الرئيسية / سياحة عالمية / سوريا تستهدف مليارات الدولارات لإنعاش السياحة

سوريا تستهدف مليارات الدولارات لإنعاش السياحة

كتبت_شيماء رمضان: تتجه سوريا إلى فتح صفحة جديدة في قطاع السياحة والضيافة، مع تصاعد اهتمام شركات استثمارية ومجموعات عقارية إقليمية ودولية بدخول السوق السورية، في خطوة تعكس تنامي الرهانات على إمكانات البلاد السياحية، وما تمتلكه من مقومات تاريخية وثقافية ووجهات ساحلية يمكن أن تسهم في استعادة مكانتها على خريطة السياحة الإقليمية.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع مساعٍ لإعادة إحياء القطاع السياحي بعد سنوات من الحرب التي ألحقت أضرارًا واسعة بالبنية التحتية والمدن التاريخية والمنشآت الفندقية، وأثرت في مستوى الخدمات وقدرة البلاد على استقبال الزوار. وبينما تلوح فرص استثمارية جديدة، لا تزال تحديات الأمن والتمويل والنقل والبنية التحتية تلقي بظلالها على سرعة التعافي.

وبحسب مسؤولين نقلت عنهم وكالة “رويترز”، تبحث شركات دولية فرصًا استثمارية في السوق السورية، وسط محاولات لإعادة تنشيط الحركة السياحية والاستفادة من عودة بعض الرحلات الجوية الدولية وارتفاع أعداد الوافدين خلال الفترة الأخيرة.

السياحة السورية تسجل أكثر من 3.52 مليون وافد خلال 6 أشهر

وتكشف البيانات الرسمية عن مؤشرات لافتة على عودة الحركة السياحية، إذ تجاوز عدد الوافدين إلى سوريا 3.52 مليون خلال النصف الأول من عام 2026، وفق ما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء” سانا” عن بيانات حكومية، مسجلًا أكثر من ضعف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وضمت الأعداد نحو 2.13 مليون من المغتربين السوريين، إلى جانب قرابة 660 ألف زائر من الدول العربية، ونحو 720 ألف سائح من دول أخرى، ما يعكس تنوع مصادر الحركة الوافدة، مع استمرار الدور المهم للسوريين المقيمين في الخارج في دعم النشاط السياحي.

وتسعى السلطات السورية إلى البناء على هذه المؤشرات من خلال تشجيع الاستثمارات وتطوير الخدمات والمنشآت الفندقية، بما يساعد على زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة الزوار، بالتوازي مع جهود إعادة تأهيل البنية التحتية.

“إيغل هيلز”و” إعمار” تبحثان مشروعات كبرى في دمشق واللاذقية

وفي إطار التحركات الاستثمارية، وقعت شركة “إيغل هيلز”الإماراتية اتفاقًا إطاريًا مع الجانب السوري لتطوير مشروعين، أحدهما في دمشق على مساحة تبلغ 10 ملايين متر مربع، والآخر في مدينة اللاذقية الساحلية على مساحة 4.3 ملايين متر مربع، دون الإعلان عن التفاصيل المالية للاتفاق.

وقال محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة” إيغل هيلز”، إن دمشق تحتفظ بمقومات قادرة على جذب الزوار بفضل مكانتها التاريخية، مشيرًا إلى رغبة عدد من السوريين المقيمين بالخارج في العودة إلى بلادهم.

وأضاف العبار أن شركة “إعمار العقارية”، التي يرأسها أيضًا، تعمل على مشروع تطوير منفصل في دمشق، مع إمكانية مشاركتها في المشروعين المطروحين، اللذين يُتوقع أن تصل تكلفتهما الإجمالية إلى مليارات الدولارات.

وفي تحرك آخر، أعلنت شركة” أرادَ” الإماراتية للتطوير العقاري خططًا لدخول السوق السورية من خلال مشروع استثماري تقدر قيمته بنحو 7 مليارات دولار.

وتعكس هذه الخطط اتساع نطاق الاهتمام الاستثماري بسوريا، إذ لا يقتصر الأمر على إنشاء الفنادق وتطوير مرافق الإقامة، بل يمتد إلى مشروعات عمرانية واسعة قد تدعم الخدمات السياحية والنقل والمرافق الأساسية، وفق طبيعة المشروعات التي ستدخل حيز التنفيذ.

