الرئيسية / تكنولوجيا واتصالات / بطاريات الشحن المحمولة تربك الطيران العالمي وقواعد جديدة لحماية الرحلات
بطاريات الشحن المحمولة تربك الطيران العالمي وقواعد جديدة لحماية الرحلات
بطاريات الشحن المحمولة تربك الطيران العالمي وقواعد جديدة لحماية الرحلات

بطاريات الشحن المحمولة تربك الطيران العالمي وقواعد جديدة لحماية الرحلات

كتبت – دعاء سمير : مع الارتفاع القياسي في أعداد المسافرين حول العالم، برزت بطاريات الشحن المحمولة (Power Banks) كأحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني، بعدما أصبحت تشكل مصدر قلق متزايد لشركات الطيران وسلطات السلامة الجوية، وسط تشديد عالمي للإجراءات المنظمة لحملها واستخدامها على متن الطائرات، حفاظًا على سلامة الركاب واستمرارية حركة السفر.

ويؤكد خبراء الطيران أن بطاريات الليثيوم، المستخدمة في الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والكاميرات وبطاريات الشحن، تُعد آمنة في الظروف الطبيعية، إلا أن تعرضها للتلف أو الصدمات أو ارتفاع درجات الحرارة، أو تصنيعها بجودة منخفضة، قد يؤدي إلى ما يعرف بـ”الانفلات الحراري”، وهي ظاهرة قد تتسبب في اشتعال البطارية أو انفجارها وإطلاق حرارة ودخان كثيف داخل مقصورة الطائرة.

سلامة الرحلات أولوية

ومع تزايد الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية خلال السفر، أصبحت الطائرات تحمل مئات، بل آلاف بطاريات الليثيوم في كل رحلة. وتقدّر هيئة الطيران المدني البريطانية أن طائرة من طراز إيرباص A380 تقل نحو 500 راكب قد تضم على متنها قرابة ألفي بطارية ليثيوم أيون موزعة بين الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، والحواسيب المحمولة، والكاميرات، وسماعات الرأس، والسجائر الإلكترونية، وبطاريات الشحن المحمولة.

وتثير هذه الأرقام مخاوف متزايدة لدى شركات الطيران، إذ إن تعطل بطارية واحدة قد يؤدي إلى اندلاع حريق داخل المقصورة، وهو ما يتطلب سرعة اكتشافه والسيطرة عليه قبل أن يتطور إلى حادث يهدد سلامة الرحلة.

قواعد دولية أكثر صرامة

وفي إطار تعزيز معايير السلامة الجوية، شددت المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو) منذ مارس الماضي الضوابط الخاصة ببطاريات الشحن المحمولة، حيث حظرت شحنها أثناء الرحلات الجوية، مع وضع قيود على عدد البطاريات التي يسمح للمسافر بحملها داخل الطائرة، على أن تكون ضمن الأمتعة اليدوية وليس داخل الأمتعة المشحونة.

كما تبنت العديد من شركات الطيران العالمية إجراءات إضافية تتجاوز التعليمات الدولية، بهدف تقليل المخاطر المحتملة.

فعلى سبيل المثال، تمنع شركة لوفتهانزا وضع بطاريات الشحن المحمولة داخل الخزائن العلوية للطائرة، وتُلزم الركاب بالاحتفاظ بها أسفل المقعد أو داخل الجيب الأمامي للمقعد، حتى يتمكن طاقم الضيافة من رصد أي ارتفاع في الحرارة أو انبعاث للدخان والتدخل السريع قبل تفاقم الموقف.

تأثير مباشر على تجربة السفر

وتنعكس هذه الإجراءات على تجربة السفر الجوي، إذ أصبح المسافر مطالبًا بالاطلاع على تعليمات شركة الطيران قبل الرحلة، خاصة فيما يتعلق بعدد بطاريات الشحن المسموح بها وسعتها التخزينية ومكان الاحتفاظ بها داخل الطائرة، لتجنب مصادرتها عند بوابات التفتيش أو أثناء الصعود للطائرة.

ويرى متخصصون في قطاع الطيران أن الالتزام بهذه التعليمات يسهم في تعزيز مستويات الأمان، ويحد من الحوادث التي قد تؤثر على انتظام الرحلات أو تتسبب في تحويل مسار الطائرات نتيجة الحرائق داخل المقصورة.

أهمية لقطاع السياحة والسفر

ويأتي تشديد قواعد نقل بطاريات الليثيوم في وقت يشهد فيه قطاع السياحة والسفر العالمي نموًا متسارعًا، ما يجعل الحفاظ على أعلى معايير السلامة أولوية لضمان ثقة المسافرين واستدامة حركة الطيران.

كما تسهم هذه الإجراءات في حماية الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات الطيران والمطارات لتطوير خدماتها وتعزيز جودة تجربة السفر، إذ تمثل السلامة التشغيلية أحد أهم عناصر التنافسية في صناعة السياحة العالمية.

ويرى خبراء أن زيادة وعي المسافرين بقواعد حمل الأجهزة الإلكترونية وبطاريات الشحن أصبحت جزءًا أساسيًا من ثقافة السفر الحديثة، بما يضمن رحلات أكثر أمانًا ويحافظ على استقرار قطاع الطيران، الذي يمثل الشريان الرئيسي لحركة السياحة والاستثمار والتنقل بين دول العالم.

إقرأ أيضاً :

تخريج 48 متدربة سعودية في هندسة وصيانة الطائرات

شاهد أيضاً

تايوان تفتح نافذة على عالم التكنولوجيا.. معرض صناعي يجمع الابتكار والتجربة

كتبت_شيماء رمضان: تستعد العاصمة التايوانية تايبيه لاستضافة أسبوع تايوان الصناعي خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 450 جهة عارضة، في فعالية تجمع تقنيات التصنيع والروبوتات ومراكز البيانات والتبريد والتكييف، وتمنح الزوار فرصة للتعرف عن قرب على أحدث الحلول الصناعية.