الرئيسية / تجربتي / تراث مادي ومعنوي حي وقابل للتطور .. مهن وحرف صعيد مصر تبحث عن العالمية
تراث مادي ومعنوي حي وقابل للتطور .. مهن وحرف صعيد مصر تبحث عن العالمية
تراث مادي ومعنوي حي وقابل للتطور .. مهن وحرف صعيد مصر تبحث عن العالمية

تراث مادي ومعنوي حي وقابل للتطور .. مهن وحرف صعيد مصر تبحث عن العالمية

كتب – أحمد زكي : تمثل المهن والحرف أسلوب الحياة على الكرة الأرضية عموما وعلى أرض العالم العربى خصوصا بكل ماتنطوي عليه من تراث مادي ومعنوي حي، قابل لاستيعاب التطور لأنه إبداع حقيقي في مجال معين.

هذه الإبداعات التي توارثها المثقف والفلاح والعامل والصياد والبدوي من أبناء صعيد مصر، تمثل الذاكرة التاريخية والجماعية التي تعكس أصالة صعيد مصر الذي استطاع أبناؤه أن يخلقوا التوازن المطلوب مع الثقافات الأخرى على مدار الزمن. وحتى يومنا هذا مازالت الأصالة والتلقائية تميزان الحرف والصناعات والمهن المختلفة، رغم زحف الحياة الحديثة بآلياتهاورغم تطلع أبناء الصعيد إلى محاكاة الغرب فإن وجدان “الصعايدة” مازال وجدانا تشكيليا بالدرجة الأولى يميز حرفته ومهنته عن مثيلاتها المأخوذة عنها والتي مازالت تملأ وجدان سكان الصعيد بالخير والأمل. ومن أشهر هذه المهن والحرف في صعيد مصر.

تورزم ديلي نيوز تستعرض بعض المهن التقليدية والحرفية التي يسعي أبنائها للصدارة العالمية والتسجيل في سجلات اليونسكو .

حرفة “الفخراني” منذ التاريخ

تعتبر صناعة الفخار من الصناعات اليدوية التي لها تاريخ موغل في القدم منذ أن عرف الإنسان التشكيل بالطين كانت تلك هي أقدم المعارف والفنون التي عرفها الجنس البشري كفن فطري اعتمدت عليه احتياجات الحياة اليومية حتي شهد تطوراً على مر العصور منذ اكتشاف النار وحتي الآن.

وفي العصور المبكرة من الحضارة المصرية كانت قطع الفخار تزخرف بأشكال حيوانات وحليات هندسية ونباتية ملونة. وقد اخترعت عجلة الفخراني في عصر الدولة القديمة، لتدار باليد اليسرى، بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى وقد شهدت صناعة الفخار في العصر القبطي تطوراً كبيراً.

وقد كان للفن الإسلامي إضافات لكثير من عناصر الخلق والإبداع فاكتسب في صناعة الفخار أنماطاً وأشكالا ً جديدة ويظهر ذلك في الكم الهائل من المنتجات الفخارية من “أكواب ، أباريق ، قدور ، شمعدانات” وقد كان للفن الإسلامي أثر واضح في الاتجاه إلى الزخرفة والتي تتمثل في الآتي :

الكتابة العربية لما تتميز به من مرونة وقابلية للتشكيل

الزخارف العربية والهندسية والفروع النباتية والأشجار والزهور وصور الحيوانات

ثم جاء العصر الفاطمي لكي تزدهر صناعة خزف القيشاني “الفيانس” الذي كان يحمل رسوماً وزخارف رائعة الجمال بأشكال البشر والطيور والحيوانات والنباتات، إلى الأشكال الهندسية والخطوط الكوفية الفنية المتقنة ، ومشاهد الرقص والموسيقى والصيد، كما كانت تصور عليه الأنشطة الاجتماعية اليومية، مثل التحطيب ومصارعة الديكة وكانت تصنع في مصر الكؤوس والقدور والأواني الطينية والأطباق وغيرها من المنتجات الفخارية، ثم تطلى بألوان تتغير لدى سطوع الضوء عليها. ولقيت هذه الحرفة اهتماما خاصاً في عهد الأيوبيين، وعرف القيشاني الأيوبي “البورسلين”.

وظهرت على “القيشاني” في العصر المملوكي صور حيوانات راقدة علي زخارف نباتية تحاكي الطبيعة، مطلية باللونين الأزرق والأسود، تحت طبقة زجاجية.

مراحل صناعة الفخار

تقوم صناعة الفخار أساسا على خامة رئيسية هي الطين الطبيعي وله عدة أنواع هي: “البتيني الأصفر اللون، الأسواني، الطمي الأسمر النيلي وهو من أفضل الأنواع وهو متوافر بكميات كبيرة في محافظة أسوان في أقصى جنوب مصر.. كما أن هناك “طمي” جيد يأتي من “المحروسة” قرية بمحافظة قنا. وتمر مرحلة إعداد الطين بعدة مراحل:

حوض التصفية

وهو حوض مبطن لمنع تسرب المياه ومنه يتم خلط المياه على نوعية الطين المطلوبة لكل منتج ويأتي ذلك وفق مقادير ونسب محدودة.

حوض التنشير

وهو يسمح بتسريب المياه عندما يتم نقل الخليط فيه من الحوض الأول بعد تنقيته من أية شوائب ويترك الخليط أسبوعا صيفاً وأسبوعين شتاء حتى يجف بفعل العوامل الجوية، ثم يتم تقطيع الطين إلي قطع كبيرة ثم يتم نقله إلى ما يسمى “بيت الطين” وهو يضم الاحتياطي من المادة الخام وكلما احتاج الحرفي إلي جزء من الاحتياطي يتم اقتطاع جزء من الاحتياطي ثم يقوم العامل بدهسه بأحد قدميه بالتبادل مع القدم الأخرى، ويتم إضافة بعض “الرماد” والذي يساعد في زيادة تماسك ذرات الطينة ويزيد من مرونتها بالإضافة إلي اكتساب المصنوعات مسامية، ثم يتم اقتطاع جزء من هذه العجينة ودعكه باليد فوق منضدة مع إضافة الرماد بصفة مستمرة.

مرحلة العمل على الدولاب

وتبدأ بتشكيل الجزء الأسطواني المفرغ ويستعين في عمله بعدة أدوات منها “الجار وت، الصديف”.

وعن كيفية صناعة الأواني الفخارية والتي تتم بعد عملية العجن للطين توضع العجينة علي الدائرة الخشبية التي تلف في سرعة كبيرة وتقوم اليدان بعملية التشكيل حيث تمسك بالطين وتحاول أثناء ذلك أن تصل به إلي درجة خاصة من الليونة وساعتها تبدأ عملية التشكيل للطين لتصنع منه أواني لحفظ السوائل “القدرة، الزير، الجرة” وأواني للطهي “الأبرمه، والطواجن، وأخرى لتخزين الغلال “والصوامع” وأواني للشرب “القلل والأباريق” أواني الطعام “الأطباق، السلاطين، الزبدية”.

بعد الانتهاء من هذه العملية تبدأ عملية التجفيف في الشمس وبعد أن يكون الطين قد تخلص من الماء الذي يحتويه تبدأ عملية الحرق في الفرن وهي من العمليات الفنية الدقيقة حيث يتم تحديد درجة حرارة الفرن وذلك لاستخراج “الرطوبة” من الأواني الفخارية والتي تصل عادة إلي 700 درجة مئوية.. بعدها يكون الإناء الفخاري جاهزاً للاستخدام والدخول إلي الخدمة.

الماضي والحاضر

كانت صناعة الفخار في البداية قاصرة علي الطواجن والقلل والأزيار والبرام ثم حدث تطور في “الدولاب” فبعد ان كان يدوياً أصبح هناك “دولاب كهربائي” إلا أن الصناع يفضلون الدولاب اليدوي لأنهم تعلموا عليه من البداية ولتعلقهم الشديد به ومثلما تطور الدولاب تطورت أيضاً الأفران فبعد أن كانت بلدية في أول الأمر أصبحت هناك أفران تعمل بالغاز الطبيعي، ومازالت الأدوات القديمة التي كانت تستخدم في صناعة الفخار كما هي لم تتغير حيث تتكون من الدولاب – الجارود – الصديف كأدوات تساعد الفخراني في عمل الخز ف والفخار بكل أنواعه وأشكاله.

مازال الناس فى الصعيد يستخدمون الأواني الفخارية فى حفظ المياه وخاصة “الزير” الذى نجده منصوبا فى “سقيفة” الدار ونراه أيضا على الطرق العامة ليشرب منه كل عابر سبيل ويعرف لدى العامة باسم “المزاير” واستعاض الناس عنها اليوم بمبردات الكهرباء أمنا المناطق التى لايوجد بها تيار كهربائي فما زال الزير علما عليها.

كنا فى هذه الأيام نرى بائع الأوانى الفخارية وهو يطوف شوارع القرى والنجوع بحماره وعليه “قفتان” مملوءتان بهذه الأوانى وهو ينادى على بضاعته قائلا: “الجرار والمناشل”. الجرة كلنا نعرفها وهى “الزلعة” أو “البلاص”، أما “المناشل” فهى أصغر من الجرة ويطلق عليه أيضا اسم “الرديف” يستخدمها الفلاحون عند ذهابهم للحصاد أو عند أجران القمح، وأحيانا يوضع “المنشل” تحت الزير لتجميع المياه التى ينضحها الزير وهى أشبه بعملية تقطير المياه، كنا نستخدمها فى طهي الطعام وإعداد الشاى والشرب وتملأ منها أيضا “القلل”.

كانت هناك “جرار” لحفظ المياه يأخذ شكلها اللون الأخضر الفاتح، وهذه كانت للشرب، أما الجرار ذات اللون الغامق فكانت تحفظ فيها مياه غسل الأوانى وطهى الطعام وأحيانا يحفظ فيها الدقيق، وأيضا لإعداد الطعام الذى يتميز به صعيد مصر وهو “المش”، وكان بعض النسوة يستخدمن “المناشل” الصغيرة فى حفظ السمن. ويعرف “المنشل” أيضا باسم “البكلة”.

ونظرا لعدم توفر الأواني الحديثة في المآكل والمشرب كان سكان الصعيد يستخدمون “الماجور” في عملية الخبيزوحفظه بعد خبزه.

كانت تتم عملية طهي الطعام على “الكانون” الذى يتكون من 4 قوالب من الطوب توضع عليه البرام أو الطواجن أثناء طهي الطعام .أما “الملذ” وهو أصغر من البرمة فكان يوضع في فرن الخبيز بعد الانتهاء من عملية الخبيز لتدميس الفول أو العدس.لدرجة أن سكان الصعيد أطلقوا فزورة أيامها عن «الملذ» كان فحواها: “من عصره يركب قصره” والمقصود بالقصر هنا هوالكانون.

كانت هناك أواني أخرى تستخدمها النساء آنذاك مثل: القوار إناء فخارى توضع فيه مياه الشرب للطيور المنزلية، وآخر أصغر منه حجما يوضع بجانب فرن الخبيز مملوء بالمياه تغمس فيه “الفوادة”. قطعة من القماش ملفوفة على عصي من سعف النخيل. لتنظيف سطح الفرن، هذا بالإضافة لأنواع أخرى من الطواجن والمقالي الصغيرة لحفظ لبن الرايب و”القواش” و”الحامض” وهذه أطعمة تستخلص من اللبن.

ولعدم وجود الثلاجات التي تحفظ الأطعمة لم يكن أمام نساء الصعيد بدا من عمل “الشعلوقة” كانت تصنع من خوص النخيل وأحيانا من السلك المعدني وهى تشبه “الثريا”أو “النجفة” تعلق فى سقف الحجرة أو في “سقيفة المنزل” تحت التعريشة توضع بها الطواجن أو البرام خشية الثعابين أو “البرص” أو من وصول القطط إليها.

إقرأ أيضاً :

52 رحلة بالون طائر تحلق بـ1450 سائحاً فوق معابد الأقصر 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

تعليق رحلات البالون الطائر بالأقصر لسوء الأحوال الجوية 

كتبت- سها ممدوح: ألغت سلطة الطيران المدنى، اليوم الأحد، تحليق رحلات البالون من مطار البالون …