الرئيسية / تجربتي / بدأت بسعف النخيل .. المصلية تراث إنساني .. السجود لله فوق سطح نسيج
التزام المنشآت الفندقية ومراكز الغوص والأنشطة البحرية بالممارسات الخضراء
التزام المنشآت الفندقية ومراكز الغوص والأنشطة البحرية بالممارسات الخضراء

بدأت بسعف النخيل .. المصلية تراث إنساني .. السجود لله فوق سطح نسيج

كتب – أحمد زكي – ووكالات : من صحراء الجزيرة العربية بدأت فكرة مصلية المسلمين، التي ارتبطت بخامات عديدة بدأت بسعف النخيل، وتطورت حتى الحرير الطبيعي الفاخر.

والمصلية رفيق المسلم سواء في بيته أو في المسجد حيث تتعدد صلوات المسلمين طوال اليوم. فكل بيت من بيوت المسلمين يحتاج لمصلية واحدة على الأقل.

والمصلية بسط يصنع من الصوف أو الحرير أو الحصير أو الجلود أو غيرها، يؤدي وظيفة تعتمد على تغطية السطح الذي يسجد عليه المصلي، بحيث يركن عليها جبهته وكفيه وركبتيه وقدميه، وهو ما يعني أهمية نظافتها وطهارتها، ويقوم المصلي المسلم بفردها على الأرض للصلاة عليها وقت صلاته.

أشهر أنواع تلك المصليات المصنوعة من الحصير بطريقة نسيج سادة والزربيات المسطحة بطريقة نسج القباطي (النسيج المرسم- نسيج سادة والسجاد بطريقة العقدة التركي، أو العقدة الإيراني، والمعروف بإرتفاع وبره عن السطح، وأشهر طرز سجاجيد الصلاة: السجادة العجمي (الإيراني)، والسجادة التركي والسجادة المصري، بينما الأكثر انتشاراً بفضل رخص ثمنه سجادة الصلاة الصيني المصنوع من الألياف الصناعية.

مصلية أم سجادة صلاة؟

جاء إسم سجادة من السجود، ومع انتشار مفروشات الأرضيات التي تصنع بتقنية السجاد (العقدة)، أصبحت سجادة الصلاة نمطا من أنماط السجاد اليدوي أو السجاد الآلي.
بينما المصلية هي منتج وظيفي ارتبط بأداء الصلاة عليها، أي كانت خامتها أو طرزها أو نوعها، فهي أشمل في المعنى الدال عليها وعلى وظيفتها.

والمصلية من فعل الصلاة ذاته، ونلاحظ انتشار الإسمين (مصلية)، و(سجادة صلاة) بالتوازي في العالم الإسلامي، وفي دولة السودان يطلقون عليها( صلاية)، وفي المغرب العربي يطلقون عليها (زربية صلاة) وتكون مسطحة (نسيج مرسم).
ومع العولمة والميديا وإنتشار نماذج تسويق المنتجات، كان إسم سجادة الصلاة هو المستخدم في الميديا لتسويق هذا المنتج المرتبط بصلاة المسلمين.

السجود في شعائر بعض المعتقدات المرتبطة بالتاريخ الإنساني

السجود حركة جسدية تعني الخضوع، عرفته البشرية منذ القدم وسجلته الرسوم والتماثيل في العديد من الحضارات، وكان السجود يتم للآلهة أو الملوك أوغيرهم من أُولي الأمر كتعبير عن فكرة الاستسلام وطاعة الإله.
وكان السجود يقترن بتقديم الهدايا والقرابين لاسترضاء المسجود له، وإظهار الضعف والاستسلام أمامه.

وقد عرفت القبائل القديمة طقوس جمعية وفردية لهذا السجود، فغالباً ما يتقدم ممثل عن تلك الجماعة ليصطفوا ساجدين خلفه.

أما السجود في الأديان السماوية والتي ظهرت في أرض المشرق العربي، وانتقلت بعد ذلك للعالم كله فهي تختلف بحسب الديانة، ففي الدين اليهودي لا يوجد سجود بالشكل المعروف عند المسلمين، باستثناء طائفة يجلس حاخاماتها فقط أثناء أداء الصلاة.
وفي الدين المسيحي: يقف رجال الدين والقديسين على سجادة صلاة صغيرة كالتي يصلي عليها المسلمون أثناء خلوتهم للصلاة بمفردهم، وتظهر في رسومهم التعبيرية تلك السجاجيد .

أما السجود في الدين الإسلامي: فهو مقترن بجزء واضح من صلاة المسلمين اليومية، وهو ما استلزم تجهيز الأرض لهذا السجود، سواء بمساواة سطحها أوتنظيمه، أو بوضع مفروش يحمي الجسد الساجد عليها.

وعن السجود في المذهب الجعفري (الشيعي): فهو يشترط لصحة الصلاة وضع المساجد السبعة على الأرض، والمواضع السبعة هِيَ : الْجَبْهَةُ، وَ الْكَفَّانِ، وَالرُّكْبَتَانِ، وَإبهامي القدمين، ويجب على وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وهو الأرض أو النبات عدا المأكول

الصلاة تاريخيا

الصلاة تاريخيا في بعض الديانات القديمة التي اندثرت أو مازالت مستمرة، أوالديانات الحديثة نسبياً والتي ظهرت بعد ميلاد السيد المسيح والتي يعتنقها الملايين، وأغلب تلك الديانات السجود فيها أساسي، ما يعني الحاجة إلى مصلية، ومن خلال المشاهد التي سجلت للممارسات الشعائرية لتلك الصلوات والتي مازالت تمارس حتى اليوم، في العديد من المناطق الثقافية في العالم، فأغلب سكان العالم يدينون بتلك الديانات، ونعرض ذلك فيما يلي:

في مصر القديمة ( وادي النيل):

كان قدماء المصريين يدينون بالديانة الإدريسية، والتي ظهرت قبل الميلاد بخمسة عشر ألف عام، وهي نسبة لإدريس عليه السلام، أول نبي بعد آدم وهو نفسه (أخنوخ بالعبرية)، وحورس بالهيروغليفية، وهيرماكيس في اليونانية
وترى أغلب المراجع العلمية إن سيدنا إدريس هو الملك (أوزوريس) نفسه الذي قدسه المصريون وكانوا يحجون إليه في أبيدوس(سوهاج في صعيد مصر)، ويراه البعض إبنه حورس(ومقر عبادته مدينة إدفو بصعيد مصر)، بينما يرى القليل من العلماء أن إخناتون- الفرعون الموحد (ومقر عبادته إخيتاتون- تونا الجبل بصعيد مصر) هو صاحب ديانة التوحيد لدى المصريين.

أن «أُوزوريس وأسطورته القديمة هي التي بنت علاقة المصريين بالنيل، وعلمتهم الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، هي ديانة إدريس نبي المصريين الموحد. وقد بنيت الديانة الإدريسية على خمس أركان أساسها التوحيد، والصلاة، والصوم، والحج».

الصلاة عند قدماء المصريين:

صلاة الديانة الإدريسية تشبه صلاة المسلمين في الوقوف ووضع الكف، والركوع والسجود، وكان تطهير الجبهة شرط من شروط الوضوء لإعدادها لعملية السجود
وتذكر دائرة المعارف الإسلامية أن تحديد مواعيد الصلاة عند قدماء المصريين، عرفوه طبقاً لتقسيمهم للزمن، وكان إدريس أول من نظر في علم النجوم وحساب السنين والأيام
وصلاة المصريين ثلاث في اليوم، وهي: الفجر والظهر والعشاء، وتقام جماعية في كل المعابد في نفس التوقيت

الصلاة في الدين الإسلامي

تفرض العقيدة الدينية الإسلامية صلوات عديدة، والتي تلزم المسلم بخمس صلوات يومياً، بالإضافة إلى صلوات عديدة. والصلاة في اللغة أصلها الدعاء، والصلاة في الشريعة الإسلامية هي الأفعال المعلومة الواجبة في الكتاب والسنة والإجماع، وهي بحسب المؤدي لها أقسام وردت جميعها بالقرآن الكريم، وتتعدد صلاة المسلمين فهي:
صلاة الجمعة، صلاة العيدين، صلاة الكسوف، صلاة الإستسقاء، صلاة الجنازة، صلاة النوافل، صلاة التهجد، صلاة الوتر، صلاة الحاجة، صلاة الاستخارة، صلاة التسابيح، صلاة التوبة، صلاة الشكر، صلاة التراويح، صلاة الضحى، بالإضافة للخمس صلوات الأساسية، وهي صلاة (الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء).

أشهر مصليات التاريخ القديم:

1.حصيرة صلاة النبي إدريس:

وهي من الآثار التي اكتشفت في مدينة إدفو بصعيد مصر، حيث تم الكشف عن فراش النبي إدريس (حورس بن أوزوريس) الذي كان يصلي عليه، وكان مصنوعاً من الحصير، ومكتوباً عليه: (السعيد من نظر في مرآة صلاته وعبادته)

2. خُمْرَةِ سيدنا محمد ﷺ:

الْخُمْرَةِ : منتج من السعف بحجم الرأس، يعتمد المصلي على وضع وجهه عليه وقت السجود، وقد كانت خُمْرَةِ سيدنا محمد أشهر مصلية ذكرتها الأحاديث النبوية الشريفة ومنها الأحاديث التالية:
عَنْ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ، وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ.(الحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود) (1 هجرية)

في تحريم الصلاة على سجادة الصلاة عند بعض علماء المسلمين:
الصلاة على السجادة جائز من حيث الأصل . لكن روى البخاري ومسلم، أن منعاً جاء من الصلاة على سجادة للحالات التالية:
– إن كان ملوناً وذا رسوم ونقوش.
– وضع سجادة دون الناس وهو يدل على كبر أو وسوسة.
– المنع من تخصيص الصلاة على السجاد دون غيرها من الأشياء.
– من البساط – الصلاة على الأرض للمبالغة في التواضع وكراهة الصلاة على غيرها.
– وللمصلي أن يصلي على ما شاء من الفرش أو الأرض إذا كان طاهرا مباحا

إقرأ أيضاً :

التزام المنشآت الفندقية ومراكز الغوص والأنشطة البحرية بالممارسات الخضراء

شاهد أيضاً

مدينة طبية بجنوب سيناء تفتح أبواب الاستثمار في السياحة العلاجية

مدينة طبية بجنوب سيناء تفتح أبواب الاستثمار في السياحة العلاجية

كتبت – مروة السيد : تتجه الأنظار إلى جنوب سيناء مع طرح خطط طموحة لإنشاء …