تقادم الفنادق وتحديات الإعمار يعرقلان التعافي السياحي

وعلى الرغم من تنامي الاهتمام الاستثماري، يواجه قطاع السياحة السوري تحديات تتعلق بحالة المنشآت الفندقية ومستوى الخدمات والبنية التحتية، بعدما ظلت أجزاء من السوق بعيدة عن الاستثمارات الدولية لفترات طويلة.

ونقلت “رويترز” عن مسؤول في قطاع الفنادق أن عددًا من المنشآت الفندقية يعاني التقادم، ما يجعل أعمال التحديث والتطوير ضرورية لاستقبال مزيد من السياح، والالتزام بالمعايير التشغيلية التي تتطلبها المجموعات الفندقية العالمية.

وتبرز كذلك ضخامة احتياجات إعادة الإعمار باعتبارها أحد أبرز التحديات أمام استعادة النشاط الاقتصادي والسياحي. فقدّر البنك الدولي، في تقرير سابق، إجمالي احتياجات إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، تشمل 75 مليار دولار للمباني السكنية و59 مليار دولار للمباني غير السكنية.

وتؤكد هذه الاحتياجات أن انتعاش السياحة لا يرتبط فقط بإقامة مشروعات جديدة، بل يتطلب أيضًا إعادة تأهيل المدن والمرافق العامة وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية تساعد الشركات على تنفيذ مشروعاتها وتشغيلها على المدى الطويل.

المدفوعات الإلكترونية عنصر أساسي لجذب السياح الدوليين

ولا تقتصر العقبات أمام انتعاش السياحة على الفنادق والبنية التحتية، إذ تمثل الخدمات المالية ووسائل الدفع أحد الملفات المؤثرة في تجربة الزوار، خصوصًا السياح الدوليين الذين يعتمدون على البطاقات المصرفية والمدفوعات الرقمية خلال رحلاتهم.

ووفق ما أوردته “رويترز”، أعلنت شركتا «فيزا» و” ماستركارد” بدء عملياتهما في سوريا، لكن استخدام البطاقات لا يزال محدودًا، ويقتصر على أنواع معينة صادرة عن بنوك أجنبية وفي مواقع محددة.

وقد تؤدي هذه القيود إلى صعوبات في سداد تكاليف الإقامة والتنقل والمشتريات والخدمات السياحية، ما يجعل توسيع نطاق الدفع الإلكتروني وتطوير الخدمات المصرفية من الخطوات المهمة لتحسين تجربة الزائر وتعزيز تنافسية الوجهة السورية.

ومن شأن تطوير البنية المالية الرقمية أن يدعم كذلك تعاملات الشركات السياحية والفنادق، ويسهم في تسهيل استقبال الزوار الذين يفضلون الاعتماد على وسائل الدفع الحديثة بدلًا من النقد.

هل تستعيد سوريا مكانتها على خريطة السياحة الإقليمية؟

تمتلك سوريا مجموعة من المقومات التي يمكن أن تدعم تعافي قطاعها السياحي، من المدن التاريخية والمواقع الأثرية إلى الوجهات الساحلية، فضلًا عن الروابط مع ملايين السوريين المقيمين في الخارج، الذين يمثلون شريحة مهمة من حركة الوافدين الحالية.

لكن تحويل هذه المقومات إلى نمو سياحي مستدام يظل مرهونًا بتحسين الظروف الأمنية، وتطوير شبكات النقل والخدمات، وتأهيل الفنادق، وتوسيع نطاق الخدمات المالية، إلى جانب توفير بيئة واضحة ومستقرة للمستثمرين.

وبين ارتفاع أعداد الوافدين والإعلانات عن مشروعات استثمارية بمليارات الدولارات، تحاول سوريا إعادة تقديم نفسها بوصفها سوقًا تحمل فرصًا في مجالات السياحة والضيافة والتطوير العمراني.

ومع ذلك، فإن استعادة القدرة على المنافسة في سوق السياحة الدولية لن تتحقق بمجرد الإعلان عن الاستثمارات، بل ستحتاج إلى تنفيذ فعلي للمشروعات، وتحسين ملموس في جودة الخدمات، وتوفير مقومات تضمن استدامة النشاط السياحي وقدرته على جذب الزوار ورؤوس الأموال على المدى الطويل.

شاهد أيضاً

عودة الطيران بين بيروت ونيويورك .. قرار أمريكي ينعش السياحة اللبنانية

عودة الطيران بين بيروت ونيويورك .. قرار أمريكي ينعش السياحة اللبنانية

كتبت – مروة الشريف : تقترب حركة السفر بين لبنان والولايات المتحدة من مرحلة جديدة، بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *