كتبت- دعاء سمير – وكالات : مع اقتراب انطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» بمدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر المقبل، تتحول الاستعدادات بالمطار إلى جزء رئيسي من منظومة استضافة الحدث، في مؤشر على تنامي الدور الذي تلعبه المدينة الساحلية في استقبال الفعاليات الدولية، وربط السياحة بالمعارض والمؤتمرات والاستثمار.
وفي هذا الإطار، أجرى الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، جولة تفقدية بمطار العلمين الدولي، برفقة عدد من قيادات الوزارة والجهات المعنية، لمتابعة انتظام التشغيل والوقوف على آخر الاستعدادات الخاصة باستقبال الوفود الرسمية والمشاركين في المعرض، والتأكد من جاهزية المطار للتعامل مع الزيادة المتوقعة في حركة السفر خلال فترة انعقاد الحدث.
وتفقد وزير الطيران المدني صالتي السفر والوصول، ومنظومة سيور الحقائب، وبوابات السفر، وأجهزة الفحص والتفتيش، إلى جانب المرافق والخدمات والتجهيزات الفنية، كما تابع المسارات المخصصة لاستقبال الوفود وإنهاء إجراءات السفر والوصول، بما يضمن انسيابية الحركة وسرعة تقديم الخدمات، خاصة للوفود الرسمية ورجال الأعمال والمشاركين الدوليين.
مطار العلمين .. من بوابة صيفية إلى محور للفعاليات
وتكتسب جاهزية مطار العلمين أهمية تتجاوز مجرد تأمين حركة الطيران خلال المعرض، إذ يأتي الحدث في وقت تتجه فيه الدولة إلى ترسيخ مكانة العلمين الجديدة كوجهة متكاملة تجمع بين السياحة الشاطئية والترفيهية وسياحة الأعمال والفعاليات والمعارض الدولية.
ويمثل ذلك تحولًا مهمًا في طبيعة الطلب السياحي على المنطقة، فالسائح أو المستثمر الذي يصل إلى العلمين لحضور معرض أو مؤتمر قد تتحول زيارته إلى إقامة فندقية وبرنامج سياحي يمتد إلى الشواطئ والمطاعم والمنتجعات والمزارات القريبة، بما يرفع معدلات الإشغال الفندقي ويزيد الإنفاق السياحي خارج نطاق الموسم التقليدي.
كما أن استضافة فعاليات دولية متخصصة في مدينة سياحية تخلق فرصة لتقديم المقصد المصري أمام شريحة جديدة من الزائرين، تضم كبار مسؤولي الشركات والمستثمرين والخبراء والمتخصصين، وهي شريحة تتميز بارتفاع متوسط الإنفاق وطول مدة الإقامة مقارنة بأنماط سياحية أخرى.
EIAS 2026 .. الطيران والفضاء في قلب الاستثمار
وتعكس طبيعة معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء أهمية خاصة للحدث، باعتباره منصة تجمع كبرى الشركات والمؤسسات المتخصصة في قطاعي الطيران والفضاء، وتتيح فرصًا لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التقنيات والابتكارات.
ولا تتوقف المكاسب المتوقعة عند حدود المعرض نفسه، إذ يمكن للفعاليات المتخصصة أن تفتح المجال أمام اتفاقيات وشراكات واستثمارات جديدة، سواء في خدمات الطيران أو الصناعات المرتبطة بالنقل الجوي أو التكنولوجيا أو التدريب أو الخدمات اللوجستية.
ومن هذه الزاوية، يمثل المعرض فرصة لتعزيز مفهوم سياحة الأعمال المرتبطة بالاستثمار، حيث يتحول الحدث من مجرد تجمع مهني إلى منصة للتواصل بين الشركات وصناع القرار والمستثمرين، بما قد ينعكس على مشروعات مستقبلية تتجاوز فترة انعقاد المعرض.
جاهزية المطار تعزز تنافسية المقصد
وخلال الجولة، اطلع وزير الطيران المدني على الموقف التنفيذي للأعمال الجاري استكمالها بالمطار، موجها بسرعة الانتهاء منها وفق البرامج الزمنية المحددة، مع استمرار التنسيق بين جميع الجهات المعنية ورفع مستويات الكفاءة والجاهزية التشغيلية خلال فترة انعقاد المعرض.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية في ظل المنافسة المتزايدة بين المدن السياحية العالمية على استضافة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الكبرى، إذ أصبحت سهولة الوصول وجودة المطارات وسرعة إنهاء الإجراءات جزءًا أساسيًا من قرار منظمي الأحداث والشركات بشأن اختيار الوجهة.
ومن ثم، فإن تطوير مطار العلمين لا يخدم فقط حركة السياحة الصيفية، وإنما يدعم قدرة المدينة على التحول إلى مركز إقليمي للفعاليات الدولية، خاصة مع توافر المنتج الفندقي والترفيهي والبنية الأساسية الحديثة.
الفنادق والمطاعم والنقل .. المستفيد الأكبر
وتنعكس استضافة معرض دولي بهذا الحجم على سلسلة واسعة من الأنشطة السياحية، تبدأ بالفنادق والمنشآت الفندقية، مرورًا بالمطاعم وشركات النقل السياحي وتأجير السيارات، وصولًا إلى منظمي الفعاليات والخدمات اللوجستية والتسويق السياحي.
كما تمثل الوفود الدولية فرصة للفنادق والمنتجعات في العلمين والساحل الشمالي لتقديم خدماتها لعملاء من الأسواق الخارجية، بما يمكن أن يساهم في تحويل زوار المعرض إلى عملاء دائمين أو الترويج للمنطقة كمقصد سياحي واستثماري.
وتزداد أهمية هذا التأثير مع إمكانية ربط حضور المعرض ببرامج سياحية قصيرة تشمل المعالم الثقافية والترفيهية في الساحل الشمالي والقاهرة والإسكندرية، بما يوسع نطاق الإنفاق السياحي ويمنح الحدث تأثيرًا يتجاوز المدينة المستضيفة.
رسالة استثمارية من العلمين الجديدة
وأكد الدكتور سامح الحفني أن الوزارة تولي أهمية خاصة لاستضافة «EIAS 2026»، باعتباره أحد الفعاليات الدولية المهمة التي تجمع كبرى الشركات والمؤسسات العاملة في مجالي الطيران والفضاء، وتتيح فرصًا لتبادل الخبرات والتعرف على أحدث التقنيات وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكات والاستثمار.
كما شدد على ضرورة مواصلة التنسيق الكامل بين مختلف الجهات والالتزام بأعلى معايير التشغيل وجودة الخدمات، بما يضمن تقديم صورة مشرفة عن قطاع الطيران المدني ويعكس قدرة مصر على استضافة الأحداث الدولية الكبرى.
وتحمل هذه الرسالة بعدًا سياحيًا واستثماريًا مهمًا؛ فنجاح تنظيم المعرض لا يُقاس فقط بعدد المشاركين أو الصفقات التي قد تنتج عنه، وإنما بمدى قدرة العلمين على تقديم نموذج لمدينة سياحية قادرة على الجمع بين الإقامة والترفيه والأعمال والاستثمار والفعاليات الدولية.
وبذلك، يكتسب مطار العلمين الدولي دورًا جديدًا في خريطة السياحة المصرية، باعتباره ليس مجرد نقطة وصول ومغادرة للمصطافين، وإنما بوابة لاقتصاد سياحي أكثر تنوعًا، تستطيع من خلالها العلمين الجديدة الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على موسم الصيف إلى استقطاب حركة سياحية واستثمارية مرتبطة بالمعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية على مدار العام.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر