كتبت — دعاء سمير : تواجه السياحة الأميركية واحدة من أكثر أزماتها غير التقليدية هذا العام، بعد أن تسببت خطة أميركية جديدة لتشديد الرقابة على استخدام الزوار الأجانب لوسائل التواصل الاجتماعي في تراجع ملحوظ بحركة السفر، وخسائر متوقعة تُقدّر بنحو 15.7 مليار دولار من الدخل السياحي خلال 2026، وفق تقديرات مراكز أبحاث سياحية وشركات طيران عالمية.
الخطة، التي توسّع من صلاحيات الجهات الأمنية في مراجعة وتدقيق حسابات مواقع التواصل الاجتماعي للزوار قبل وأثناء دخولهم الأراضي الأميركية، أثارت موجة قلق واسعة بين المسافرين، خاصة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، ودفعت آلاف السياح إلى إعادة التفكير في اختيار الولايات المتحدة كوجهة سفر.
من التأشيرة إلى الهاتف.. سياحة تحت الفحص
لم تعد إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة تقتصر على بصمات الأصابع والمقابلات القنصلية، بل امتدت لتشمل المحتوى الرقمي الشخصي، من منشورات قديمة إلى تفاعلات وتعليقات على منصات مثل «فيسبوك» و«إكس» و«إنستغرام».
ويرى خبراء سياحة أن هذا التحول خلق شعورًا بأن الرحلة السياحية قد تتحول إلى تجربة تفتيش رقمية، ما يتعارض مع مفهوم السفر الحر الذي يبحث عنه ملايين الزوار سنويًا.
ضربة مزدوجة للاقتصاد والسفر
الخسائر لا تقتصر على انخفاض أعداد الزوار فقط، بل تمتد إلى:
-
تراجع حجوزات الفنادق في المدن الكبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس وميامي
-
انخفاض معدلات إشغال الطيران الدولي
-
تضرر قطاعات التسوق والترفيه والمؤتمرات
وتشير تقديرات أولية إلى أن السائح الأجنبي الواحد ينفق في المتوسط ما بين 4 إلى 5 أضعاف السائح المحلي، ما يفسر ضخامة الخسائر المتوقعة.
الخصوصية في مواجهة الأمن
في المقابل، تدافع الإدارة الأميركية عن الخطة باعتبارها إجراءً وقائيًا لحماية الأمن القومي، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا. لكن منظمات حقوقية وسياحية حذّرت من أن الخلط بين الأمن والسياحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها فقدان الولايات المتحدة جزءًا من تنافسيتها السياحية لصالح وجهات أكثر مرونة مثل أوروبا وآسيا.
وجهات بديلة تربح من الأزمة
مع تزايد القيود، بدأت دول أخرى في جني ثمار التحول، حيث سجّلت:
-
دول أوروبية نموًا في الحجوزات العابرة للأطلسي
-
ارتفاع الإقبال على كندا ودول أميركا اللاتينية
-
تعزيز آسيا لحملاتها السياحية القائمة على سهولة الدخول واحترام الخصوصية
هل تعيد واشنطن حساباتها؟
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، يتوقع محللون أن تواجه الخطة مراجعات أو تعديلات، خاصة إذا استمرت الخسائر وتراجعت حصة الولايات المتحدة من سوق السياحة العالمية، التي تُعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي غير المباشرة.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يمكن تحقيق الأمن دون تحويل السائح إلى مشتبه به؟
سؤال قد يحسم مستقبل السياحة الأميركية في السنوات المقبلة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر