كتب – أحمد رزق : لم تعد المنافسة بين الوجهات السياحية العالمية تعتمد فقط على الشواطئ والفنادق والمعالم الأثرية، بل أصبحت سهولة الوصول وسرعة إجراءات الدخول وتجربة المسافر منذ حجز الرحلة حتى مغادرة المطار عوامل حاسمة في جذب السائحين وزيادة الإنفاق السياحي، وهو ما يدفع الدول إلى تطوير منظومات السفر الرقمية باعتبارها جزءًا أساسيًا من قدرتها على المنافسة.
وفي هذا السياق، شارك شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في اجتماع «حوار القادة الدوليين» الذي نظمه المجلس العالمي للسياحة والسفر في العاصمة المالطية فاليتا، ضمن الاستعدادات للقمة السادسة والعشرين للمجلس، التي عُقدت خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري تحت عنوان «FUTU[RE]SET»، لمناقشة مستقبل تنافسية قطاع السياحة والسفر عالميًا.
وركزت المناقشات على محورين رئيسيين يرتبط بهما مستقبل السياحة الدولية، هما سهولة السفر والربط بين الوجهات، وجذب الاستثمارات، في ظل اتجاه متزايد إلى استخدام التكنولوجيا الحيوية والحلول الرقمية لتبسيط إجراءات الحدود وتقليل المتطلبات التقليدية المرتبطة بالسفر.
وأكد وزير السياحة والآثار، خلال مشاركته في جلسة «الربط وسهولة السفر»، أن التوسع في تطبيق مفهوم السفر السلس يحتاج إلى قواعد وضوابط واضحة ومتفق عليها دوليًا، حتى تتمكن الدول من تطوير منظوماتها وفق متطلبات محددة، مع توزيع المسؤوليات والأدوار بين الجهات المعنية محليًا ودوليًا.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية مباشرة بالنسبة للسياحة المصرية، إذ إن تسهيل إجراءات الوصول وتقديم تجربة أكثر انسيابية يمكن أن يعززا جاذبية المقصد المصري، خاصة للسائحين الذين يضعون سهولة السفر والوقت اللازم لإنهاء الإجراءات ضمن معايير اختيار وجهتهم السياحية.
ولا يقتصر تأثير السفر السلس على راحة المسافرين، بل يمتد إلى صناعة السياحة بأكملها؛ فكلما أصبحت إجراءات الرحلة أكثر وضوحًا وسهولة، زادت فرص شركات السياحة في تسويق البرامج، وتحسنت إمكانية تنسيق الرحلات الجوية والإقامات الفندقية، وتراجعت بعض العوائق التي قد تؤثر في قرار الحجز.
كما يرتبط هذا التوجه بمناخ الاستثمار السياحي، إذ يبحث المستثمرون عن وجهات تتمتع بإجراءات تنظيمية واضحة وبنية رقمية متطورة وقدرة على تسهيل حركة الزوار. ولهذا ناقش الاجتماع أيضًا أهمية المرونة التنظيمية والشفافية والحوافز الفعالة في تهيئة وجهات قادرة على استقطاب الاستثمارات السياحية.
لكن التحول الرقمي لا يعني إلغاء الضوابط الأمنية أو التنظيمية؛ فالتحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات وحماية الحدود وضمان سلامة المسافرين، وهو ما شدد عليه الوزير المصري في مداخلته.
وتعكس المشاركة المصرية في الحوار إدراكًا لتحول معايير المنافسة السياحية عالميًا، حيث باتت جودة تجربة السفر جزءًا لا يتجزأ من جودة الإقامة نفسها. ومن ثم، فإن تطوير إجراءات الوصول والربط الجوي والخدمات الرقمية يمكن أن يصبح عنصرًا مؤثرًا في قدرة مصر على جذب مزيد من السائحين، وتعزيز تنافسية فنادقها وشركاتها السياحية، وتحويل النمو في أعداد الزوار إلى عوائد اقتصادية واستثمارية أكبر.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر