كتبت – أحمد زكي – وكالات : الحلي، خاصة الذهب، هي دفتر الأحوال الذي يعبر بوضوح عن غنى وفقر الناس في مصر، من خلال ما تلبسه النساء وأحيانا الرجال ،كوسائل للزينة، أو ما يدخرونه «لوقت عوزة» جرياً على المثل القائل «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود».
دهب النوبين بدأ مع الفراعنة ، وحالة واحدة لا ترتدي فيها المرأة الذهب.
تقع النوبة القديمة في الجنوب من الأراضي المصرية.. وفي الشمال من الأراضي السودانية، ومن قديم الأزل كانت أرض النوبة نقطة التقاء مهمة للتجارة،خاصة حيث وجدت مناجم الذهب المصرية، حتى إن بعض الباحثين يعتقد بأن كلمة النوبة اشتقاق من الكلمة المصرية القديمة «نب»،والتي تعني «الذهب» في إشارة إلى تسمية النوبة بأرض الذهب.
البداية فرعونية.
الحلي النوبية، ترجع إلى زمن قديم منذ أيام قدماء المصريين حيث يمكن أن نلمس ذلك التأثير في طريقة ارتداء الأقراط (الحلقان) فالجزء العلوي من الحلق النوبى مزين بدائرة أو دائرتين والحلق نفسه على شكل دائري، وهو نفس الأسلوب الذي يمكن مشاهدته في رسوم تل العمارنة الجدارية.. التي ترجع إلى عصر إخناتون حيث تظهر الرسومات بناته وهن يرتدين الحلقان بنفس الأشكال وبنفس الطريقة.
التأثير الإسلامى
الشكل الهلالي يمثل ملمحاً أساسيًّا في كثير من قطع الحُلي النوبية.. فهو أحياناً يتوسط العقد أو الكردان، وفي أغلب الأحوال تكون الأقراط (الحلقان) على شكل هلال، وقد يرجع سبب هذا إلى أن الأتراك العثمانيين حين حكموا مصر أرسلوا فرقاً عسكرية إلى مناطق النوبة المختلفة، وكانت كل فرقة تحمل العلم العثمانى الذي يتوسطه هلال كبير، ومن ثم أخذ الرمز «العلم» يدخل كمفردة جمالية في أشكال زيناتهم.
التأثير المسيحي
يبدو واضحاً بشكل كبير في الحُلي التي يستخدمها النوبيون الفادجتا وأبرزها «قصة الرحمن» وهي قطعة ذهبية توضع على الجبهة وتلبسها النساء المتزوجات فقط، وهي مثلثة الشكل على نحو متقارب وتشبه هذه القطعة الصليب الذي ارتدته النساء الأوروبيات على جبهاتهن خلال العصور الوسطى، وهناك أيضاً «سوار الرازان» وهو عبارة عن مجموعة من وحدات الخرز يشبه في تكوينه السوار البيزنطى.
التأثير الإفريقي على الحلي النوبية
من خلال ارتداء قرط الأنف وهو ما يطلقون عليه «زمام»، وهي قطعة شائعة الاستخدام ومنتشرة بين النساء النوبيات.
الذهب والزواج
وتلعب الحلي دوراً مهمًّا في طقوس الزواج عند النوبيين، فحفلات الزواج هي المناسبة الأهم في المجتمع النوبى، والحلي والمصوغات هي المكون الأساسى في مهر العروس ،حيث يتكون المهر من جزء نقدي يقدم في مظروف مغلق وعليه ختم، والجزء الآخر يقدم في شكل حلي من الذهب والفضة، ويتم تقديمها بشكل علني أمام الناس كل قطعة بمفردها حتى يراها الجميع، ويكون ذلك في احتفال خاص له طقوسه عند كل قبيلة.
في قبيلة الكنوز أهم قطعة يقدمها العريس لعروسه هي «قصة الرحمن»، وأيضا «الجاكيد» وهي ست دوائر ذهبية مربوطة بحبات من الخرز تتوسطها دائرة سابعة كبيرة محفور عليها كلمة «ما شاء الله»، كما يقدم العريس لعروسه يوم الصباحية الخلخال (الحجل) ويكون مصنوعاً من الفضة، والمهر عند الفادجتا يتكون من قصة الرحمن والويدا وخواتم الفضة، وفي قبيلتي الكنوز والعقيلات العربية يقدم العريس مهره من الذهب الخالص ويطلق عليه «البندقي».. وعيار البندقي يوازى 3.5 جرام، وكان العريس يقدم ما يزيد عن 20 بندقي في ذلك الوقت.. لأن عيار البندقي كان هو السائد حتى فترة الخمسينيات، أما بعدها فقد أصبح عيار 21 قيراط هو السائد حتى اليوم.
زينة المرأة في أغلب المناسبات إلا مناسبة .
والمرأة النوبية تستخدم زينتها في كل المناسبات، فهي ترتدي بعض حليها حتى وهي تؤدي عملها اليومي في الحقل، والنساء الكبيرات السن يرتدين الحلي حتى وهن جالسات أمام المنازل في قعدات السمر، أما المرأة التي تعاني من الإجهاض المتكرر فترتدي خلخالاً وحيداً في إحدى قدميها.. ويكون بلا زخرفة أو نقوش.. وتظل تلبسه حتى يتم حملها بسلام.
لكن المناسبة الوحيدة التي لا ترتدي فيها المرأة النوبية حليها هي الوفاة. فلا ترتدي نساء عائلة المتوفى أي قطعة حلي، وكنوع من المشاركة المجتمعية تلبس نساء القبائل الأخرى حليها خلف الرقبة ولا تكون مدلاة على الصدر.
والمرأة النوبية لا تتخلى عن حليها ومصاغها حتى في أصعب الظروف.. لأن هذا هو كنزها الخاص الذي تقدره بشدة.. والذي تدخره أيضا للزمن، وإن اضطرتها الظروف لذلك فإنها تصبح في عار وسط قومها.



Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر