كتب – أحمد زكي : في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السياحي العالمي، تسعى المملكة العربية السعودية إلى إعادة صياغة موقعها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال استراتيجية متكاملة تعكس التنوع البيئي والثراء الثقافي. ويأتي إطلاق برنامج “صيف 2025” تحت شعار “لوّن صيفك” بوصفه تجسيدًا عمليًا لهذا التوجه، حيث يُعزز من الجاذبية السياحية للمملكة عبر ست وجهات رئيسة تمزج بين البحر والجبل، وبين المغامرة والتراث، في إطار من التجدد والابتكار الذي يستهدف شريحة واسعة من الزوار المحليين والدوليين على حد سواء.
أطلقت المملكة العربية السعودية برنامجها السياحي لصيف 2025، تحت عنوان “لوّن صيفك”، كخطوة استراتيجية تسعى من خلالها إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية متعددة الأبعاد. ويعتمد البرنامج على مقاربة تجمع بين استثمار الخصوصيات البيئية للمنطقة، واستحضار الهوية الثقافية الغنية لمجتمعاتها المحلية، في آنٍ معًا. وتُقام فعاليات البرنامج على امتداد أشهر الصيف حتى سبتمبر، لتغطي ست وجهات سياحية رئيسة تمثل طيفًا واسعًا من التجارب الطبيعية والثقافية.
تُعد منطقة عسير نموذجًا بارزًا في هذا السياق، حيث يقدم “موسم عسير” حزمة من الفعاليات الفنية والثقافية، التي تتناغم مع الطابع الجغرافي للمنطقة. ويحتفي الموسم بالعمق التاريخي والبيئي لعسير من خلال استعراض البيوت الحجرية التقليدية، وتنظيم أنشطة المغامرة والرياضات الهوائية في البيئة الجبلية، مما يُحوّل الطبيعة إلى مسرح تفاعلي يجمع بين الأصالة والإبداع.
أما مدينة الرياض، فتعزز مكانتها كعاصمة للفعاليات العالمية، من خلال استضافتها للنسخة الثانية من كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وهو حدث دولي يُشكل محور جذب لآلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم. وتُرافَق هذه البطولة بفعاليات فنية وثقافية متعددة تسهم في إثراء التجربة الحضرية للزائر، وتُعيد تعريف المدينة كمركز للابتكار الرقمي والثقافة الترفيهية المعاصرة.
وفي الغرب، تتصدر جدة المشهد السياحي عبر ما توفره من مزيج متكامل بين الاعتدال المناخي ومشهد البحر الأحمر، حيث تستقبل زوارها بباقة من الشواطئ الجديدة والمنتجعات الفاخرة. ويُضاف إلى ذلك تنوع الأنشطة البحرية وفعاليات الاستجمام التي تلائم مختلف الفئات العمرية والاهتمامات السياحية. ويمثل هذا الحراك جزءًا من منظومة السياحة الفاخرة التي تتبناها المملكة ضمن استراتيجيتها لتنمية وجهات البحر الأحمر.
من جهة أخرى، تُبرز مدينة الطائف الجانب التراثي والمناخي للسياحة الصيفية، حيث تتيح للزوار التمتع بجمال الجبال والنسائم الباردة وروائح الورد الطائفي. وتمثل حديقة الردف نقطة التقاء بين الحداثة والطبيعة، فيما تُجسّد جبال الشفا والهدا امتدادًا للتراث الطبيعي الذي تحتفي به الطائف بوصفها واحدة من أعرق المصايف في المنطقة.
وفي جنوب غرب المملكة، تقدّم منطقة الباحة نموذجًا متكاملاً للسياحة البيئية والثقافية، حيث تلتقي الغابات الكثيفة مع القرى التراثية في مشهد بانورامي فريد. وتُعد غابة رغدان وجهة بارزة ضمن هذه المنظومة، إذ تمنح الزائر تجربة تتنقل من أعالي الجبال حتى عمق الأودية، وسط طبيعة تُوشّحها الضباب وتُعززها ممرات تمزج بين الجمال الطبيعي والطابع التراثي.
أما منطقة البحر الأحمر الجديدة، فتُقدّم نفسها هذا الصيف كأحد أبرز مراكز السياحة المستقبلية في المملكة، من خلال افتتاح العديد من المنتجعات والبُنى التحتية المصممة بعناية لاستقبال السياح الراغبين في استكشاف الجزر البكر والأنشطة البيئية الراقية. ويُعد هذا المشروع امتدادًا لرؤية السعودية في دمج السياحة البيئية الفاخرة ضمن منظومتها الاقتصادية المستدامة.
يمثل “صيف السعودية 2025” أكثر من مجرد موسم سياحي؛ إنه مشهد متكامل يعكس الرؤية الوطنية للتحول الاجتماعي والاقتصادي عبر بوابة السياحة. إذ تستثمر المملكة في ترسيخ هويتها الثقافية، وتوسيع نطاق الجذب السياحي، من خلال تنوع الوجهات وتكامل الخدمات والفعاليات. ويُجسّد البرنامج الطموح نموذجًا معاصرًا للتنمية السياحية، يضع الإنسان والطبيعة في صلب التجربة، ويؤكد أن السياحة لم تعد نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل أداة استراتيجية لإعادة صياغة صورة الدولة، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر