كتب -أحمد زكي : في خضم الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لم تقتصر الأضرار على المدنيين والبنية التحتية فحسب، بل امتدت لتشمل التراث الحضاري العريق للسودان وقطاع السياحة الذي كان يعد أحد ركائز الاقتصاد الوطني. فمع تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، أصبحت الآثار والمواقع السياحية في خطر كبير، ما يهدد بفقدان جزء لا يُقدّر بثمن من الهوية الثقافية والتاريخية للسودان.
لطالما اعتُبر السودان موطنًا لبعض أقدم الحضارات في العالم، مثل مملكة كوش والممالك النوبية، التي خلفت وراءها كنوزًا أثرية تعد من بين الأهم في أفريقيا. اليوم، تواجه هذه المواقع خطر الاندثار والتخريب نتيجة الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أدت إلى غياب الحماية وتعطل عمليات الصيانة والترميم.
يقول الدكتور عبد الرحمن صالح، أستاذ الآثار بجامعة الخرطوم وخبير التراث السوداني: “الوضع الحالي في البلاد يجعل من المستحيل تقريبًا حماية المواقع الأثرية التي أصبحت عرضة للنهب والتخريب بسبب انعدام الرقابة الأمنية، لا سيما في المناطق النائية حيث توجد العديد من الآثار التاريخية”. وأشار إلى أن العديد من المعالم، مثل أهرامات مروي وجبل البركل، قد تأثرت بشكل مباشر نتيجة الاشتباكات.
وفي السياق نفسه، يرى الدكتور حسن عبد الله، عضو في منظمة اليونسكو لحماية التراث العالمي، أن “الحرب في السودان لا تدمر فقط البنية التحتية المادية، بل تتسبب أيضًا في تآكل الإرث الثقافي للبلاد”. وأضاف: “الكثير من المواقع الأثرية الآن مهددة، وحتى المواقع التي لم تتضرر بشكل مباشر تفتقر إلى الصيانة والحماية”.
التأثير على القطاع السياحي
بالإضافة إلى الأضرار المباشرة على الآثار، تضررت السياحة السودانية بشكل كبير، حيث تراجعت معدلات زيارة السائحين إلى أدنى مستوياتها. يقول *الأستاذ أحمد مجدي*، مستشار في قطاع السياحة السودانية وباحث في السياحة الإقليمية: “الحرب دمرت بشكل كبير البنية التحتية للسياحة، مثل الفنادق والطرق والمواصلات. حتى إذا انتهت الحرب اليوم، فإن استعادة السياحة إلى سابق عهدها ستستغرق سنوات من إعادة الإعمار والثقة”.
إضافة إلى ذلك، يشير مجدي إلى أن “السياحة كانت مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة ولتوفير فرص العمل، ولكن الآن بات من المستحيل جذب السياح في ظل الظروف الأمنية المتدهورة”.
ألآثار الاقتصادية لانهيار السياحة
من الناحية الاقتصادية، يُعد انهيار القطاع السياحي ضربة قوية للاقتصاد السوداني المتعثر أصلاً. وفقًا لما ذكرته *الأستاذة ليلى محمد*، المحللة الاقتصادية في مركز الدراسات الاقتصادية السودانية: “الاعتماد على السياحة كأحد مصادر الدخل الحيوي للسودان كان يمكن أن يسهم في تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية الحالية، ولكن مع توقف القطاع تمامًا، فإن الاقتصاد يواجه ضغوطًا متزايدة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم”.
وأكدت ليلى أن “الضرر الاقتصادي لا يقتصر على قطاع السياحة فقط، بل يمتد إلى المجتمعات المحلية التي كانت تعتمد بشكل كبير على السياحة كمصدر للرزق، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية”.
لابد من حلول جذرية
بينما تتواصل الحرب وتتصاعد آثارها الكارثية على البلاد، تبقى الآثار والسياحة السودانية من أكثر القطاعات تضررًا. ومع غياب أفق واضح لوقف النزاع واستعادة الاستقرار، يزداد الخطر المحدق بالإرث الثقافي والحضاري للسودان، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذه الكنوز وأثرها في إعادة بناء السودان بعد الحرب.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر