وكالات : طلب مكتب المدعي العام في بروكسل من عدة بلديات إطلاق حملات تحذيرية عاجلة لسكانها، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عمليات “الانتحال” التي يعتمد فيها المحتالون على تقمّص صفة مصرفيين أو ضباط شرطة لخداع الضحايا وسرقة أموالهم , في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد من موجة الاحتيال الإلكتروني التي تجتاح العاصمة.
يأتي هذا التحرك في سياق سلسلة من عمليات التوعية التي تهدف إلى الحد من هذا الأسلوب الإجرامي الذي يستهدف بشكل خاص كبار السن , وذلك بحسب “RTL”.
وتشير شهادات الضحايا إلى أن المتصلين ينتحلون هوية موظف مصرفي ويعرضون معلومات تبدو واقعية لإقناع الشخص بأن حسابه يتعرض لعملية احتيال.
تقول إحدى السيدات وقد بدت عليها علامات القلق: “الأمر مقلق. أنا بالتأكيد على حذر”.
بينما يضيف أحد الرجال: “أنا حذر وحذر”. ويؤكد آخر أن الظاهرة أصبحت أكثر تعقيدًا مع تطور التقنيات، مضيفًا: “خاصةً مع الذكاء الاصطناعي، تُنسخ المواقع الإلكترونية الرسمية بشكل متزايد”.
ومن بين القصص الأكثر وقعًا، ما ترويه ماري لويز التي تلقت اتصالًا من شخص ادّعى وجود عملية مشبوهة على حسابها المصرفي، طُلب منها إجراء معاملة فورية، وحين استجابت دون تفكير، وجدت حسابها فارغًا في دقائق، بخسارة بلغت 800 يورو.
وتُعد هذه الطريقة، المعروفة باسم “الانتحال الهاتفي”، إحدى أكثر الخدع التي تشغل اهتمام السلطات في الوقت الحالي.
ويؤكد جان تشارلز تيلمَن، مفوض شرطة منطقة مونتغمري، أن العصابات الإجرامية باتت تمتلك قدرات تقنية متقدمة تتيح لها نسخ أرقام الهواتف الرسمية لمؤسسات مالية وأمنية، ما يمنح الضحية انطباعًا أنه بالفعل يتحدث مع جهة موثوقة.
ويشرح قائلًا: “عندما يتصلون بالضحية، يظهر رقم المؤسسة الحقيقي على الهاتف، فيظن الشخص أنه يتعامل مع البنك أو الشرطة”.
ومنذ شهر أغسطس، سجّلت شرطة مونتغمري 25 حالة انتحال في إتربيك وولوي، حيث تجاوزت قيمة الأموال المسروقة 350 ألف يورو خلال ثلاثة أشهر فقط.
ويعتمد المحتالون في الغالب على أسلوب بث الذعر في نفوس الضحايا عبر إبلاغهم بوجود عمليات احتيالية في حساباتهم، ودفعهم للتصرف بسرعة.
ويضيف المفوض تيلمَن أن بعض العصابات تطور الخدعة تدريجيًا، خصوصًا إذا كان الضحية ضعيفًا أو يعيش بمفرده.
في هذه الحالات، قد يُرسل المحتالون شخصًا إلى منزل الضحية تحت غطاء “المساعدة”، ليستولي على بطاقاته البنكية وهاتفه، وأحيانًا مجوهراته أيضًا.
وحسب السلطات، فقد ألقي القبض خلال الأسبوع الجاري على 16 محتالًا من نفس الشبكة الإجرامية، بينما تتوقع الشرطة تنفيذ اعتقالات جديدة قريبًا في إطار توسيع العملية الأمنية.
ومع هذا التصاعد، دعا مكتب المدعي العام البلديات إلى لعب دور أكبر في نشر الوعي وسط المواطنين، معتبرًا أن رؤساء البلديات يتمتعون بثقة السكان وقادرون على إيصال الرسائل التحذيرية بفعالية.
وقال فينسنت دي وولف، عمدة إتربيك، إن المدعي العام طلب منهم بشكل صريح “تحذير الناس ونشر الوعي، لأن هؤلاء المحتالين محترفون للغاية”.
وأضاف أن الضحايا لا يقتصرون على كبار السن، بل يشملون أيضًا أشخاصًا في الثلاثينيات والأربعينيات من عمرهم، يشغلون وظائف مهمة ويعيشون حياة مستقرة، ما يؤكد قدرة الشبكات الإجرامية على الإيقاع بأي شخص مهما كان مستواه الاجتماعي.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر