الرئيسية / توريزم نيوز / إسكندرية بتفرح.. كورنيش المنتزه يتحول لمنتج سياحي يجمع الترفيه والرياضة
إسكندرية بتفرح.. كورنيش المنتزه يتحول لمنتج سياحي يجمع الترفيه والرياضة
إسكندرية بتفرح.. كورنيش المنتزه يتحول لمنتج سياحي يجمع الترفيه والرياضة

إسكندرية بتفرح.. كورنيش المنتزه يتحول لمنتج سياحي يجمع الترفيه والرياضة

كتبت – مروة السيد : لم يعد كورنيش الإسكندرية مجرد مساحة مفتوحة للتنزه والاستمتاع بالبحر، بل بات يمثل منصة قادرة على صناعة تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الترفيه والرياضة والثقافة والأنشطة المجتمعية، وهو ما تجسد في إطلاق مديرية الشباب والرياضة بالإسكندرية فعاليات مبادرة «إسكندرية بتفرح» على كورنيش حي المنتزه، بمشاركة الأهالي والمصطافين من مختلف الأعمار.

وتأتي المبادرة برعاية المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، وتوجيهات الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، ضمن توجه يستهدف نقل الأنشطة والفعاليات إلى الأماكن التي تشهد تجمعات جماهيرية، بدلًا من اقتصارها على مراكز الشباب والمنشآت الرياضية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة من منظور سياحي، كونها تتزامن مع موسم الصيف الذي تشهد خلاله الإسكندرية تدفقات كبيرة من الزائرين والمصطافين، ما يجعل الفعاليات المفتوحة جزءًا من تجربة السائح والمواطن، ويمنح الواجهة البحرية بعدًا ترفيهيًا يتجاوز مجرد الجلوس أمام البحر.

الكورنيش.. فرصة لصناعة تجربة سياحية مختلفة

وأكدت الدكتورة صفاء الشريف، وكيل وزارة الشباب والرياضة بالإسكندرية، أن مبادرة «إسكندرية بتفرح» تستهدف الوصول بالأنشطة والخدمات إلى المواطنين في أماكن تجمعهم، وتقديم يوم يجمع الترفيه والتوعية والخدمات المجتمعية.

وهنا تظهر أهمية المبادرة باعتبارها نموذجًا لما يمكن وصفه بـ«السياحة الترفيهية المفتوحة»، التي تستفيد من المساحات العامة والمواقع السياحية دون الحاجة إلى إنشاء منشآت ضخمة.

فالمصطاف الذي يأتي إلى الإسكندرية بحثًا عن البحر والشاطئ، يمكن أن يجد أمامه في الوقت نفسه أنشطة رياضية وفنية وثقافية وترفيهية، وهو ما يطيل زمن وجوده في المنطقة ويزيد من جاذبية الواجهة البحرية.

الرياضة تدخل خريطة السياحة الشاطئية

وشهدت الفعاليات تنفيذ تمارين لياقة بدنية ومسابقات شد الحبل والألعاب الرياضية الصغيرة والمسابقات الحركية، في محاولة لتحويل المساحة المفتوحة على الكورنيش إلى ساحة للنشاط والحركة.

ويمثل دمج الرياضة في المنتج السياحي فرصة مهمة أمام الإسكندرية لتطوير أنماط جديدة من السياحة الشاطئية، خصوصًا أن السياحة الحديثة لم تعد تقوم فقط على الاسترخاء، وإنما على التجربة والمشاركة.

ويمكن تطوير هذا النموذج مستقبلًا من خلال إقامة أيام رياضية منتظمة على الكورنيش، تشمل الجري والمشي وركوب الدراجات والرياضات البحرية، بما يخلق أجندة ترفيهية مستمرة خلال الموسم السياحي.

الفنون والحرف.. السياحة تتحول إلى تجربة

ولم تتوقف المبادرة عند الأنشطة الرياضية، وإنما شملت تعليم فنون الديكوباج والخرز والرسم على الوجوه وفنون «سترينج آرت»، إلى جانب القصص والأنشطة المخصصة للأطفال.

وتضيف هذه الأنشطة بُعدًا ثقافيًا وإبداعيًا إلى التجربة السياحية، خاصة أن السائح والمصطاف أصبح أكثر اهتمامًا بالأنشطة التي تمنحه فرصة المشاركة وليس المشاهدة فقط.

كما يمكن للحرف اليدوية والفنون المحلية أن تتحول إلى منتجات سياحية قابلة للبيع والتسويق، بما يفتح فرصًا أمام الأسر المنتجة والشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة للاستفادة اقتصاديًا من حركة الزوار.

«أعرف مركزك».. ربط المصطاف بالمجتمع المحلي

ومن أبرز الفعاليات التي حملت بعدًا تنمويًا مبادرة «أعرف مركزك»، التي استهدفت تعريف المواطنين بمراكز الشباب الموجودة في نطاق حي المنتزه وما تقدمه من برامج وخدمات رياضية وشبابية ومجتمعية.

وتكشف هذه الخطوة عن إمكانية توظيف مراكز الشباب باعتبارها جزءًا من البنية الترفيهية والاجتماعية للمقصد السياحي، خاصة إذا جرى تصميم برامج تستهدف الأطفال والشباب والزائرين خلال مواسم الذروة.

فمراكز الشباب لا ينبغي أن تكون مجرد منشآت رياضية مغلقة، وإنما يمكن أن تلعب دورًا في تقديم أنشطة مجتمعية وترفيهية وثقافية تدعم جودة الحياة وتضيف إلى جاذبية المناطق السياحية المحيطة بها.

الفعاليات الجماهيرية تدعم اقتصاد الصيف

ويحمل تنظيم مثل هذه المبادرات تأثيرًا غير مباشر على الاقتصاد السياحي المحلي، إذ إن زيادة الأنشطة حول مناطق التجمع السياحي تعني ارتفاع الطلب المحتمل على المطاعم والمقاهي ووسائل النقل والمحال التجارية والخدمات المختلفة.

كما أن الفعاليات المجانية والمفتوحة تساعد في توزيع الحركة السياحية والترفيهية على نطاق أوسع، بدلًا من تركّزها داخل الشواطئ والمنشآت التجارية فقط.

وبالتالي، يمكن أن تتحول الأجندة الصيفية إلى أداة لدعم الاقتصاد المحلي في الأحياء الساحلية، خاصة إذا ارتبطت الفعاليات ببرامج تسويقية تعرف الزائر بالمواقع التاريخية والثقافية والترفيهية القريبة.

من مبادرة موسمية إلى أجندة سياحية دائمة

وتشير تجربة «إسكندرية بتفرح» إلى فرصة أكبر أمام المحافظة لتأسيس أجندة سنوية للفعاليات المفتوحة، بحيث لا تقتصر الأنشطة على موسم الصيف.

فالإسكندرية تمتلك مقومات تسمح بتنظيم فعاليات شتوية وثقافية ورياضية وفنية، ويمكن أن تصبح الواجهة البحرية مسرحًا مفتوحًا لمهرجانات المشي والجري والفنون والحرف والأنشطة العائلية.

ومع التسويق الجيد لهذه الفعاليات، يمكن أن تتحول من نشاط محلي إلى عنصر جذب للزوار من المحافظات الأخرى، بل وإلى منتج يستفيد منه القطاع السياحي في تصميم برامج قصيرة لزوار الإسكندرية.

الاستثمار في «التجربة» لا في المنشآت فقط

وتكشف المبادرة عن مفهوم مهم في صناعة السياحة، وهو أن الاستثمار السياحي لا يعني دائمًا بناء فندق جديد أو منتجع جديد، وإنما يمكن أن يبدأ بالاستثمار في التجربة السياحية نفسها.

فكل فعالية ناجحة تضيف سببًا جديدًا لزيارة المكان، وكل نشاط ترفيهي يمكن أن يرفع جاذبية المقصد، وكل برنامج رياضي أو ثقافي يمكن أن يشجع الزائر على البقاء فترة أطول.

ومن هذه الزاوية، فإن كورنيش المنتزه يمتلك فرصة للتحول إلى أحد أهم المنتجات السياحية المفتوحة في الإسكندرية، يجمع البحر والرياضة والفنون والترفيه والحياة المحلية في تجربة واحدة.

الإسكندرية تستطيع بيع «يوم كامل» للسائح

وتبقى القيمة الحقيقية لمبادرات من هذا النوع في قدرتها على تغيير مفهوم الزيارة.

فبدلًا من أن تكون رحلة المصطاف إلى الإسكندرية قائمة على الشاطئ فقط، يمكن أن يبدأ يومه بفعالية رياضية على الكورنيش، ثم ينتقل إلى نشاط فني أو ثقافي، ويستكمل برنامجه بزيارة أحد المعالم التاريخية أو الأسواق، وينهي يومه بتجربة مطعم أو مقهى على البحر.

وهكذا يتحول المقصد من مكان للزيارة إلى تجربة سياحية متكاملة، وهي المعادلة التي تبحث عنها المقاصد الحديثة لتعظيم إنفاق الزائر ودعم المشروعات الصغيرة ورفع القيمة الاقتصادية للسياحة.

وبهذا المعنى، فإن «إسكندرية بتفرح» ليست مجرد فعالية ترفيهية عابرة، وإنما تجربة يمكن البناء عليها لصناعة منتج سياحي جديد يقوم على استغلال المساحات العامة، وإشراك المجتمع المحلي، وتنشيط الحركة التجارية، وربط الرياضة والفنون بالترفيه، بما يعزز مكانة الإسكندرية كوجهة صيفية قادرة على تقديم أكثر من مجرد شاطئ جميل.

إقرأ أيضاً :

جامعة الأقصر تعلن فتح باب التقدم للدراسات العليا بكلية السياحة والفنادق

شاهد أيضاً

مرسى علم للتنمية السياحية تعزز الحوكمة.. خطوة جديدة لدعم ثقة المستثمرين

مرسى علم للتنمية السياحية تعزز الحوكمة.. خطوة جديدة لدعم ثقة المستثمرين

كتبت – مروة السيد : في خطوة تحمل دلالات تتجاوز الجانب الإجرائي، وافقت شركة مرسى علم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *