كتب – سها ممدوح : تحولت مأساة وفاة طفل بريطاني يبلغ عامين بعد سقوطه من نافذة فندق في مدينة بافوس القبرصية إلى قضية تتجاوز حدود الحادث الفردي، لتفتح نقاشًا واسعًا حول معايير السلامة داخل المنشآت الفندقية، ومدى قدرة الفنادق والمنتجعات على حماية الأطفال والعائلات خلال الإجازات السياحية.
وتعود الواقعة إلى 12 يوليو 2026، خلال اليوم الأول من عطلة عائلة بريطانية في فندق «كينج إيفلثون»، عندما سقط الطفل من نافذة بالطابق الرابع من ارتفاع يقارب 10 أمتار، قبل نقله إلى مستشفى بافوس العام حيث فارق الحياة.
وأقر والد الطفل، جوشوا فوستر، البالغ 37 عامًا، أمام محكمة مقاطعة بافوس بالذنب في التسبب بوفاته، فيما حددت المحكمة 5 أكتوبر المقبل للنطق بالعقوبة التي قد تصل إلى السجن 4 أعوام. وقال محاميه إن قرار الإقرار بالذنب جاء بهدف إنهاء الإجراءات والعودة إلى أسرته، وتجنب محاكمة مطولة قد تزيد معاناة العائلة.
لكن إقرار الأب بالذنب لم ينهِ التساؤلات التي أثارتها وسائل إعلام بريطانية حول مسؤولية المنشأة ومعايير حماية النزلاء، خاصة الأطفال. فقد ركزت تقارير على تصميم النافذة التي وقع منها الحادث، وعلى الفارق بين بعض إرشادات السلامة البريطانية والقواعد المعمول بها في قبرص.
ووفق المعلومات الواردة في التقارير، توصي إرشادات السلامة البريطانية بتقييد فتح النوافذ التي يمكن للأطفال السقوط منها إلى 10 سنتيمترات أو أقل، بينما تعتمد القواعد القبرصية شرطًا يتعلق بارتفاع حافة النافذة لا يقل عن 1.1 متر، وهو الشرط الذي قيل إن الفندق مستوفٍ له.
وتؤكد إدارة الفندق التزامها بإجراءات السلامة المحلية، فيما تشير بيانات الفندق إلى وجود منظومة أمن تشمل كاميرات مراقبة وحراسة على مدار الساعة وطفايات حريق وأجهزة إنذار للدخان ونظام دخول بالبطاقات.
وتزداد حساسية القضية سياحيًا مع ما أوردته التقارير عن وفيات سابقة لسائحين بريطانيين في المنتجع خلال السنوات الماضية، من بينها حالتا غرق لطفلين، وهو ما دفع وسائل إعلام إلى طرح تساؤلات إضافية حول مستوى إجراءات السلامة، رغم أن ظروف كل واقعة تختلف عن الأخرى.
ومن منظور صناعة السفر، تكشف الحادثة أن سلامة الفندق أصبحت جزءًا من «قيمة الرحلة» التي يبحث عنها السائح، خصوصًا العائلات التي لا تقارن بين الفنادق على أساس الموقع والسعر والخدمات فقط، وإنما تنظر أيضًا إلى حماية الأطفال وسلامة النوافذ والمسابح والشرفات والمصاعد ومخارج الطوارئ.
ولا تتضمن المعلومات المتاحة أسعارًا للإقامة في الفندق أو تعويضات مرتبطة بالحادث، إلا أن القضية تبرز أن تكلفة السلامة بالنسبة للمنشأة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها بندًا تشغيليًا، وإنما استثمارًا مباشرًا في ثقة النزلاء وسمعة المقصد السياحي واستدامة الطلب على الفندق.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر