الرئيسية / تجربتي / فرقتان تصنعان مجد الهوية المصرية .. وزراء السياحة والأثريون الأكاديميون
فرقتان تصنعان مجد الهوية المصرية .. وزراء السياحة والأثريون الأكاديميون
فرقتان تصنعان مجد الهوية المصرية .. وزراء السياحة والأثريون الأكاديميون

فرقتان تصنعان مجد الهوية المصرية .. وزراء السياحة والأثريون الأكاديميون

كتب – أحمد زكي : منذ فجر الجمهورية المصرية الحديثة، ظل ملف السياحة والآثار أحد أعمدة القوة الناعمة للدولة، يجمع بين الاقتصاد والثقافة، وبين الحلم القومي والهوية الحضارية.
وعلى مدار سبعين عامًا من عمر الجمهورية، تشكلت في مصر فرقتان متكاملتان حملتا راية هذا القطاع : فرقة الوزراء الإداريين الذين رسموا السياسات السياحية، وفرقة الأثريين الأكاديميين الذين حولوا العلم إلى قرارٍ وطني.
كلاهما اجتمع تحت سقف واحد — قبة البرلمان المصري — حيث تتقاطع السياسة بالمعرفة لخدمة صورة مصر أمام العالم.

الفرقة الأولى،وزراء السياحة في مسار الجمهورية

تبدأ الحكاية مع الدكتور عبد القادر حاتم، أول من وضع أسس الهيكل الإداري لوزارة السياحة، ليأتي من بعده فؤاد سلطان في ثمانينيات الانفتاح الاقتصادي، فيربط السياحة بالاستثمار والفنادق الكبرى.
ثم جاء ممدوح البلتاجي، الوزير الذي أضفى على السياحة طابعها الإعلامي والثقافي، فحوّل الترويج لمصر إلى فن ورسالة.
وتوالت الأسماء،زهير جرانة، منير فخري عبد النور، هشام زعزوع، رانيا المشاط، وصولًا إلى عهد الدمج بين السياحة والآثار تحت قيادة الأكاديمي خالد العناني، الذي جمع بين فكر الباحث وإدارة الوزير، مؤسسًا لعصر جديد من التكامل المؤسسي.
ثم تسلّم المشعل الوزير أحمد عيسى ليستكمل مسار الرقمنة وتحديث آليات التسويق، في مرحلة تُعرف اليوم بـ “النهضة السياحية الرقمية”.

الفرقة الثانية: الأثريون الأكاديميون من الحفر إلى التشريع.

أما الفرقة الثانية فهي فرقة العقول الأثرية، التي مثّلت مصر علميًا وتشريعيًا، وصاغت خطابها الثقافي أمام العالم.
يتصدرها الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات الأشهر، الذي جمع بين الكاريزما الميدانية وحضور الدولة الثقافي، متحدثًا عن مصر بلغة التاريخ الحي.
يليه الدكتور ممدوح الدماطي، أستاذ المصريات بجامعة عين شمس، الذي قدّم تجربة فريدة في ربط البحث العلمي بإدارة المتاحف والتعاون الدولي.
ثم الدكتور خالد العناني، الذي أعاد صياغة مفهوم “وزارة الهوية”، وجعل من الآثار والسياحة جناحين لتحليق مصر في فضاء الثقافة العالمية.

هؤلاء الأكاديميون، حين وقفوا تحت قبة البرلمان، لم يكونوا سياسيين بالمعنى التقليدي، بل كانوا شهودًا على التاريخ ومهندسين لصورة الوطن، دافعوا عن قوانين حماية التراث، وعن حق الأثر في الحياة، كما دافع الوزراء عن حق السياحة في البقاء.

تكامل المسارين عندما يتحاور الأثر مع السياحة

تُظهر التجربة المصرية أن سر النجاح في هذا القطاع لا يكمن فقط في القرارات الوزارية، بل في التكامل بين السياسي والعالِم، بين الدبلوماسية والميدان.
فحين تجتمع الرؤية الاقتصادية مع الخبرة الأثرية، تُولد سياسات أكثر استدامة، وتتحول المتاحف والمعابد إلى منصات ثقافية جاذبة، وليست مجرد مواقع تاريخية.
وهذا ما جسدته مصر في مشروعاتها الأخيرة، مثل افتتاح المتحف المصري الكبير، وإطلاق منصة “رحلة” الرقمية للرحلات المدرسية، وبرامج التدريب على السياحة المستدامة في جميع المحافظات.

هوية لا تغيب.

من الوزارة إلى البرلمان، ومن معبد الكرنك إلى قصر الاتحادية، ظل الأثريون ووزراء السياحة فرقتين تصنعان مجد الهوية المصرية، يكتب أحدهما التشريع، ويقرأ الآخر التاريخ، لتبقى مصر — بوزرائها وعلمائها — حاضرة في ضمير العالم كأقدم حضارة وأجمل وجهة.

إقرأ أيضاً :

رئيس الوزراء يتابع الإجراءات المتخذة لتوفير اللحوم الحمراء

شاهد أيضاً

قطار تالجو .. ثورة السرعة والراحة تعيد رسم مستقبل السكك الحديدية في مصر

قطار تالجو .. ثورة السرعة والراحة تعيد رسم مستقبل السكك الحديدية في مصر

كتبت – مروة الشريف : يشهد قطاع النقل في مصر تحولًا نوعيًا غير مسبوق مع …