الرئيسية / تكنولوجيا واتصالات / ترامب يعيّن مسؤولًا جديدًا للذكاء الاصطناعي.. ومهمة عاجلة خلال 120 يومًا

ترامب يعيّن مسؤولًا جديدًا للذكاء الاصطناعي.. ومهمة عاجلة خلال 120 يومًا

كتبت_شيماء رمضان: دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما أنشأ البيت الأبيض قوة عمل جديدة مهمتها دراسة الفرص والمخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، وتحديد الدور الذي ينبغي أن تلعبه الحكومة الأمريكية في التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.

وأعلن تعيين جاي كلايتون، مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، لقيادة الفريق الجديد الذي يحمل اسم “قوة الذكاء الفائق” “Super Intelligence Force”، في خطوة تعكس تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة للأمن القومي والاقتصاد والتنافس التكنولوجي العالمي.

ومن المقرر أن يقدم الفريق تقريرًا خلال 120 يومًا يتناول المخاطر والفرص التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييم آليات تعامل الحكومة الأمريكية مع الحوادث المرتبطة بهذه الأنظمة، بما في ذلك الاختراقات والمخاطر الأمنية وغيرها من الوقائع المتعلقة بتطوير واستخدام التكنولوجيا.

لماذا تتحرك واشنطن الآن؟

تأتي الخطوة في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا، وسط مخاوف متزايدة بشأن الأمن السيبراني، وتأثير التكنولوجيا على سوق العمل، وإمكانية إساءة استخدام الأنظمة المتقدمة.

ويرى كلايتون أن الحفاظ على موقع الولايات المتحدة في صدارة التكنولوجيا المتقدمة يمثل أولوية، مشيرًا إلى أن التأخر في هذا السباق قد يزيد المخاطر المرتبطة بالمنافسين والتهديدات التي يصعب التنبؤ بها.

وتضم القوة الجديدة عددًا من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيس موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، إلى جانب مسؤولين آخرين ومستشارين من خارج الحكومة.

من الذكاء الاصطناعي إلى “الذكاء الفائق”

وتأتي هذه الخطوة بعد قرار أصدره الرئيس الأمريكي في سبتمبر الماضي بتوجيه المؤسسات التنفيذية الفيدرالية إلى استخدام مصطلح “الذكاء الفائق” “Super Intelligence” بدلًا من «الذكاء الاصطناعي» في المراسلات والوثائق والاتصالات الرسمية، مع تكليف مساعد الرئيس للعلوم والتكنولوجيا بإعداد مقترح لتعريف اتحادي للمصطلح.

وبحسب الأمر التنفيذي، فإن المصطلح الجديد يشير في الوقت الحالي إلى التقنيات والأنظمة التي تدخل ضمن التعريف القانوني الحالي للذكاء الاصطناعي، إلى أن يتم اعتماد تعريف اتحادي جديد أو تعديله مستقبلًا.

شركات التكنولوجيا تدخل دائرة النقاش

ولا تقتصر التحركات الأمريكية على الحكومة، إذ شهد البيت الأبيض خلال الأيام الأخيرة اجتماعًا مع عدد من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينهم مسؤولون من OpenAI وAnthropic وNvidia وMeta وGoogle، وسط اتفاق طوعي يتعلق بإجراءات السلامة ومراقبة تطوير النماذج المتقدمة.

وتشمل المباد المعلنة وجود ضوابط داخلية لمراقبة تطوير النماذج، والاستعانة بمراجعات خارجية مستقلة، وإبلاغ مجالس إدارة الشركات بإجراءات السلامة المتخذة. لكن الاتفاق لا يتضمن، بحسب رويترز، آلية عقوبات واضحة أو نظامًا إلزاميًا لفرض الالتزام.

ويكشف ذلك عن واحدة من أهم القضايا التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي حاليًا: كيف يمكن تحقيق التوازن بين سرعة الابتكار والحاجة إلى ضمان سلامة الأنظمة قبل انتشارها على نطاق واسع.

سباق مكلف.. واستثمارات تريليونية

وتتزامن هذه التحركات السياسية مع تدفق استثمارات هائلة إلى قطاع الذكاء الاصطناعي. ووفق تحليل نشرته رويترز، قد يتجاوز الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات 30 تريليون دولار بحلول عام 2050، في ظل توسع الشركات في البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.

لكن حجم الاستثمارات لا يعني بالضرورة تحقيق عوائد سريعة، إذ يشير محللون واقتصاديون إلى أن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تظهر حتى الآن بالمستوى الذي يبرر كل هذه التوقعات الضخمة.

وتحتاج شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحقيق إيرادات إضافية هائلة خلال السنوات المقبلة لتغطية تكاليف بناء البنية التحتية، بينما يظل السؤال الأهم هو مدى سرعة تحول قدرات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات وأسواق جديدة قادرة على تحقيق عوائد حقيقية.

التكنولوجيا بين الفرصة والمخاطر

ويضع التطور الأخير الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة؛ فمن ناحية، تسعى واشنطن إلى الحفاظ على ريادتها العالمية في التكنولوجيا المتقدمة وعدم السماح للمنافسين بالتفوق في مجال تعتبره الإدارة الأمريكية ذا أهمية استراتيجية.

ومن ناحية أخرى، تزداد المخاوف المتعلقة بأمن الأنظمة، والهجمات الإلكترونية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة، إضافة إلى تأثير الأتمتة على الوظائف والاقتصاد.

ولهذا فإن التقرير المنتظر خلال 120 يومًا قد يصبح وثيقة مهمة في تحديد شكل تعامل الحكومة الأمريكية مع الجيل المقبل من تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا أن واشنطن تتحرك في الوقت نفسه لتعزيز الاستثمار والتطوير، ووضع آليات أفضل للتعامل مع المخاطر.

وبينما يتسابق العالم نحو تطوير أنظمة أكثر قدرة، يبدو أن المعركة لم تعد تقتصر على من يستطيع بناء أقوى نموذج، وإنما تمتد إلى سؤال أكبر: من يستطيع تطوير التكنولوجيا بسرعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيطرة والأمان وتحقيق عائد اقتصادي حقيقي؟

 

اقرأ أيضًا:

أمريكا تقترح قناة طوارئ مع الصين لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

شاهد أيضاً

تحذير أميركي لطائرات بوينغ 737 يضع سلامة السفر الجوي تحت المجهر

1500 طائرة تحت الاختبار .. خلل «737 ماكس» يضع أسعار السفر أمام سؤال جديد

وكالات : حصلت شركة «بوينغ» على دفعة إيجابية في طريقها لاستكمال اعتماد طراز «737 ماكس 10»، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *