كتب – أحمد زكي : في عالم الطب الحديث، حيث يسعى العلماء لفهم أدق تفاصيل الأمراض المستعصية، أحرز فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور فيليب سالم إنجازاً علمياً قد يُحدث تحولاً جذرياً في علاج السرطان. ففي خطوة تعد بمثابة ثورة على المفاهيم التقليدية، كشف الفريق عن استراتيجية علاجية جديدة تعتمد على تخصيص العلاج لكل مريض بناءً على هوية خلاياه السرطانية الفردية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام ملايين المرضى حول العالم.
أكد فريق من الباحثين أن السرطان ليس مرضًا متجانسًا بين جميع المرضى، حتى إذا كان نوع السرطان نفسه، بل يختلف من مريض إلى آخر. ولذا يجب أن تكون العلاجات مخصصة لكل مريض على حدة. أوضح الفريق أن الخلايا السرطانية في جسم مريض واحد ليست متشابهة، بل تختلف من حيث استجابتها للعلاج، مما يجعل من الضروري تقديم أكثر من نوع علاج للمريض الواحد في الوقت نفسه.
شارك الفريق العلمي الذي يرأسه البروفيسور فيليب سالم في مؤتمر “الجمعية الأميركية للأبحاث السرطانية” الذي عقد في اليابان، حيث قدموا نتائج أبحاثهم التي أُجريت في مركز سالم للسرطان في هيوستن. تُعتبر هذه الأبحاث انقلابًا على التفكير التقليدي في معالجة السرطان، إذ تعتمد على مفهومين أساسيين.
أوضح سالم أن أول هذه المفاهيم هو اختلاف الخلايا السرطانية في المريض الواحد، حيث قد تستجيب بعض الخلايا للعلاج المناعي، بينما تستجيب أخرى للعلاج الكيميائي أو المستهدف. ومن هنا جاءت فكرة تقديم مزيج من هذه العلاجات معًا. أما المفهوم الثاني فيشير إلى أن كل مريض يعاني من نوع مختلف من السرطان، حتى وإن تشابه التشخيص الميكروسكوبي، فالتشخيص البيولوجي أصبح الآن العامل الحاسم في تحديد نوع العلاج المناسب.
تظهر الأبحاث التي قُدمت أن النتائج تعد اختراقًا علميًا، حيث استجاب أكثر من 80% من المرضى بشكل إيجابي لهذه الاستراتيجية. وقد نشرت هذه النتائج في مجلة “ذو جورنال أوف كلينيكل أونكولوجي”، وهي من أبرز المجلات العلمية المختصة في الأبحاث السرطانية.
أكد سالم في ختام حديثه أن هذه الاستراتيجية، التي أطلق عليها اسم “إي.سي تريبلاكس”، تمثل الأمل الوحيد للمرضى الذين فقدوا الأمل في العلاجات التقليدية، مشددًا على أن العمل الدؤوب والبحث المستمر يمكن أن يفتح أبوابًا جديدة نحو علاج أمراض كان يُعتقد في السابق أنها غير قابلة للعلاج.
أمل جديد في العلاج
إن هذه الاستراتيجية الجديدة لا تعيد فقط الأمل إلى مرضى السرطان، بل قد تمهد الطريق أمام نهج جديد في الطب الشخصي، حيث يصبح لكل مريض علاجه الخاص، مما يعزز فرص البقاء على قيد الحياة ويقلل من معاناة المرضى حول العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر