كتبت – سها ممدوح : دخلت حركة السفر الجوي في إيران مرحلة جديدة من الاضطراب مع بدء تأثير العقوبات الأمريكية الجديدة على شركات الطيران الإيرانية، بعدما أُلغيت رحلات دولية إلى عدد من العواصم الإقليمية، في تطور يضع أسعار التذاكر وبدائل السفر أمام اختبار جديد، ويهدد بزيادة تكلفة الوصول إلى الأسواق والوجهات المرتبطة بإيران.
وأفادت وكالة سفر في طهران، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، بتعليق رحلات إلى بغداد ومسقط وقطر وجورجيا وأذربيجان، بينما بقيت وجهات أخرى متاحة، من بينها الصين. كما أظهرت بيانات تتبع الرحلات هبوط طائرة تابعة لشركة ماهان إير في الصين، في مؤشر على استمرار بعض خطوط الربط الدولية رغم القيود.
وتأتي التطورات بعد إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن العقوبات الجديدة تستهدف خنق قدرة شركات الطيران الإيرانية على العمل دوليًا، من خلال الضغط على خدمات الوقود والهبوط وبيع التذاكر، مع تهديد الجهات التي تقدم هذه الخدمات بعقوبات مرتبطة بالنظام المالي الأمريكي. وكانت الولايات المتحدة قد وسعت في سبتمبر العقوبات لتشمل شركات وكيانات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني.
وتظهر «فاتورة الرحلة البديلة» كأحد أبرز التداعيات المحتملة؛ فإلغاء الرحلات المباشرة لا يعني توقف السفر فقط، وإنما قد يدفع المسافر إلى البحث عن مسارات أطول أو شركات أخرى، وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية للرحلة بسبب اختلاف أسعار التذاكر، وزيادة زمن السفر، وتعدد نقاط الترانزيت.
وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة بالنسبة للسياحة الدينية، إذ تعتمد مدينة النجف العراقية على حركة الزوار الإيرانيين، فيما أثيرت مخاوف بين وكلاء السفر من تأثير اضطراب الرحلات على الحجوزات، مع بحث بعض المسافرين عن النقل البري كبديل، رغم طول الرحلة وارتفاع الأعباء التشغيلية المرتبطة بها.
ولا تتوقف التأثيرات عند المسافر الإيراني، فاضطراب شبكة الطيران يمكن أن ينعكس على الفنادق والمطاعم والنقل السياحي والوجهات التي تعتمد على تدفقات الزوار من إيران، خصوصًا في المدن التي يرتبط جزء من إشغالها بالسياحة الدينية والثقافية.
وفي المقابل، لا تزال بعض الوجهات متاحة، فيما تتباين القيود بين دولة وأخرى؛ فقد أكدت تقارير أن جورجيا حظرت الرحلات الإيرانية، بينما علقت ماهان إير رحلاتها إلى تركيا، في حين ظلت رحلات أخرى مدرجة على الجداول.
وهكذا تتحول العقوبات من ملف مالي وسياسي إلى عامل مباشر في معادلة تكلفة السفر، حيث يصبح سعر التذكرة مرتبطًا ليس فقط بالمسافة والطلب، وإنما بقدرة الناقل على الوصول إلى الوقود والمطارات وخدمات المناولة، ما يجعل أي قيود إضافية مرشحة لإعادة رسم خريطة السفر والسياحة في المنطقة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر