كتب – أحمد زكي: تخيل أنك تخطو داخل أقدم استاد في مصر وأفريقيا، استاد الإسكندرية الذي افتتحه الملك فؤاد الأول عام 1929، لتجد نفسك في مكان ليس كأي مدرج أو منصة، بل في قلب المقصورة الملكية.. تحفة معمارية نادرة تُخفي بين جدرانها أسرار الملوك والبطولات.
من اللحظة الأولى، ستشعر أنك تعود بالزمن إلى العشرينيات؛ الجدران تحكي، والتحف تهمس، والصور المعلقة على الجدران تراقبك بابتسامة الزمن الماضي. هناك وثائق وصور نادرة تروي قصص العائلة المالكة، إلى جانب جوازات سفر شخصية وأوسمة ونياشين صنعت لتُزيّن صدور الملوك والأمراء.
في زاوية أخرى، تلمع كؤوس وميداليات وإهداءات دولية من رياضيين وهيئات، شاهدة على قيمة الرياضة المصرية عالميًا. أما الأثاث، ففخم يليق بالقصور الملكية، صُنع خصيصًا لراحة الملك، حيث كان يجلس في صالونات ملكية مهيبة، قبل أن يطل من شرفة تطل مباشرة على الملعب لمتابعة المباريات.
لكن الحكاية لا تتوقف هنا، فالمقصورة لم تكتفِ باستضافة الملك فؤاد والملك فاروق، بل شهدت حضور جمال عبد الناصر، لتصبح شاهدة على تداخل الرياضة بالسياسة، وعلى لحظات فارقة في تاريخ مصر الحديث.
والأجمل أن الاستاد نفسه يضم سرًا آخر، حيث يحتوي على بوابة الزهري من العصور الوسطى، والتي كانت جزءًا من سور الإسكندرية القديم، ليُذكرك أن هذه المدينة لا تفقد أبدًا قدرتها على الجمع بين التاريخ والحداثة.
زيارة المقصورة الملكية ليست مجرد جولة في استاد، بل رحلة في قلب التاريخ، حيث يلتقي مجد الرياضة بعظمة الملوك، وتبقى الإسكندرية دائمًا شاهدة على أن مصر بلد الحضارة التي لا تنتهي فصولها.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر