كتبت – مروة الشريف – وكالات : يُعتبر القطاع السياحي في تونس أحد أهم الركائز التي يمكنها أن تساهم بشكل فعال في معالجة تحديات المديونية الخارجية وتحفيز النمو الاقتصادي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.
ورغم التحديات، يتوقع البنك المركزي التونسي نمواً بنسبة 3.2% خلال عام 2025، فيما ارتفعت نسبة الدين العمومي إلى 81.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، موزعة بين 54% دين داخلي و46% خارجي، ما يجعل تنشيط القطاعات المدرة للعملة الصعبة، وعلى رأسها ، أولوية ملحّة في المرحلة القادمة.
وأظهرت بيانات النصف الأول من عام 2025 قفزة غير مسبوقة في عدد السائحين، لتعيد الأمل في استعادة أحد أعمدة الاقتصاد قدرته على توفير العملة الصعبة ودعم سوق العمل.
هذا الزخم يتغذى من تنوع المقاصد التونسية، من شواطئ الحمامات إلى آثار قرطاج وأسواق القيروان ومنتجعاتها العلاجية، ما يمنح البلاد ميزة تنافسية في سوق السفر العالمية.
وبين طموح تحقيق نمو اقتصادي يناهز 3.5% بحلول 2030، ورهان تخفيف عبء الديون واستعادة التوازن المالي والاجتماعي، تبدو السياحة اليوم اختباراً حاسماً لقدرة تونس على تحويل مواردها الطبيعية والثقافية إلى رافعة تنموية مستدامة.
والاثنين الماضي، كشف البنك المركزي التونسي، عن تسجيل البلاد نمواً ملحوظاً في عائدات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج حتى 10 سبتمبر الجاري، حيث بلغت إجمالي العائدات نحو 11.8 مليار دينار (4.07 مليار دولار)، أي ما يعادل 120% من إجمالي خدمة الدين الخارجي.
وأظهرت المؤشرات ارتفاع عائدات السياحة بنسبة 8.7% على أساس سنوي لتصل إلى 5.7 مليار دينار (1.97 مليار دولار) مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتراجعت خدمة الدين الخارجي بنسبة 4.3%، لتنخفض من 10.2 مليار دينار في 10 سبتمبر 2024 إلى 9.8 مليار دينار في 10 سبتمبر 2025، وفق البيانات الرسمية للبنك المركزي.
انتعاش السياحة
وخلال النصف الأول من عام 2025 ارتفع عدد الزوار الأجانب الوافدين إلى تونس بنسبة 9.8%، ليصل إلى 5.3 مليون سائح حتى يوليو الماضي، مع إيرادات بلغت 2.38 مليار دولار في 2024 وتوقعات ببلوغ 2.5 مليار دولار هذا العام، وتهدف تونس لجذب 11 مليون زائر في 2025، مدعومة بمبادرات مثل تطوير مدينتي جربة والمنستير.
وتعد الأسواق الأوروبية من أبرز الموردين، خاصة بريطانيا التي سجلت زيادة 48% في عدد زوارها ليصل إلى 400 ألف سائح متوقع في 2025.
ويرجع هذا النمو أيضاً لزيادة ملحوظة من روسيا والشرق الأوسط، هذا التنويع في الأسواق، بعد الاعتماد التقليدي على أوروبا، عززته حملات تسويقية مثل الحملة التي أطلقتها وزارة السياحة في مارس الماضي بشعار «عيش اللحظة ..عيش لحظة تونس» مما جعل تونس وجهة جاذبة، وفق محللين.
قطاعات الجذب
وتم تصنيف تونس ضمن أفضل 25 وجهة سياحية في العالم لسنة 2025 وذلك حسب ما أصدرته مجلة ناشيونال جيوغرافيك، لتتألق كوجهة عالمية للسفر والسياحة بفضل تنوعها الثقافي والجغرافي.
وتمتلك تونس ثروة سياحية متنوعة تجمع بين التاريخ، الطبيعة، والعلاج، وتضم 8 مواقع تراث عالمي معترف بها من اليونسكو، مثل مدينة قرطاج الأثرية، التي تستقطب عشاق التاريخ بآثارها الفينيقية والرومانية، والمدينة العتيقة في تونس العاصمة بأسواقها التقليدية، وجربة، بمزيجها من الشواطئ الرملية التي تجذب 1.5 مليون زائر سنوياً.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر