الرئيسية / تجربتي / البشندي تفتح كنز الواحات .. الكليم اليدوي يحول التراث إلى استثمار سياحي

البشندي تفتح كنز الواحات .. الكليم اليدوي يحول التراث إلى استثمار سياحي

كتبت – مروة الشريف : تراهن قرية البشندي بمحافظة الوادي الجديد على تحويل تراثها الأثري وحرفها اليدوية إلى منتج سياحي واستثماري قادر على توفير فرص عمل جديدة وتنشيط السياحة الريفية، بعدما اختارتها منظمة الأمم المتحدة للسياحة ضمن برنامج تطوير القرى السياحية لعام 2025، في خطوة تمنح تجربة التنمية المحلية بالواحات فرصة أوسع للوصول إلى الأسواق السياحية.

وتجمع البشندي بين مقومات يصعب تكرارها في وجهة واحدة؛ فالمنازل المبنية بالطوب اللبن والمقابر والمعالم التاريخية تتجاور مع أنوال صناعة الكليم والسجاد اليدوي، لتقدم للزائر تجربة تتجاوز مشاهدة الآثار إلى التعرف على الحرف التقليدية ومراحل الإنتاج والحياة اليومية في الواحات.

وتبرز القيمة الاستثمارية لهذه التجربة في إمكانية تحويل الحرفة المحلية إلى عنصر جذب سياحي ومصدر دخل في الوقت نفسه، عبر تنظيم زيارات لورش النسج، وإتاحة مشاهدة مراحل الغزل والصباغة والإنتاج، وتسويق المنتجات باعتبارها قطعًا تحمل هوية المكان وذاكرته الثقافية.

وتعود جذور صناعة الكليم بالقرية إلى عام 1982، عندما زارتها بعثة من كلية الفنون التطبيقية لبحث الاستفادة من الصوف المحلي، قبل تأسيس جمعية لتنمية المجتمع عام 1983، ووصول ثلاثة أنوال ونحو 300 كيلوجرام من الصوف في يناير 1984. وفي يونيو من العام نفسه، جرى بيع الإنتاج الأول، لتتحول المبادرة تدريجيًا إلى نشاط اقتصادي قائم على المشاركة المجتمعية وتدريب الشباب.

وامتد نشاط الجمعية لاحقًا إلى مشروعات متنوعة، شملت الغزل والصباغة والزراعة وتربية الماشية وتنقية المياه، بما يعكس قدرة المبادرات الأهلية على تنويع مصادر الدخل والاستفادة من الموارد المحلية بدلًا من الاعتماد على نشاط اقتصادي واحد.

أما المقومات الأثرية، فتضيف بعدًا آخر إلى المنتج السياحي للقرية، إذ تضم المنطقة مواقع ومقابر تاريخية، من بينها مقبرة كيتانوس التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، وتصور جدرانها مشاهد مرتبطة بالتحنيط والمعتقدات الجنائزية المصرية القديمة، إلى جانب معالم تقليدية وموروثات محلية تعكس تعاقب العصور على الواحات.

ويمنح اختيار البشندي ضمن برنامج الأمم المتحدة للسياحة فرصة لتطوير هذه المقومات وتحسين استعداد القرية لاستقبال الزوار، لكنه لا يعني حصولها على لقب «أفضل قرية سياحية»، بل انضمامها إلى برنامج يستهدف تقديم الدعم والإرشاد لتطوير السياحة الريفية.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يمتد العائد إلى بيوت الضيافة والمطاعم والنقل المحلي والمرشدين السياحيين، فضلًا عن بيع الكليم والمنتجات التراثية، بما يتيح توزيع الإنفاق السياحي على الأسر والحرفيين والمشروعات الصغيرة.

ولا تتوافر أسعار معلنة للمنتجات أو باقات الزيارة في المعلومات المتاحة، لكن تطوير قنوات البيع والتسويق وتنظيم التجارب السياحية يمكن أن يفتح المجال أمام مصادر دخل أكثر استدامة.

وهكذا، تقدم البشندي نموذجًا لوجهة لا تعتمد على الآثار وحدها، بل تجمع التاريخ والحرفة والضيافة المحلية في تجربة واحدة، بما يجعل الحفاظ على التراث استثمارًا في مستقبل السياحة وفرص العمل داخل الواحات.

إقرأ أيضاً :

جائزة عالمية لوزير السياحة ومصر تراهن على الاستثمار الخاص لزيادة جاذبيتها

شاهد أيضاً

خاتم أثري يكشف سر فنار الإسكندرية الغارق

كتبت_شيماء رمضان: اكتشاف خاتم برونزي نادر يحمل نقشًا لفنار الإسكندرية القديم في موقع أثري غارق تحت مياه البحر المتوسط يعيد تسليط الضوء على إحدى عجائب الدنيا السبع، ويكشف جانبًا جديدًا من تاريخ المدينة الملكية القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *