كتبت – دعاء سمير – وكالات : بدأت موجة الاحتجاجات في مينيابوليس بولاية مينيسوتا منتصف يناير 2026 بعد إطلاق عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) النار على مواطنين أمريكيين أثناء تنفيذ عمليات اعتقال ضمن حملة إنفاذ صارمة لقوانين الهجرة، ما أدى إلى مقتل رينيه نيكول غود، وأليكس بريتي، وهما من السكان المحليين، في حوادث أثارت الغضب الشعبي واتهامات بالعنف غير المبرر.[]
هذا التصعيد جاء في سياق عملية تنفيذية تسمّى “Operation Metro Surge” التي نشرت الآلاف من ضباط الهجرة في مناطق حضرية، مما زاد الاحتكاك مع المجتمع المدني المحلي والحكومات المحلية ذات التوجه الديمقراطي.
اتساع رقعة الاحتجاجات
لم تقتصر التظاهرات على مينيابوليس وحدها، بل امتدت إلى مدن أمريكية كبرى أخرى مثل شيكاغو ولوس أنجلوس وغيرها، وسط مشاركة متزايدة لآلاف المواطنين والطلاب والمنظمات الحقوقية. كما شهدت العاصمة واشنطن تجمعات تضامنية مع المحتجين، حتى في ظل درجات حرارة شديدة البرودة، مطالبة بتجميد تمويل ICE ووضع قيود على صلاحياتها الفدرالية.
وتحولت الاحتجاجات إلى إضرابات ومقاطعات اقتصادية (مثل إغلاق مدارس وأعمال وتوقف نشاط تجاري في عدة ولايات) تحت شعار “لا عمل – لا دراسة – لا تسوق” ضد سياسات الهجرة القاسية.
الأسباب الحقيقية وراء الغضب
-
الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين: عدة حالات إطلاق نار من قبل عناصر الهجرة أثارت اتهامات باستخدام القوة المفرطة دون مبرر واضح وفقًا لنشطاء حقوقيين.
-
التوسع في صلاحيات الوكالة الفدرالية: يرى المنتقدون أن وجود أعداد كبيرة من ضباط الـICE داخل مجتمعات غير متعاونة يسبب توترًا ومخاوف من التنميط العرقي والترهيب.
-
حراك منظم عبر الولايات: الحركة منحت زخمًا أكبر عبر تنسيق بين منظمات حقوق الهجرة ونشطاء في ولايات مختلفة.
الأبعاد القانونية والسياسية
أطلقت سلطات ولاية مينيسوتا ومدينة مينيابوليس دعوى قضائية ضد الإدارة الفدرالية تتهمها بانتهاك الحقوق المدنية والتعدي على صلاحيات الولاية.
ومع ذلك، رفضت محكمة اتحادية مؤخرًا وقف العملية الفدرالية، معتبرة أن الطلب لم يُظهر بشكل كافٍ أنها غير دستورية، رغم الاعتراف بالتأثير السلبي على المجتمع.
مواجهة البيت الأبيض
وسط الاحتجاجات، اتهم الرئيس دونالد ترامب السياسيين المحليين في مينيسوتا بـ”التحريض على التمرد”، وهدد في مراحل سابقة بتفعيل ”قانون التمرد” للطوارئ لإسناد جهات إنفاذ القانون إذا لم يتوقف ما وصفه بتهديدات ضد عناصر الفدرال.
ومع تزايد الضغط الشعبي والسياسي، أعلن ترامب أن القوات الفدرالية ستقتصر على حماية الممتلكات الفدرالية ولن تتدخل في الاحتجاجات في المدن التي لا تطلب ذلك من رؤسائها المحليين.
محاولة احتواء الأزمة
في محاولة لتهدئة الأوضاع، جرت محادثات بين البيت الأبيض وعمدة مينيابوليس حول السبل الممكنة لخفض التوتر، تخللتها تقارير عن سحب بعض ضباط الحدود وبروز تغييرات قيادية في العمليات.
في الوقت نفسه، أصدرت وزارة العدل اتهامات جنائية بحق محتجين بتهم الاعتداء أو عرقلة تنفيذ القانون، مما يضيف طبقة جديدة من المواجهات القانونية والسياسية.
التحديات المستقبلية
التوسع المحتمل في الاحتجاجات: يرى المحللون أن استمرار ومدى انتشار الاحتجاجات يعتمد على استجابة الإدارة الفدرالية وبدائلها في التعامل مع مطالب المتظاهرين.
التداعيات السياسية قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة: القضية أصبحت مسألة سياسية مركزية تُستغل في الحملات الانتخابية، ما يزيد من تعقيد أي حلول سريعة.
التوازن بين الأمن والحريات: يثير الموقف جدلًا قانونيًا حول حدود تدخل الفدرال في قضايا محلية ومدى احترام الحقوق المدنية في سياق سياسات الهجرة.
في النهاية فإن الاحتجاجات في مينيابوليس لم تعد مجرد رد فعل محلي على حادثة عنف، بل تحوَّلت إلى حركة أوسع ضد سياسات الهجرة القاسية وصرامة تطبيقها من قبل الإدارة الحالية. وتوضح التطورات أن الصدام بين الشارع والإدارة لا يزال محتدمًا، وأن المشهد السياسي الأمريكي مقبل على اختبار حساس في كيفية التوفيق بين إنفاذ القانون والحفاظ على الحقوق المدنية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر