمتة، ويبدوا أنها لم تكن تستخدم للأذان حتى لا يُرى من يصعد إليها من داخل القصر، وهي مكونة من طابقين، مسقط كل منهما مربع الشكل، وبكل منهما دخلات مستطيلة تتخللهما دخلات معقودة بعقد حدوة فرس.
بينما يقع ضريح الشيخ عمران، جنوب غرب مبنى الحرملك، وهو يتكون من الضريح وقاعة الدرس والمئذنة، وهو بناء مربع الشكل من الخارج ومثمن من الداخل، تعلوه قبة ذات قطاع نصف مستدير، مثبت بها من أعلى ساري معدني يعلوه هلال، وله مدخلين الغربي وهو الرئيسي، والشرقي وهو يفتح على داخل القصر.
أما قاعة الدرس فهى تقع جنوب الضريح، وهي عبارة عن بناء مربع يقوم على أعمدة تحمل عقود بشكل حدوة الفرس، وتحمل فوقها سقف خشبي مكون من ألواح وبراطيم خشبية خالية من الزخارف، ويتوجها من أعلى شُرفات هرمية الشكل.
تاريخ تسجيل الشيخ عمران اثر إسلامي
تم ضم ضريح الشيخ عمران لهيئة الآثار الإسلامية والقبطية في عام 2002، كجزء من المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال بنجع حمادي، كما تم إزالة التعديات التي كانت على الضريح من قبل أسرة نقيب الضريح حينها، وجاري إزالة باقي التعديات على السك والتفتيش التابعين للقصر.
وحول أسباب ترك الأمير يوسف كمال للضريح وتجديده،.
أن الأمير يوسف كمال اعتاد الصيد، وفي إحدى رحلاته هاجمه أسد وأنقذه شخص، وأخبره فيما بعد أنه الشيخ عمران، فعاد الأمير ليجدد ضريحه.
لمار وعمتها الغول بقصر الأمير يوسف كمال.
أنشأ الأمير يوسف كمال قصره بنجع حمادى عام 1908، وتم تسجيل القصر كأثر إسلامى عام 1988، ويتكون القصر من 9 وحدات معمارية فريدة، أقيمت على مساحة 10 أفدنة، وتضم الوحدات المعمارية للقصر “قصر السلاملك، القصر، قاعة الطعام، المطبخ، الفسقية، ضريح الشيخ عمران، المئذنة، قاعة الدرس، السبيل”، وتعد وحدات القصر التسع مزيجًا من الطرازين الأوروبى والإسلامى.
كما أن للقصر أربع واجهات خزف من الخارج، فيما يتكون القصر من الداخل من دورين وبدروم ودور مسحور وسطح والدور الأرضى، ومن أجمل ما يوجد بالقصر “أسانسير خشبى صنعه الأمير خصيصًا لوالدته المريضة بالقلب”، وتحتل قاعة الطعام الجنوب الغربى من السلاملك، ولها 4 واجهات خزف .
وساهمت مجموعة المقتنيات الخاصة بالأمير فى تأسيس متحف الفن الإسلامي، وكانت تلك المقتنيات عبارة عن مجموعة من الثريات، ومنابر المساجد، والسيوف والمشغولات الذهبية، والمصاحف والدروع قام بإهدائها للدولة طوال فترة طويلة، كما ساهمت جهوده فى تسجيل تلك القطع الأثرية مع الوصف التفصيلى لها وتاريخ
القصر
وكان الأمير يوسف كمال، شديد الولع بإصطياد الوحوش المفترسة وغامر فى سبيل ذلك بالسفر إلى أفريقيا الجنوبية وبعض بلاد الهند وغيرها واحتفظ بالكثير من جلود فرائسه وبعض رؤوسها المحنطة وكان يقتنيها بقصوره العديدة فى القاهرة والإسكندرية ونجع حمادى مع تماثيل من المرمر ومجموعة من اللوحات النادرة، كما أهدى مجموعة من الطيور المحنطة ورؤوس الحيوانات المفترسة من صيده إلى متحف فؤاد الأول الزراعى.
وأعيد افتتاح قصر الأمير يوسف كمال فى عام 2019 بعد ترميمه بتكلفة إجمالية وصلت إلى 31 مليون جنيه، ويضم القصر أكثر من 500 قطعة اشتراها الأمير من دول أوروبا.

إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر