كتب_أحمد زكي : يعد الأكل الشعبي من أهم الموروثات التي تعكس حضارة الشعوب وهويتها التي تميزها عن غيرها، فالأمم تتوراث طرق طهي أطعمتها و تقديمها والمعدات المستخدمة في تحضيرها وكذا الأواني المخصصة لتقديمها وكذا آداب التحضير والتقديم والتناول والتعازم والتهادي كآداب وعادات مرافقة. فتتجسد كمنظومة متكاملة من الثقافة المادية والمعنوية في نفس الوقت، تتوارثها كما تتوارث أغانيها وملابسها ولهجاتها وطرق عيشها وأمثالها وفنونها الشعبية والتي تعتبرسمات تقارب وسمات تباين وسمات تمايز بين الشعوب الانسانية المتعددة في هذا الكوكب الفسيح .
تعريف الأكلات الشعبية :
هي الأطباق الدارجة في مجتمع معين ويعرفها معظم أفراد ذاك المجتمع ويطبخونها ويتناولونها في أغلب أيام الأسبوع، حيث أن مواردها متاحة للجميع وممارسة تحضيرها بسيطة وميسرة للجميع ويتم تطبيقها بشكل اعتيادي .
وبالطبع فان المجتمع الصعيدي في رمضان كغيرة من المجتمعات الإنسانية الأخرى يفرد للمرأة دوراً أساسياً في المطبخ، فهي من تحضر كل أصناف الطعام بشكل يومي في مجتمع المدينة، أما في المجتمعات الريفية فإن دورها لا يقتصر على العمل في المطبخ فقط بل تعدى ذلك إلى مشاركة الرجل في العمل بالحقول من أجل توفير المواد الأساسية التي تستخدمها العائلة كموارد لكل الأطباق المحضرة في المنزل، وتتعدد الأكلات بتعدد المحاصيل التي تزرع في الحقول وبما يملكه الريفيون من حيوانات وطيور حيث تُعد هي الموارد الأساسية للحبوب والطحين والبقوليات والسمن والبيض والحليب.وغيرها من المنتجات التي تعتمد عليها الأسرة الريفية في إنتاج الغذاء اليومي ،الذي ينقسم إلى ثلاث وجبات رئيسية وهي (الفطور- والغداء – والعشاء) ويضيفون أحيانا وبشكل غير رتيب وجبتين (وكأنهما سناك فود) أو وجبة إضافية داعمة تستهدف الأطفال أو العمال أو أي فرد من أفراد الأسرة لكنها لا تؤكل بشكل جماعي كما الثلاث وجبات الأساسية السابقة الذكر، وتلك تسمى ب(الشِرَّاقَة) وهي تؤكل مابين وجبتي الفطور والغداء أي حوالي الساعة الحادية عشر ظهراً وماحولها، أما (الغَوَاثْ_ التصبيرة)وهي الوجبة الإضافية الثانية فهي تكون بين وجبتي الغداء والعشاء أي حوالي الساعة الخامسة مساءً وما حولها .
وصعيد مصر حيث تتعدد فيها الجغرافيا وتتعدد فيها اللهجات وتتعدد فيها المواسم وكذا العادات والتقاليد والأفكار، هناك أيضا أثر وبعد آخر مؤثر جدا على نوع الطعام وكيفية إعداده وهو من أهم المعطيات إنه نوع الثروة الحيوانية المتواجدة في تلك المنطقة ونوع الأنشطة الزراعية وكذا الموسم هل هو موسم بذر البذور أم موسم الحصاد. مما لا شك فيه أن الإنسان ابن بيئته ويتأثر بكل المعطيات حوله ويحاول جاهدا أن يستفيد منها ويسخرها لخدمته فهناك من النباتات والمزروعات ما يستخدمها كمدخل أساسي في تكوين طعامه وأخرى يعدها مدخلا يتسخدمها في التطبيب الشعبي وقد يكون نفس الصنف لكنه يستخدمه بتركيز متفاوت وهذا نتيجة الخبرات التراكمية التي تنتقل من الأجداد إلى الأبناء إلى الأحفاد كتسلسل طبيعي لانتقال المعلومة والخبرة والممارسة .
الصعايدة تعرف بأنها ماهيته وتكوينه وتفاعله مع محيطه وطريقة تفرده وتعكس أهم الخصائص التي تميزه عن غيره. فقد كان ولايزال الإنسان الصعيدي متذوقاً جيداً وقادراً على التعريف بنفسه بذلك الزخم الهائل من المكونات الثقافية التي تعكس هويته المتفردة والجميلة والثرية والتي تزخر بها كل مكونات الإرث الثقافي .
الأكلات الشعبية في المناسبات الاجتماعية :
تكاد تكون المناسبات الاجتماعية هي المحطة التي يحرص كل أفراد المجتمع على استعراض المهارات في إعداد الأطباق المتعددة و استعراض الكرم والحفاوة بالضيوف الذين يجتمعون في تلك المناسبات والتي عادة ما تكون هي نفس الأطباق سواءً كانت المناسبة احتفالا بزواج أو مأتم لوفاة أو احتفاءً بقدوم طفل جديد إلى العائلة، وأهم ما يتواجد في السفرة الممتدة والتي تكفي لمئات الحضوركأطباق متعارف عليها خصوصاً بين أبناء القرية والنجوع الريفية
الأكل الديني
تنوع للأطعمة في المواسم الدينية وتحديدا شهر رمضان المبارك وكيف تزدان المائدة العربية والإسلامية عموما بمئات من الأصناف والأطباق الشهية، وكذلك الأعياد فعيد الفطر وعيد الأضحى وكذلك رأس السنة الهجرية وأول جمعة من رجب الحرام والتي تصادف ذكراها دخول اليمنيين في الإسلام وإيمانهم بالرسالة المحمدية عبر مبعوثه إليهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
و على مستوى أيام الاسبوع فإن الجمعة تعتبر أصغر مناسبة دينية وأصغر محطة شعبية تكاد معظم الأسر أن تجتمع فيها وتكون فيها السفرة مميزة والغداء يجب أن يُحَضَّر بوقت أبكر من بقية الأيام خصوصاً أن الأبناء المتزوجين والمستقلين عن البيت الأصلي للأسرة من يعيشون في بيوت منفردة يجتمعون يوم الجمعة مع زوجاتهم. ويكون الغداء بعد صلاة الجمعة مباشرة حيث تفرد فيها سفرتان سفرة للرجال وسفرة للنساء، حيث تجتمع بنات الأسرة ونساء إخوانهن ويحظى الجميع بحفاوة الأم والأب ويعبرون عنها باختيار اللّحم المميز ، أو لحم الدجاج إن لم تستطع الأسـرة تكـاليف اللحـوم الـحيــوانيــة لارتفاع اسعارها خصوصا في السنوات السبع الأخيرة والتي تفاقمت بها الاسعار بشكل حاد جدا ! اما السمك فان تواجده محدود في المائدة الشعبية لأغلب سكان الجبال والمرتفعات وذلك لبعدها من البحر وبالتالي لم يعتادوه مثلما اعتادوا اللحوم الأخرى.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر