كتب – أحمد زكي : ما زالت السياحة الصحية في مصر تحتاج إلى مراجعة وتطوير شاملين على الرغم من الجهود المبذولة مؤخرًا لإنشاء “المجلس الوطني للسياحة الصحية”. فبينما يمثل إنشاء هذا المجلس خطوة إيجابية نحو تنظيم القطاع ورفع جودته، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تستدعي اهتمامًا ومراجعة دقيقة.. في قنا، لا يمرض المعلم فقط بل يُهان أيضًا. فبدلًا من أن يكون مستشفى المعلمين منارة للشفاء والكرامة، أصبح رمزًا للفشل النقابي والتقاعس المؤسسي. المشروع مكتمل، الأجهزة موجودة، الأبواب مغلقة، والسبب؟ نقابة لا تعرف سوى لغة التأجيل، وتُراوغ خلف جدران الصمت، وكأن صحة المعلم ترف مؤجل.
لكن الصدمة الكبرى لم تكن في التأخير، بل في ما يُدبَّر الآن خلف الكواليس: عقد انتفاع يتم التفاوض عليه لربع قرن قادم، وشروط تُلزم المعلم بدفع نصف تكلفة العلاج من راتب بالكاد يفي بلقمة عيشه! وكأن النقابة قد تحوّلت إلى سمسار، لا حامٍ لحقوق من وثقوا بها.
ما يحدث ليس خطأ عابرًا، بل إهانة صريحة لمهنة بأكملها. والمؤلم أن من يقود هذا التراجع هم من يفترض أنهم ممثلو المعلمين، الذين اختاروا أن يكونوا شركاء في الصمت والخذلان، لا في الإصلاح والدفاع.
مستشفى جاهز ونقابة عاجزة أو متواطئة؟
المعلمون في قنا شاهدوا الحلم يُبنى طوبة طوبة. المستشفى اكتمل إنشائيًا، تم تجهيزه، وكاد أن يُعلن افتتاحه. لكن المفاجأة أن المشروع توقف عند أبواب التشغيل، لا لأسباب مالية أو فنية، بل بفعل فاعل. نقابة المعلمين، الجهة المسؤولة عن إطلاق هذا المشروع، دخلت في نوبة صمت طويلة ومخجلة، دون أي تفسير علني، وكأن المعلم لا يستحق حتى توضيحًا.
من يملك مبررًا واحدًا لإغلاق مستشفى جاهز؟ من يُعطل العلاج عن آلاف من خدموا هذا الوطن في المدارس؟ الإجابة المؤلمة: النقابة نفسها.
صفقة مظلمة: 25 عامًا من الانتفاع، ونصف الفاتورة على المعلم!
بينما ينتظر المعلمون أبواب المستشفى لتُفتح، تحركت النقابة في اتجاه مغاير تمامًا. بدلًا من تشغيل المشروع فورًا، بدأت محاولة تعديل عقد الانتفاع المبرم مع الشركة المشغلة للمستشفى، لتجعله يمتد إلى 25 عامًا كاملة – ربع قرن من استثمار المنشأة، وكأنها شركة خاصة لا مرفق خدمي أنشئ لخدمة شريحة مستضعفة.
وليس هذا فقط، بل تشمل البنود الجديدة تحمّل المعلم 50% من تكلفة علاجه داخل المستشفى. هل هذه نكتة؟ أي معلم في قنا يستطيع تحمل هذا العبء من راتب متهالك بالكاد يكفي للعيش؟!
المؤلم في الأمر أن النقابة تعلم واقع المعلم جيدًا.. لكنها اختارت أن تتغاضى، وأن تبيع حقه الصحي في مزاد طويل الأجل، بلا خجل أو مساءلة.
غياب الشفافية واغتيال الصمت
حتى اللحظة، لم تنشر النقابة نسخة من العقد، ولم تدعُ إلى جلسة علنية لمناقشة بنوده، ولم تخرج بتصريح واحد تطمئن فيه المعلمين على مستقبل المستشفى. لماذا؟ لأن ما يُخطط له لا يُقال على المنصات، بل يُدار في الغرف المغلقة.
غياب الشفافية هنا ليس عرضًا، بل سياسة. والسياسة تعني أن هناك ما يُراد تمريره في الظل. والمؤلم أن المعلم، الذي دفع اشتراكه شهريًا وانتظر سنينًا، هو آخر من يعلم بما يُفعل باسمه.
هل من ضمير نقابي؟ نداء أخير.
ما يحدث ليس مجرد تعطيل مستشفى. إنه اغتيال لثقة المعلمين في مؤسستهم النقابية. هو إعلان صريح أن من يُفترض أن يدافع عنك، قادر على أن يتاجر بك.
المطلوب واضح وبسيط
فتح المستشفى فورًا، وبإدارة نقابية وطنية لا ربحية.
إسقاط أي بند يُلزم المعلم بتحمل تكاليف العلاج.
رفض تمديد عقد الانتفاع لـ25 عامًا، ومراجعة البنود بالكامل في جلسة علنية.
محاسبة كل من ساهم في تأخير الافتتاح أو التفاوض بما يضر مصلحة المعلمين.
ماذا عن باقي حقوق المعلمين
إذا كان هذا هو حال مستشفى المعلمين، فكيف حال بقية حقوقهم؟ إذا كانت النقابة هي من تُماطل، فمن يُنصف؟ المعلم لا يطلب صدقة، بل مشروعًا حُرّك باسمه وأُنشئ من ماله. وما يُفعل الآن هو جريمة باردة، تُنفذ ببطء وبغطاء نقابي مهترئ.

إقرأ أيضاً :
“إير كايرو” تستأنف رحلاتها بين شرم الشيخ وكوستاناي الكازاخية
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر