وكالات : في سباق عالمي نحو الاستدامة، تتحرك مصر بخطى متسارعة عبر مشروع “جرين شرم”، الذي يُعد أحد أبرز المبادرات البيئية والتنموية لتحويل شرم الشيخ إلى أول مدينة سياحية خضراء مستدامة في مصر بحلول عام 2028، في نموذج يوازن بين النمو السياحي وحماية الموارد الطبيعية.
المشروع لا يقتصر على تحسين المشهد الحضاري، بل يمثل تحولًا هيكليًا شاملاً في فلسفة إدارة المدن السياحية. فهو يقوم على مجموعة من المحاور الحيوية، تشمل إدارة المخلفات، والتحول إلى النقل الكهربائي، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة المياه والصرف الصحي، إلى جانب حماية التنوع البيولوجي وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي.
وتسعى الدولة من خلال “جرين شرم” إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتحويل المدينة إلى نموذج منخفض الكربون، عبر إدخال الحافلات الكهربائية، وتوسيع استخدام الطاقة الشمسية، وإنشاء منظومة متكاملة لإدارة المخلفات، فضلًا عن حماية الشعاب المرجانية التي تُعد أحد أهم عناصر الجذب السياحي في المدينة.
كما تعتمد الاستراتيجية على مراحل زمنية واضحة، تبدأ حتى عام 2028، باعتبارها المرحلة الحاسمة لوضع المدينة على خريطة الوجهات الخضراء عالميًا، على أن تستكمل مراحل لاحقة لتعزيز الاستدامة طويلة الأمد.
ولم تتوقف الجهود عند البنية التحتية، بل امتدت إلى تغيير السلوك المجتمعي والسياحي، من خلال حملات التوعية، وتشجيع الفنادق على الحصول على “العلامة الخضراء”، حيث حصلت بالفعل عشرات المنشآت الفندقية على شهادات بيئية، في خطوة تعكس تحول القطاع السياحي نفسه نحو معايير أكثر استدامة.
يمثل “جرين شرم” أكثر من مجرد مشروع بيئي؛ إنه إعادة تعريف لمفهوم السياحة في مصر، من سياحة تعتمد على الموارد إلى سياحة تحافظ عليها وتستثمرها بذكاء. وإذا نجحت التجربة، فإنها لن تقتصر على شرم الشيخ، بل قد تتحول إلى نموذج قابل للتطبيق في مدن سياحية أخرى، لتدخل مصر عصر “السياحة الخضراء” بثقة، وتؤكد أن المستقبل لم يعد للأكثر جذبًا للسياح فقط، بل للأكثر قدرة على حماية كوكب الأرض.
إقرأ أيضاً :