كتب – أحمد زكي : انطلقت فعاليات الدورة السابعة من مهرجان الجونة السينمائي، مساء أمس الخميس، بحفل افتتاح مميز، وبحضور نخبة من نجوم وصنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم.
افتتح المهرجان بفقراتٍ تحتفي بتاريخ السينما المصرية وتأثيرها، وتكريم للفنان محمود حميدة، وتحية لأرواح الراحلين من نجوم وصناع الفن المصريين في 2024، وتمتد فعاليات المهرجان إلى 1 نوفمبر المقبل.
وحصل محمود حميدة، على جائزة “الإنجاز الإبداعي”، وقدمتها له المخرجة إيناس الدغيدي، وفي كلمته بمناسبة تكريمه، كشف حميدة عن حلمٍ لم يستطع تحقيقه، وهو بناء مدينة تقام عليها المهرجانات في مصر، بمرسى علم.
وقال إنّ الأخوين نجيب وسميح ساويرس أنجزا ما كان يحلم بتحقيقه من خلال مدينة الجونة، ومهرجانها السينمائي الذي تمنى له الاستمرار والنجاح.
ونوه مؤسس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس، خلال كلمة باللغة الإنجليزية توجه بها إلى ضيوف المهرجان الأجانب، إلى “معاناة الشعوب في غزة، ولبنان، والسودان، وأوكرانيا”، ودعا إلى “إنهاء الحروب”، مؤكدا أن ثقافة بلاده مصر”ثقافة سلام”.
وركز حفل الافتتاح الذي قدمته الفنانة بسمة والفنان صدقي صخر على تاريخ السينما المصرية، وتأثيرها، من خلال فقرة قدمها مقدم برنامج “الدحيح” أحمد غندور في بداية الحفل، و”ميدلي” من أشهر أغاني الأفلام المصرية، أداها الفنانون: محمد الشرنوبي، وهنا يسري، ونوران أبو طالب، واختتم بفيلم قصير بعنوان “أصل الحكاية”.
وقدم الحفل الفنانين المصريين، بسمة، وصدقي صخر، وتضمن عرض فيلم قصير بعنوان “أصل الحكاية”، تلاه تقديم فقرة مسرحية، كما عُرض مقطع فيديو “ذكرى الراحلين” تكريماً لرموز سينمائية غيبتها الموت، خلال العام الماضي، فيما قدم صانع المحتوى أحمد الغندور، مقدم برنامج “الدحيح” لتبسط العلوم، أولى فقرات الحفل، إذ عرض بأسلوب ساخر تاريخ صناعة السينما.
إحياء مجموعة من أشهر أغاني السينما المصرية
وشهد الحفل عرض “ميدلي” موسيقي قدمه كلّ من محمد الشرنوبي، ونوران أبو طالب وهنا يسري، حيث أعادوا إحياء مجموعة من أشهر أغاني السينما المصرية، بتوزيع ماهر الملاخ.
وتضمن الميدلي مجموعة متنوعة من الأغاني، منها: “برضاك”، و”تمر حنة”، و”طير بينا يا قلبي”، و”إحنا التلاتة”، و”والله ولعب الهوى”، و”الكيمي كا”، و”مسمعتش يا غايب”، و”قالك إيه”، و”كابوريا”، و”بس أنت تغني”، و”ولا بنخاف”، و”أصحاب أنا وأنت ولا؟”، و”النور مكانه في القلوب”، و”هي إيه الحياة”، و”ياللي نسيت الغرام”، و”علي صوتك”، و”ده مكانا في حتة تانية”، و”عيش”.
كما ألقت المخرجة إيناس الدغيدي كلمة خاصة، تلاها عرض كليب يستعرض مسيرة الفنان محمود حميدة، الذي نال جائزة “الإنجاز الإبداعي” تقديراً لعطائه الفني وإسهاماته البارزة في السينما العربية.
وقال محمود حميدة، عقب تكريمه: “سعادتي مضاعفة للغاية، وخصوصاً أن هناك أمراً شخصياً أرغب في مشاركته، لطالما حلمت بإنشاء مدينة وإقامة مهرجان سينمائي كبير في مرسى علم، لكنني لم أتمكن من تحقيقه. ومع ذلك، نجح نجيب وسميح ساويرس (مؤسسا مهرجان الجونة) في تحقيق هذا الحلم، رغم أنهما مهندسان من خارج مجالنا، لكن شغفهما بالسينما كان كبيراً، أتمنى أن يستمر هذا المهرجان ولا يتوقف أبداً”.
وفي كلمته خلال الحفل، قال مؤسس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس: “نحن هنا اليوم لنؤكد أن السينما ليست مجرد ترفيه، بل هي أداة حقيقية للتغيير والتواصل الإنساني. من خلال مهرجان الجونة، نفتح الأبواب للإبداع ونعزز الحوار بين الثقافات”.
من جانبه، قال سميح ساويرس: “مهرجان الجونة هو أكثر من مجرد حدث فني؛ إنه تجسيد لحلمنا في خلق مجتمع يجمع بين الفنانين والمبدعين من جميع أنحاء العالم، حيث يتعانق الفن والثقافة لتحقيق فهم أعمق بين الشعوب”.
وقال المدير التنفيذي لمهرجان الجونة الذي حمل شعار “سينما من أجل الإنسانية” في دورته السابعة، عمرو منسي، إنّ “السينما كانت دائماً مرآة تعكس القضايا الإنسانية التي تمس حياتنا. في المهرجان، نؤمن بأن الفن ليس مجرد تسلية، بل هو صوت لدعم الشعوب في أوقات المحن، وأداة لتسليط الضوء على القضايا التي تلامس القلب والعقل. أحيي الشعب اللبناني واثق بقدرته على تجاوز المحنة والعودة أقوى”.
وأضاف: “على مدار السنوات الثلاث الماضية، واجهنا تحديات كثيرة، لكننا اليوم نقف هنا بفضل فريق عمل بذل جهداً كبيراً ليمنحكم تجربة سينمائية مميزة”، لافتاً إلى أنه في “هذا العام، شهد المهرجان تطوراً ليس فقط في برمجة الأفلام، بل أيضاً في محتوى الندوات والحوارات التي توفر فرصة للتعلم والتواصل بين صناع السينما”.
وأشار إلى مواصلة دعم الصناعة والشباب عبر توسيع برامج “سيني جونة” لتشمل خمسة برامج مختلفة، ورفع قيمة جوائز “سيني جونة” إلى 360 ألف دولار، يتنافس عليها 21 فيلماً من 13 دولة عربية و9 دول غربية.
أما المديرة الفنية للمهرجان، ماريان خوري، فقد أشارت إلى أن برنامج المهرجان هذا العام، ضم 83 فيلماً من 48 دولة، تشمل أفلاماً روائية طويلة، ووثائقية، وقصيرة، وبرامج خاصة. ومن بين هذه الأفلام 43% من إخراج صانعات أفلام، و33% تمثل التجارب الأولى والثانية لمخرجيها.
وأضافت: “عملنا على ضخ دماء جديدة في صناعة السينما عبر برنامج (سيني جونة للمواهب الناشئة) للسنة الثانية، مستضيفين شباباً لاكتساب خبرات سينمائية والاندماج في السوق، كما أطلقنا مبادرة (المواهب الصاعدة) لدعم الأصوات الجديدة، وبرنامج (سيني جونة للأفلام القصيرة) مع جوائز تصل إلى 2.25 مليون جنيه، من الأكبر في الوطن العربي”.
كما تم الإعلان عن لجان التحكيم التي ستتولى تقييم الأفلام المشاركة في المسابقات الرسمية للمهرجان، حيث تضم لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة كلًّ من: نانديتا داس، رئيسة اللجنة الممثلة والمخرجة الهندية، والممثلة الألمانية، سيبيل كيكيلي، والناقد السينمائي والأكاديمي الفرنسي، شارل توسون، بالإضافة إلى المخرجة الجزائرية، صوفيا جاما، والممثلة المصرية منة شلبي.
لجنة التحكيم
أما لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة فتضم، مخرجة الأفلام الوثائقية اللبنانية إليان راهب، رئيسة اللجنة، والمخرجة والمنتجة الألمانية، ستيفي نيدرزول، ووالمستشار الفرنسي في صناعة الأفلام جيروم بايار، بالإضافة إلى المخرج التونسي نجيب بلقاضي، والمخرج والمنتج المغربي هشام فلاح.
وحظى حفل الافتتاح، بإشادات واسعة من مختلف النجوم، إذ قالت الفنانة نيللي كريم، لـ”الشرق”، إنّ “الحفل كان مبهجاً للغاية، وفقراته متميزة وبُذل فيه مجهوداً كبيراً”.
وتابعت: “لديّ شغف حقيقي لمتابعة الأفلام المشاركة، لأنها اختيرت بعناية فائقة، ومنها شارك في مهرجانات سينمائية كبيرة، وحاز على جوائز عالمية”.
ومن جانبه، قال الفنان أحمد رزق، لـ”الشرق”، إنّ “الفقرات التي تخللها حفل الافتتاح جديدة وتحمل أفكاراً غير تقليدية”، مضيفاً: “هذا المهرجان ترك بصمة، ما زالت مستمرة، ويكفي أنه يحظى بثقة كل صنّاع السينما حول العالم”.
فيما اعتبرت الفنانة لبلبة، أن “المهرجان بمثابة تجربة بدأت قوية منذ الدورة الأولى، وهذا يدعم صورة مصر أمام العالم”، مشددة في تصريحاتها لـ”الشرق”، على ضرورة دعمه، باعتباره تجربة ملهمة في المنطقة العربية.
كما أشاد المنتج والموزع السينمائي جابي خوري، بالأفكار الذي تضمنها حفل الافتتاح، قائلاً لـ”الشرق”: “يبدو أننا أمام دورة متميزة، وسأحرص على مشاهدة معظم الأفلام لكي أحكم على جودتها”.
وتابع: “المهرجان بُذل فيه مجهوداً كبيراً خلال السنوات الماضية، والحكم على كل دورة بعد انتهائها، لكن بداية الدورة السابعة مبشرة”.