كتب – أحمد زكي : في قلب العاصمة المصرية، وعلى بُعد خطوات من أهرامات الجيزة، ينهض المتحف المصري الكبير كأكبر مشروع ثقافي وسياحي في القرن الحادي والعشرين. هذا الصرح الفريد لا يمثل فقط نافذة حضارية تطل منها مصر على العالم، بل هو أيضًا تجسيد حيّ لرؤية استراتيجية توظّف التراث في خدمة السياحة المستدامة. وفي تصريحات خاصة، يؤكد الخبير السياحي محمد عثمان أن المتحف ليس مجرد موقع أثري، بل منظومة متكاملة من الفُرص الاقتصادية والثقافية والتعليمية، ترسّخ مكانة مصر كعاصمة أبدية للحضارة الإنسانية.
بمساحة تتجاوز نصف مليون متر مربع، يقع المتحف المصري الكبير (GEM) على مقربة من أهرامات الجيزة، ليكوّن مع هضبة الجيزة ومجموعة أبو الهول وحدة جذب سياحي متكاملة وفريدة على مستوى العالم. ويصفه الخبراء بأنه المشروع الأضخم في تاريخ السياحة الثقافية، ليس فقط بسبب حجمه الهائل أو تكلفته التي تجاوزت مليار دولار، بل لأنه يعيد صياغة العلاقة بين الجمهور والإرث الحضاري عبر لغة معاصرة تجمع بين التكنولوجيا والعراقة.
في تصريح للخبير السياحي محمد عثمان، عضو لجنة الترويج السياحي السابق بوزارة السياحة، ومسؤول لجنة السياحة الثقافية بالأقصر أوضح أن المتحف المصري الكبير يمثّل أحد أعمدة الاستراتيجية الوطنية لتنمية السياحة الثقافية، مشيرًا إلى أن افتتاحه سيُحدث نقلة نوعية في حجم الإقبال على السياحة الثقافية في مصر. وأضاف عثمان أن المتحف يحتوي على أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، بينها المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون، والتي تُعرض للمرة الأولى بكامل عناصرها في مكان واحد، مما سيجعل من المتحف وجهة لا مثيل لها لعشاق الآثار والتاريخ.
وأكد عثمان أن تصميم المتحف اعتمد على معايير عالمية تجمع بين الوظيفة والمتعة، حيث يضم مساحات تعليمية ومراكز بحثية وقاعات عرض افتراضي، إلى جانب مناطق ترفيهية وتجارية، مما يجعله نقطة جذب لعائلات الزوار وليس فقط للباحثين أو السائحين التقليديين. ويُتوقع أن يستقبل المتحف عند افتتاحه الرسمي أكثر من خمسة ملايين زائر سنويًا، مما سيعزز الدخل السياحي ويُنعش اقتصاديات المناطق المحيطة.
من الناحية الرمزية، يرى مراقبون أن المتحف يعيد التأكيد على الدور القيادي لمصر في حماية التراث الإنساني والترويج له. فهو ليس فقط صرحًا أثريًا، بل رسالة سياسية وثقافية تقول للعالم إن مصر الحديثة قادرة على حفظ إرثها التاريخي وتقديمه بصورة تليق بعظمته.
العالم يترقب ميلاد مرحلة سياحية مصرية جديدة
بينما تتهيأ مصر لافتتاح هذا الصرح العظيم رسميًا، يترقب العالم ميلاد مرحلة جديدة من التفاعل بين السياحة والثقافة، حيث يصبح المتحف المصري الكبير ليس فقط مرآة للماضي، بل منصة للمستقبل، تُروّج لوجه مصر الحضاري في زمن تتعاظم فيه أهمية الثقافة كأداة للقوة الناعمة والتنمية المستدامة
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر