وكالات : في ظل عالم يشهد اضطرابات سياسية واقتصادية متلاحقة، تبرز السياحة كأحد القطاعات الأكثر حساسية وتأثراً، لكنها في الوقت ذاته تمثل فرصة استراتيجية لإعادة بناء الاقتصادات الوطنية. وفي العراق، يقف هذا القطاع عند مفترق طرق حاسم: إما استثمار المقومات الهائلة المتاحة، أو استمرار التعثر في ظل تحديات معقدة.
يمتلك العراق تنوعاً سياحياً فريداً، يجمع بين السياحة الدينية التي تستقطب ملايين الزوار سنوياً، والسياحة الثقافية المرتبطة بإرث حضاري عريق، إلى جانب مقومات طبيعية غير مستغلة بشكل كافٍ. غير أن غياب رؤية متكاملة، وضعف البنية التحتية، والتحديات الأمنية والإدارية، كلها عوامل تعيق انطلاق هذا القطاع نحو العالمية.
السؤال الأهم اليوم ليس فقط كيف نعيد السياحة، بل أي سياحة نريد؟ هل نكتفي بالسياحة التقليدية، أم نتجه نحو نموذج مستدام يوازن بين العوائد الاقتصادية والحفاظ على الهوية والموارد؟ الخبراء يؤكدون أن المستقبل يكمن في تنويع المنتج السياحي، وتطوير الخدمات، والاستثمار في التكنولوجيا والتسويق الرقمي، مع تحسين تجربة السائح من لحظة الوصول وحتى المغادرة.
إعادة السياحة في العراق تتطلب أولاً تعزيز الاستقرار، وتبسيط الإجراءات، وتحديث البنية التحتية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي. كما أن بناء صورة ذهنية إيجابية عن العراق في الخارج بات ضرورة ملحة، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية الشرسة.
في عالم مضطرب، لا يكفي امتلاك المقومات، بل يجب حسن إدارتها. فالسياحة في العراق يمكن أن تكون قصة نجاح جديدة، إذا ما توفرت الإرادة والرؤية الواضحة.
إقرأ أيضاً :