كتبت – مروة الشريف : اختتم المؤتمر الدولي الثاني لصيانة التراث الثقافي والعالمي أعماله بتوصيات قابلة للتنفيذ، حيث عقد خلال الفترة من 18 إلى 20 إبريل الجاري بمكتبة مصر العامة بالدقي , في خطوة تعكس تزايد الوعي بأهمية التراث الثقافي كركيزة للتنمية المستدامة، خرج المؤتمر الدولي الثاني لصيانة التراث الثقافي والعالمي بحزمة من التوصيات التنفيذية التي تستهدف حماية الهوية الحضارية المصرية وتعظيم الاستفادة منها سياحيًا، عبر دمج التكنولوجيا الحديثة وتطوير آليات الإدارة والتسويق.
وقد نظمه مركز التراث الثقافي والعالمي بمؤسسة مصر المستقبل، بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بالدقي والجمعية المصرية للحفاظ على التراث السياحي.
شهد المؤتمر حضور محافظ الأقصر المهندس عبد المطلب عمارة، والسفير رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والدكتور حسام رفاعي نائب رئيس جامعة العاصمة، والسيد محمد الحسانين رئيس جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، إلى جانب الدكتور بدوي إسماعيل عميد كلية الآثار بالأقصر سابقًا، والدكتور محمود الشنديدي أمين عام المؤتمر والمدير العام السابق لهيئة صندوق إنقاذ آثار النوبة، والدكتور محمد حمزة عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الأسبق، والدكتور محمد عبد اللطيف عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة، والدكتورة جيهان أبو اليزيد أستاذ الجغرافيا بجامعة الأزهر، فضلًا عن نخبة من العلماء والباحثين وخبراء الآثار والتراث.
وأوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، المستشار الإعلامي للمؤتمر، أن المشاركين من الخبراء والعلماء توصلوا إلى مجموعة من الحلول والآليات التنفيذية لحماية التراث وتعزيز الترويج للسياحة الثقافية والتسويق السياحي، إلى جانب تطوير الإعلام السياحي، وتحقيق الاستدامة، ورفع كفاءة الكوادر العاملة، والحفاظ على التراث الثقافي وتطوير المتاحف.
وفيما يخص السياحة الثقافية، أوصى المؤتمر بإعادة توظيف وتأهيل المواقع الأثرية بما يحافظ على قيمتها، مع إمكانية تحويل بعضها إلى فنادق تراثية وتاريخية وفق دراسات علمية ومعايير دولية، إلى جانب تنظيم الفعاليات داخل المواقع الأثرية بضوابط دقيقة تضمن حمايتها.
كما تم التأكيد على تطوير وإدارة مواقع التراث العالمي في مصر لتعزيز دورها في تنشيط السياحة الثقافية، بما يسهم في تحقيق هدف الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا.
كما دعا المشاركون إلى تشكيل لجنة لزيادة عدد مواقع التراث العالمي المصرية المدرجة بالقائمة الدولية، وتقديم ملفات ترشيح جديدة تعكس تنوع التراث المصري، مع دمج عناصر التراث غير المادي مثل الطعام والفنون والحرف في التجربة السياحية.
وشملت التوصيات أيضًا توظيف تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز داخل المتاحف والمواقع الأثرية، وتحسين جودة التفسير السياحي عبر لوحات ذكية وتطبيقات رقمية.
وفي مجال التسويق السياحي والإعلام، شدد الخبراء على ضرورة وضع خطة إعلامية حديثة تعتمد على استراتيجيات “من الكاميرا إلى الترند” ، وإنتاج محتوى رقمي احترافي يعكس القيمة الحقيقية للتراث المصري.
كما أوصوا باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك السائحين وتوجيه الحملات التسويقية، وتطوير منصات رقمية تفاعلية، وتعزيز التعاون بين الإعلاميين والمتخصصين، إلى جانب دعم دور المؤثرين وصناع المحتوى، وتسويق الاكتشافات الأثرية وربطها بالأحداث العالمية مثل يوم التراث العالمي، وتطوير الهوية البصرية للمواقع السياحية.
من جانبه، أكد محمد الحسانين رئيس جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، على أهمية تطبيق مفهوم السياحة المستدامة والمتجددة، والتعامل مع تأثيرات التغيرات المناخية على المواقع الأثرية مثل الجيزة والإسكندرية، مع وضع حدود للطاقة الاستيعابية للمواقع للحفاظ عليها.
كما أشار إلى أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين بيئة المواقع والمتاحف، ودعم المجتمعات المحلية وإشراكها، وتعزيز السياحة البيئية، وتقليل البصمة الكربونية، وتطوير مؤشرات قياس الأداء للاستدامة.
كما تناولت التوصيات ضرورة تدريب المرشدين السياحيين على أساليب التفسير الحديثة، وتأهيل الكوادر لاستخدام التكنولوجيا الرقمية، وتطوير مهارات التواصل متعدد اللغات، مع دعم برامج التدريب المستمر وإعداد متخصصين في إدارة السياحة الثقافية المستدامة، وتعزيز دور المرشد في حماية التراث ونشر الوعي.
وأوضح الدكتور بدوي إسماعيل عميد كلية الآثار بالأقصر سابقًا أن المؤتمر ناقش التحديات التي تواجه مصر في إدراج وإدارة مواقع التراث العالمي، مشيرًا إلى عدة معوقات من بينها محدودية الموارد المالية لأعمال الصون والترميم، والضغط السياحي المتزايد، والحاجة إلى خطط إدارة متكاملة، فضلًا عن ضعف البنية التحتية ببعض المواقع، وتحديات التنسيق بين الجهات المختلفة، وضعف الترويج الدولي لبعض المواقع، وصعوبة إعداد ملفات الترشيح.
كما أكد على أهمية التراث غير المادي، من خلال الحفاظ على الطعام التراثي، وتوثيق الحرف التقليدية، ودعم الفنون الشعبية كوسيلة لنقل التراث، وتعزيز دور المتاحف في حفظ الذاكرة الثقافية، إلى جانب توظيف التراث في العلاج والتأهيل المجتمعي.
وفي ختام المؤتمر، شدد الدكتور محمود الشنديدي أمين عام المؤتمر والمدير العام السابق لهيئة صندوق إنقاذ آثار النوبة، على أهمية استخدام التقنيات الحديثة في حماية التراث، مثل النمذجة ثلاثية الأبعاد، وتطوير قواعد بيانات رقمية، واستخدام تحليل الحمض النووي القديم لفهم التاريخ، إلى جانب تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، والذكاء الاصطناعي في توثيق التراث الرقمي العربي.
كما أكد ضرورة تطبيق الحوكمة في إدارة المواقع الأثرية، وتبني نظم الإدارة المتكاملة، وتحقيق التوازن بين الحفظ والاستخدام السياحي، واستخدام الأنظمة الذكية لإدارة الزوار والحجز الإلكتروني، ومراقبة المواقع رقميًا، مع تطوير إدارة المتاحف والمخازن.
وأشار أيضًا إلى أهمية إدارة المخاطر من خلال وضع خطط لمواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر، وتدريب العاملين على إدارة الأزمات.
واختتم بالتأكيد على الدور المحوري للمتاحف، وضرورة تحويلها إلى مراكز تعليمية تفاعلية تعتمد على تقنيات العرض الحديثة مثل الواقع الافتراضي والمعزز، مع تطوير سيناريوهات عرض قائمة على السرد القصصي، والحفاظ على أصالة المحتوى التاريخي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر