كتب – أحمد زكي : في ظل تصاعد شكاوى المواطنين والزائرين، تتزايد المخاوف بشأن الأوضاع التنظيمية داخل شارع المعز، أحد أهم شوارع القاهرة التاريخية، بعدما رُصدت مظاهر فوضى وإشغالات وازدحام مروري أثرت سلبًا على تجربة الزائرين وأثارت تساؤلات حول آليات الإدارة والحفاظ على الطابع الأثري للمكان، الذي يُعد من أبرز مقاصد السياحة الثقافية في مصر.
شارع المعز متحف مفتوح للعمارة الإسلامية
يمثل شارع المعز لدين الله الفاطمي قلب القاهرة الفاطمية، ويضم تركيزًا استثنائيًا من الآثار الإسلامية الممتدة من العصر الفاطمي مرورًا بالأيوبي والمملوكي وحتى العثماني. ويحتوي الشارع على مساجد تاريخية ومدارس وسبل ووكالات تجارية وبيوت أثرية تشكل سجلًا معماريًا فريدًا يعكس تطور الفن الإسلامي عبر قرون متعاقبة.
وتندرج المنطقة ضمن نطاق القاهرة التاريخية المسجلة على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، ما يمنحها قيمة دولية ويُلزم الجهات المعنية بتطبيق معايير دقيقة للحفاظ والصون والإدارة المستدامة.
ملامح الأزمة الراهنة
تشير الشكاوى المتداولة إلى عدة مظاهر أثرت على المشهد العام داخل الشارع، أبرزها:
انتشار الباعة الجائلين بشكل مكثف يعوق حركة المشاة.
تزايد أعداد المصورين بصورة عشوائية دون تنظيم واضح.
إشغالات تجارية امتدت إلى نهر الطريق وأدت في بعض الأحيان إلى تضييق الممرات.
ارتفاع مستويات الضوضاء بما لا يتناسب مع الطابع الثقافي والأثري للموقع.
دخول سيارات بصورة متكررة رغم الطبيعة التراثية التي تتطلب الحد من الحركة المرورية.
وتؤكد هذه المظاهر، في حال ثبوتها ميدانيًا، وجود فجوة بين القيمة التاريخية للموقع وآليات إدارته اليومية، بما ينعكس سلبًا على جودة المنتج السياحي.
انعكاسات سياحية واقتصادية
يُعد شارع المعز محطة رئيسية في برامج السياحة الثقافية، خاصة للوفود الأجنبية المهتمة بالتراث الإسلامي. وأي تراجع في مستوى التنظيم أو النظافة أو الانضباط يهدد الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري، لا سيما أن تجربة السائح في المواقع التاريخية تعتمد على الإحساس بالأصالة والهدوء وإتاحة مساحة للتأمل.
كما أن استمرار الإشغالات غير المنظمة قد يؤدي إلى تآكل القيمة البصرية والمعمارية للآثار، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على تصنيف المنطقة ومكانتها الدولية.
الحاجة إلى إدارة متكاملة ومستقلة
يرى خبراء في إدارة المواقع التراثية أن الحل لا يكمن في إلغاء الأنشطة الاقتصادية، بل في تنظيمها عبر منظومة واضحة تحدد أماكن الباعة، وتنظم عمل المصورين، وتمنع دخول المركبات إلا في أضيق الحدود، مع تعزيز الرقابة اليومية.
كما تبرز أهمية تفعيل دور الجهات المختصة بإدارة القاهرة التاريخية، بما يضمن توحيد جهة الإشراف وتطبيق رؤية متكاملة تحافظ على التوازن بين البعد الاقتصادي والبعد الأثري.
الحفاظ على الهوية مسؤولية مشتركة
يبقى شارع المعز أحد أهم الشواهد الحية على عظمة العمارة الإسلامية في العالم، ومتنفسًا ثقافيًا وسياحيًا لسكان القاهرة وزائريها. ومع تصاعد مظاهر الفوضى، تتعاظم الحاجة إلى تدخل تنظيمي عاجل يحفظ للشارع قيمته الحضارية، ويضمن استدامته كأيقونة سياحية عالمية تعكس وجه مصر التاريخي والثقافي.


إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر