كتب – أحمد زكي : في واقعة تعكس يقظة الميدان التربوي وحرص المعلم المصري على الأمانة العلمية، كشف الأستاذ جمال الدين أبو الوفا، معلم الدراسات الاجتماعية بمدرسة الشهيد إسلام عبد الرازق الرسمية للغات التابعة لإدارة نجع حمادي التعليمية بمحافظة قنا، عن خطأ جغرافي ورد في منهج الدراسات الاجتماعية المطوّر للصف الخامس الابتدائي، يتعلق بالتوصيف الفلكي لموقع قارة آسيا.
تفاصيل الملاحظة العلمية
جاءت الملاحظة أثناء شرح درس القارات والمحيطات، حيث أشار المنهج إلى أن قارة آسيا تقع بالكامل في النصف الشرقي من الكرة الأرضية.
وبحسب ما أوضحه المعلم، فإن هذه الصياغة تفتقر إلى الدقة الجغرافية، إذ تؤكد المراجع العلمية أن معظم قارة آسيا يقع شرق خط جرينتش (خط طول 0°)، إلا أن هناك امتدادًا جغرافيًا في أقصى شرق روسيا — ضمن النطاق الآسيوي — يعبر خط طول 180°، وهو الخط المقابل لجرينتش، ما يجعل جزءًا من القارة يقع فعليًا في النصف الغربي من الكرة الأرضية وفق التقسيم الطولي المعتمد عالميًا.
الأساس الجغرافي للتصحيح
يعتمد تقسيم الكرة الأرضية إلى نصفين شرقي وغربي على خط جرينتش (0°) وخط 180°.
وبالتالي، فإن أي مساحة أرضية تمتد غرب خط 180° تُصنَّف جغرافيًا ضمن النصف الغربي، حتى وإن كانت تتبع قارة يغلب عليها الامتداد الشرقي.
وتقع هذه المنطقة تحديدًا في أقصى شرق الاتحاد الروسي، داخل الامتداد القاري الآسيوي، وهو ما يجعل القول بأن آسيا تقع “بالكامل” في النصف الشرقي توصيفًا غير دقيق.
ويرى متخصصون في الجغرافيا الطبيعية أن الصياغة العلمية السليمة يجب أن تكون “تقع معظم قارة آسيا في النصف الشرقي من الكرة الأرضية.”
تنويه عبر الصفحة الشخصية
وفي إطار المسؤولية المهنية، نشر الأستاذ جمال الدين أبو الوفا تنويهًا عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أوضح فيه الملاحظة مدعومة بالتفسير العلمي، مؤكدًا أن الهدف من الإشارة إلى الخطأ هو الحفاظ على دقة المعلومة لدى الطلاب، وترسيخ منهجية التفكير النقدي، وليس توجيه انتقاد لأي جهة.
أهمية المراجعة المستمرة للمناهج
يؤكد خبراء تربويون أن تطوير المناهج عملية ديناميكية مستمرة، تتطلب مراجعة دورية لضمان خلو المحتوى من أي تعميمات غير دقيقة، خاصة في المواد التي تؤسس للوعي الجغرافي والمعرفي لدى الطلاب في المراحل المبكرة.
كما أن مثل هذه الملاحظات تعكس أهمية الدور الرقابي للمعلم داخل الفصل الدراسي، باعتباره عنصرًا فاعلًا في المنظومة التعليمية، وشريكًا حقيقيًا في تحسين جودة المحتوى العلمي.
بين الخطأ التاريخي والدقة الجغرافية
ورغم أن ما ورد في المنهج لا يُعد “خطأً تاريخيًا” بالمعنى الزمني، بقدر ما هو خطأ في التوصيف الجغرافي الدقيق، فإن تصحيحه يظل ضرورة علمية وتربوية، حفاظًا على مصداقية العملية التعليمية، وتعزيزًا لقيمة الدقة والموضوعية في نفوس الطلاب.
رسالة أوسع من مجرد تصويب
تكشف هذه الواقعة أن التعليم ليس نصًا جامدًا، بل عملية تفاعلية قائمة على الفهم والتحليل والمراجعة.
فالمعلم الواعي لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يتحقق منها، ويبحث في أبعادها، ويعلم طلابه أن المعرفة مسؤولية.
ويبقى السؤال المطروح أمام الجهات المعنيةهل تتم مراجعة الصياغة في الطبعات المقبلة من المنهج، بما يواكب الدقة الجغرافية المعتمدة عالميًا؟
وفي كل الأحوال، تبقى يقظة المعلم المصري ممثلة في الأستاذ جمال الدين أبو الوفا نموذجًا يُحتذى به في الحرص على سلامة المعرفة، وترسيخ قيم البحث والتدقيق داخل مدارسنا.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر