الرئيسية / قضايا وآراء / 1.2 مليون مليونير ينقلون 38 تريليون دولار خلال 10 سنوات ما هي الأسباب ؟
1.2 مليون مليونير ينقلون 38 تريليون دولار خلال 10 سنوات ما هي الأسباب ؟
1.2 مليون مليونير ينقلون 38 تريليون دولار خلال 10 سنوات ما هي الأسباب ؟

1.2 مليون مليونير ينقلون 38 تريليون دولار خلال 10 سنوات ما هي الأسباب ؟

كتبت – مروة السيد – وكالات : تشهد خريطة الثروات العالمية تحولًا غير مسبوق، مع توقعات بانتقال نحو 1.2 مليون مليونير حول العالم بثروات تُقدَّر بنحو 38 تريليون دولار خلال العقد المقبل، في واحدة من أكبر موجات إعادة توزيع رأس المال في التاريخ الحديث. هذه الظاهرة لا تعكس مجرد تغيّر في أماكن الإقامة، بل تعبر عن تحولات أعمق في الاقتصاد والسياسة وأنماط الاستثمار عالميًا.

في مقدمة الأسباب تأتي السياسات الضريبية المتشددة في عدد من الاقتصادات الكبرى، حيث لجأت حكومات إلى رفع الضرائب على الدخل والثروات والميراث لسد فجوات الموازنات ومواجهة أعباء الديون. هذه الإجراءات دفعت شريحة واسعة من الأثرياء إلى البحث عن دول تقدم بيئات ضريبية أقل تكلفة أو حوافز طويلة الأجل لحماية وتنمية ثرواتهم.

وبعد عقود من تراكم الثروات، يقف جيل طفرة المواليد وكبار السن في الولايات المتحدة أمام مرحلة مفصلية، مع بدء انتقال واحدة من أكبر موجات الثروة الخاصة في التاريخ الحديث إلى الأجيال الأصغر.

ولا يقتصر هذا التحول على الأصول المالية فحسب، بل يمتد بقوة إلى سوق العقارات الفاخرة، حيث بدأت ملامح الطلب وأنماط الملكية تتغير بشكل لافت.

ووفق تقرير حديث اطلعت عليه صحيفة «وول ستريت جورنال»، من المتوقع أن يقوم نحو 1.2 مليون شخص من أصحاب الثروات التي لا تقل عن 5 ملايين دولار بنقل أكثر من 38 تريليون دولار من الثروات على مستوى العالم خلال السنوات العشر المقبلة.

ويشير التقرير، الصادر عن شركة «كولدويل بانكر غلوبال لاكشري» بالاستناد إلى بيانات من شركتي «ألتراتا» و«سيرولي أسوشيتس»، إلى أن العقارات ستلعب دوراً محورياً في هذا التحول التاريخي.

وبحسب التقرير، من المنتظر أن يرث أبناء الجيل «إكس» وجيل «الألفية» نحو 4.6 تريليون دولار من الأصول العقارية عالمياً خلال العقد المقبل، بينها نحو 2.4 تريليون دولار داخل الولايات المتحدة وحدها، ما يجعل سوق الإسكان الفاخر في قلب ما بات يعرف بـ«الانتقال الكبير للثروة».

ويؤكد وسطاء عقاريون ومحامون ومكاتب إدارة ثروات أن السوق بدأت تشهد تغيراً جذرياً في هوية المشترين وآليات إتمام الصفقات، فالعائلات الثرية لم تعد تنتظر لحظة الميراث، بل باتت تُشرك أبناءها مبكراً في قرارات الشراء، وتُقدِم في كثير من الحالات على اقتناء منازل فاخرة لهم في سن مبكرة.

وفي مدينة نيويورك، على سبيل المثال، باتت الأموال العائلية تقف خلف نسبة متزايدة من الصفقات الكبرى، لا سيما في الأحياء التي تستقطب الأجيال الشابة مثل غرينيتش فيليدج وويست فيليدج وتريبيكا.

ويشير وسطاء إلى أن الأسعار شهدت قفزات كبيرة، مع انتقال عمليات الشراء من شقق تتراوح قيمتها بين 3 و5 ملايين دولار إلى وحدات تتجاوز 15 و30 مليون دولار لأبناء في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.

ويلاحظ أن هذا التوجه يتركز بشكل خاص في سوق الوحدات السكنية «الكوندومينيوم»، نظراً لما توفره من مرونة مقارنة بالمباني التعاونية «كو-أوب»، التي غالباً ما تشترط استقلالية مالية كاملة للمقيمين.

وتتيح  هذه المرونة للعائلات الاحتفاظ بالعقار كاستثمار في حال انتقال الأبناء للعمل أو الإقامة خارج البلاد.

مطورون يلاحقون ذائقة الجيل الجديد

ودفع هذا التحول في الطلب مطوري المشاريع فائقة الفخامة إلى إعادة تصميم منتجاتهم لتناسب أذواق الورثة الجدد، حيث   بدأت بعض المشاريع السكنية في مانهاتن، لا سيما في المناطق الجنوبية، بإضافة مرافق غير تقليدية مثل استوديوهات لصناعة المحتوى والبودكاست، إلى جانب مساحات مخصصة للصحة والعافية.

وفي المقابل، تعاني المباني الفاخرة التقليدية في أحياء مثل بارك أفينيو وفيفث أفينيو من تباطؤ في نمو الأسعار، حيث لم تعد تعكس نمط الحياة الذي يبحث عنه الجيل الأصغر، ما أدى إلى اتساع الفجوة بينها وبين المشاريع الأحدث في وسط المدينة.

حديث مبكر عن الميراث

ويتوقع أن ينقل الأميركيون الذين تتجاوز ثرواتهم 5 ملايين دولار نحو 17.3 تريليون دولار خلال العقد المقبل، ويستحوذ أصحاب الثروات التي تفوق 100 مليون دولار على نحو 43% من هذه الكتلة المالية.

ولم يعد الحديث عن الميراث مؤجلاً أمام هذه الأرقام، حيث بدأت كثير من العائلات بوضع أطر مؤسسية لإدارة الثروة ونقلها، وبعضهم يعقد اجتماعات دورية تشبه اجتماعات مجالس الإدارة، يناقش فيها الأداء الاستثماري وخطط التوسع، بمشاركة الأبناء وأزواجهم، وتحت إشراف مستشارين متخصصين.

ويقول خبراء إن هذا النهج يهدف إلى تقليل مخاطر تبديد الثروة، وهي ظاهرة شائعة تاريخياً في العائلات الثرية عند انتقال الأصول بين الأجيال، خصوصاً في حال غياب التخطيط والتأهيل المسبق.

هياكل قانونية لتقليل الضرائب

تلعب الضرائب دوراً رئيسياً في كيفية تنفيذ هذا الانتقال، ويلجأ العديد من الأثرياء إلى هياكل قانونية مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو الشراكات العائلية، بما يسمح بتقاسم الملكية تدريجياً مع الأبناء ونقل الزيادة المستقبلية في قيمة العقارات خارج نطاق التركة الخاضعة للضرائب.

محامون متخصصون في العقارات يؤكدون أنهم شهدوا خلال العامين الماضيين ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الصفقات التي تُنفذ عبر صناديق ائتمانية، حيث يشتري الآباء المنازل لأبنائهم أو يساهمون بجزء كبير من قيمتها.

طرح القصور والمزارع العائلية للبيع

في المقابل، لا يرغب جميع الورثة في الاحتفاظ بالعقارات الموروثة، لا سيما القصور الكبيرة والمزارع الشاسعة التي تتطلب نفقات تشغيلية مرتفعة وفرق عمل دائمة.

كما بدأت هذه العقارات، مع تسارع انتقال الثروة، تظهر في السوق بوتيرة أعلى، ففي ولايات مثل نيويورك وكاليفورنيا، عُرضت خلال الفترة الماضية ممتلكات تاريخية بمئات الملايين من الدولارات، بعد أن قرر الورثة بيعها بسبب تشتتهم الجغرافي أو تفضيلهم أصولاً أكثر سيولة.

ويشير محللون إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الصيانة يجعل من الصعب على بعض الورثة شراء حصص إخوتهم في العقار الواحد.

بدورها، تحذر مكاتب إدارة الثروات من أن غياب التخطيط المسبق قد يحول العقار من أصل جامع للأسرة إلى مصدر نزاع، خصوصاً عندما تختلف الرؤى بين من يتمسك بالقيمة العاطفية ومن يفضل تحويل الأصل إلى سيولة نقدية.

وأكد التقرير أن «الانتقال الكبير للثروة» لم يعد مجرد توقع بعيد المدى، بل بات واقعاً يعيد رسم خريطة سوق العقارات الفاخرة، ويفرض قواعد جديدة على كيفية تملك الأصول وإدارتها بين الأجيال.

عدم الاستقرار السياسي والمخاطر الجيوسياسية

تزايد التوترات الجيوسياسية والحروب والعقوبات الاقتصادية لعب دورًا محوريًا في تسريع هجرة المليونيرات. فالثروات بطبيعتها تبحث عن الاستقرار والأمان القانوني، ما يجعل الدول التي تشهد اضطرابات سياسية أو تغييرات تشريعية مفاجئة أقل جذبًا لرؤوس الأموال الكبيرة.

جاذبية الملاذات الآمنة

في المقابل، صعد نجم عدد من الدول التي تُصنف كـملاذات آمنة للثروات، بفضل استقرارها السياسي، ووضوح قوانين الاستثمار، وسهولة تأسيس الأعمال، إلى جانب برامج الإقامة والجنسية مقابل الاستثمار. هذه الدول لا تجذب الأفراد فحسب، بل تستقطب معهم شبكات استثمارية ضخمة تؤثر في قطاعات العقارات، والخدمات المالية، والتكنولوجيا.

تحول أنماط الاستثمار عالميًا

لم يعد المليونيرات يركزون على الأسواق التقليدية فقط، بل باتوا ينقلون ثرواتهم بحثًا عن فرص نمو أسرع في الاقتصادات الصاعدة، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا الخضراء، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية. هذا التحول يعزز انتقال الثروة إلى مناطق توفر بنية تحتية حديثة وتشريعات مرنة.

نمط حياة جديد بعد الجائحة

أعادت جائحة كورونا رسم أولويات الأثرياء، حيث تصدرت جودة الحياة، والرعاية الصحية، والتعليم الدولي قائمة الاعتبارات عند اختيار مقرات الإقامة والاستثمار. ومع توسع العمل عن بُعد، لم يعد الارتباط الجغرافي بالأسواق الكبرى شرطًا لإدارة الثروات.

تداعيات اقتصادية عالمية

انتقال 38 تريليون دولار بين الدول يعني إعادة تشكيل موازين الاستثمار عالميًا، مع مكاسب ضخمة للدول الجاذبة وخسائر محتملة للاقتصادات الطاردة لرؤوس الأموال. كما ينعكس ذلك على أسواق العقارات، وأسعار الأصول، وحتى على فرص العمل في القطاعات المرتبطة بإدارة الثروات.

خلاصة المشهد

هجرة المليونيرات لم تعد ظاهرة هامشية، بل أصبحت مؤشرًا حساسًا على قدرة الدول على جذب رأس المال العالمي. وبينما تتنافس الحكومات على كسب هذه الثروات عبر الحوافز والاستقرار، يبقى العقد المقبل شاهدًا على أكبر إعادة تموضع للثروة في العصر الحديث.

إقرأ أيضاً :

الحكومة تكشف حقيقة الإعلانات المضللة حول مشروعات جديدة منسوبة لـ”العاصمة”

شاهد أيضاً

حين تتحول الحضارة إلى منصة رقص.. هل أصبحت مقاصد مصر السياحية صالات أفراح؟

حين تتحول الحضارة إلى منصة رقص.. هل أصبحت مقاصد مصر السياحية صالات أفراح؟

كتب – أحمد رزق : في مشهد يثير الجدل ويطرح تساؤلات حادة حول هوية السياحة المصرية، …