الرئيسية / لايف استايل / بدر شاكر السياب… جوهر الخطاب الشعري بثقافة نجع حمادي
بدر شاكر السياب... جوهر الخطاب الشعري بثقافة نجع حمادي
بدر شاكر السياب... جوهر الخطاب الشعري بثقافة نجع حمادي

بدر شاكر السياب… جوهر الخطاب الشعري بثقافة نجع حمادي

كتب – أحمد زكي : في إطار الحراك الثقافي المتجدد الذي يشهده قصر ثقافة نجع حمادي، شهد روّاد الثقافة والأدب في المدينة فعالية مميزة حملت عنوان “جوهر الخطاب الشعري في شعر بدر شاكر السياب”، ألقاها الشاعر كرم محمدين، رئيس نادي الأدب بالقصر، وذلك برعاية وإدارة عبداللاه أبوالمجد، مدير قصر الثقافة.

جاءت المحاضرة ضمن البرنامج الثقافي الشهري الذي يسعى إلى تسليط الضوء على رموز الشعر العربي الحديث، وقراءة أثرهم في الوعي الجمالي والفكري العربي، متخذة من تجربة السياب مدخلًا لتحليل تحوّلات القصيدة من قيود الشكل التقليدي إلى آفاق الشعر الحرّ، كما تبلورت في المدرسة العراقية الحديثة.

السياب بين جيكور ونجع حمادي: الجغرافيا تتّسع لوجع القصيدة

استهلّ الشاعر كرم محمدين محاضرته بتسليط الضوء على السياق الإنساني لشعر بدر شاكر السياب، الذي وُلد في قرية جيكور جنوب العراق عام 1926، موضحًا أن فقر النشأة واليُتم المبكر أثّرا عميقًا في وجدان الشاعر، وجعلا من قصيدته مرآة للوجع الشخصي والاجتماعي والسياسي على حد سواء.

أشار المحاضر إلى أن السياب لم يكن مجرد شاعر يكتب خارج معاناة الواقع، بل كان صوتًا ممزّقًا داخل تحولات كبرى، سواء في حياته الشخصية أو في خضمّ الاضطرابات التي عصفت بالعراق والعالم العربي آنذاك. وقد شكّلت هذه العوامل المادة الحيوية لخطابه الشعري، الذي أصبح علامة فارقة في مسار الشعر العربي الحديث.

تحوّلات القصيدة: من القيد إلى الانفجار

أوضح الشاعر كرم محمدين أن السياب هو أحد المؤسسين الأوائل للشعر الحرّ، إذ حرّر القصيدة من أسر الوزن والقافية دون أن يفقدها نغمتها الداخلية أو طاقتها التعبيرية. وقد تميز شعره بالتأثر العميق بالأدب الغربي، خاصة في البناء الرمزي والأسطوري، كما في ديوانه الشهير “أنشودة المطر”، الذي يمثّل ذروة المزج بين الحزن الشخصي والحلم الجمعي.

تناول المحاضر أيضًا مراحل تطور السياب الشعري، متوقفًا عند أبرز دواوينه: “أزهار ذابلة”، “أساطير”، “أنشودة المطر”، و”المعبد الغريق”، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال تعكس بوضوح تقلبات حياة الشاعر ما بين المرض والمنفى، العمل والنضال، الأمل والانكسار، في تلازم فني شديد الكثافة.

ثقافة نجع حمادي تستحضر السياب: الشعر مساحة مشتركة للوعي العربي

عكست المحاضرة حضورًا فكريًا لافتًا من جمهور الثقافة والأدب بنجع حمادي، ما يؤكد على الدور الحيوي للمؤسسات الثقافية في إعادة وصل الأجيال الجديدة بجذور الشعر العربي الحديث، وإعادة اكتشاف القيم الجمالية والفكرية التي حملتها قصائد السياب، لا سيما في مرحلة تعاني من ضجيج سطحي يطغى على العمق الإبداعي.

في ختام اللقاء، شدّد الشاعر كرم محمدين على أن الخطاب الشعري لدى السياب لم يكن مجرد تجربة شخصية، بل كان تأسيسًا لوعي شعري جديد استطاع أن يوسّع من طاقة اللغة والصورة والرؤيا، وهو ما يجعل استحضار تجربته اليوم في مدن عربية كنجع حمادي فعلًا ثقافيًا مقاومًا للسطحية، ومحاولة جادّة لتجذير الذائقة الأدبية في بيئة تسعى إلى النهوض عبر الكلمة.

إقرأ أيضاً :

وزير العمل يقرر إلغاء وإيقاف نشاط 4 شركات إلحاق عمالة بالخارج

شاهد أيضاً

رانيا فريد شوقي

رانيا فريد شوقي : السينما المصرية لعبت دورًا مهمًا في التقريب بين الشعوب

كتبت – سها ممدوح : قالت الفنانة رانيا فريد شوقي إن السينما المصرية لعبت دورًا …