كتب – أحمد زكي : إحتفلت الطرق الصوفية بشرائحها المختلفة بالإضافة لآلاف المجازيب والدراويش بمولد العارف بالله الشيخ محمد الخواص بمدينة نجع حمادي شمال محافظة قنا علي مدار ثلاث ايام و تعد الموالد الدينية في مصر جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي والديني، حيث تمثل مناسبات يتقاطر فيها الملايين من المسلمين والأقباط على السواء للاحتفاء بالأولياء والقديسين، مجسدين روح التعايش الديني في احتفالات تتسم بالتنوع والثراء الثقافي. هذه الموالد، التي تزين شوارع المدن والقرى بأضوائها وفعالياتها، لم تقتصر على زمننا الحالي، بل تعود جذورها إلى الحضارة الفرعونية، مستمرة كأداة للتقارب الاجتماعي والديني على مر العصور.
يعتبر علماء الاجتماع أن الموالد الدينية في مصر هي أحد أبرز التقاليد الشعبية ذات الطابع الديني والاجتماعي. فهي مناسبات تحتفي بمولد أو وفاة أحد الأولياء، وليس البكاء عليه، إذ يقام فيها تكريم لصاحب المولد عبر إقامة الاحتفالات والطقوس الدينية التي تشمل الآلاف من المسلمين والمسيحيين على حد سواء. وتشهد مصر سنويًا تنظيم مئات الموالد في جميع مدنها وقراها، حيث لا تخلو منطقة من ولي أو فقيه يحتفل به بشكل دوري.
ويبرز مولد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما كواحد من أشهر تلك الموالد التي تشهدها العاصمة المصرية. يُضاهي شهرته مولد السيدة زينب الذي يقام في الحي الذي يحمل اسمها بالقرب من قلعة صلاح الدين الأيوبي. تستمر هذه الاحتفالات لمدة تصل إلى سبعة أيام، تكتسي خلالها الشوارع بالأضواء والزينة، وتُقام الحفلات والإنشاد الديني التي تستمر حتى ساعات الصباح الباكر.
وتشير الدراسات الاجتماعية المهتمة بالتراث الشعبي إلى أن عدد الموالد في مصر يتجاوز 2800 مولد، تشمل موالد الأولياء الصالحين من المسلمين والقديسين من المسيحيين. كما لا تقتصر هذه المناسبات على الاحتفالات الدينية الكبرى مثل مولد النبي صلى الله عليه وسلم، بل تشمل أيضًا مناسبات دينية أخرى مثل الاحتفال بأول العام الهجري وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان.
ويشارك أكثر من 40 مليون مصري في هذه الموالد، متوزعين على مختلف المحافظات المصرية. تشترك هذه الاحتفالات في الطقوس الشعبية سواء كانت في الموالد الإسلامية أو المسيحية، مثل مولد السيد إبراهيم الدسوقي في كفر الشيخ، والسيد أحمد البدوي في طنطا، وعبد الرحيم القنائي في قنا، ومولد السيدة مريم العذراء والشهيد مارجرجس في القاهرة وكفر الدوار وغيرها من المحافظات.
ويُرجع بعض الباحثين تاريخ الموالد في مصر إلى الحضارة الفرعونية القديمة، حيث يذكر المؤرخ سليم حسن أن هذه الموالد تُعد امتدادًا لما كان يحتفل به المصريون القدماء من معجزات وخوارق ترتبط بالفراعنة. ويشير إلى أن هذا التراث الشعبي بقي متجذرًا في المجتمع المصري حتى العصر الحديث.
كما أن هذه الموالد كانت على مدار التاريخ وسيلة هامة يستخدمها الحكام المصريون للتقرب من الشعب، وقد أبدى نابليون بونابرت اهتمامًا كبيرًا بالموالد عند احتلاله مصر عام 1798، خاصةً الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ما يبرز دور هذه التقاليد في تشكيل العلاقة بين السلطة والشعب.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر