كتبت_شيماء رمضان: تواجه الدول النامية ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة، في ظل تزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع المخاطر المناخية وتصاعد أعباء الديون، وهي عوامل تهدد بتعميق الفقر وتفاقم التحديات المرتبطة بتوفير الغذاء والخدمات الأساسية، وفق تحذيرات أممية حديثة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية في 11 أكتوبر 2026، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أزمة متعددة الأبعاد قد تجد الدول الأكثر هشاشة صعوبة في احتوائها، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع الموارد المالية المتاحة أمام الحكومات لدعم الفئات المتضررة.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع الاستعداد للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، حيث تتصدر التحديات الاقتصادية العالمية، وأزمات الطاقة والديون، جانبًا مهمًا من المناقشات المرتقبة.
ارتفاع الطاقة يضغط على ميزانيات الأسر
يمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصادات النامية، نظرًا لتأثيره المباشر في تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وتنعكس زيادة تكاليف الوقود والطاقة على ميزانيات الأسر، خصوصًا منخفضة الدخل، التي تخصص نسبة كبيرة من إنفاقها للاحتياجات الأساسية، ما يقلص قدرتها على مواجهة أي زيادات إضافية في الأسعار.
كما تواجه الحكومات معادلة صعبة بين توفير الدعم للفئات الأكثر احتياجًا والحفاظ على استقرار المالية العامة، لا سيما في الدول التي تعاني بالفعل من ارتفاع مستويات الدين وتراجع قدرتها على الحصول على تمويل منخفض التكلفة.
ظاهرة النينيو تهدد المحاصيل والأمن الغذائي
إلى جانب الضغوط الاقتصادية، تثير التوقعات المناخية مخاوف بشأن تأثير ظاهرة النينيو في الإنتاج الزراعي وأنماط الطقس، بما قد يؤدي إلى موجات جفاف أو أمطار شديدة في مناطق مختلفة من العالم.
وتحمل هذه المخاطر انعكاسات محتملة على المحاصيل الزراعية وتوافر الغذاء، خاصة في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الزراعة وتفتقر إلى الموارد الكافية للتعامل مع الكوارث المناخية.
ويزيد تزامن المخاطر المناخية مع ارتفاع تكاليف الطاقة من صعوبة احتواء الأزمات، إذ يمكن أن يؤدي تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف النقل والأسمدة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء والقدرة الشرائية للمواطنين.
الديون المرتفعة تقلص فرص الإنفاق الاجتماعي
تواجه الدول النامية تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما يزيد الأعباء المرتبطة بخدمة الديون ويحد من قدرة الحكومات على توجيه الموارد إلى التعليم والصحة والبنية التحتية وبرامج الحماية الاجتماعية.
ووفق التقرير، وصلت معدلات الفائدة على السندات في بعض الدول النامية إلى نحو 9%، ما يعكس حجم الضغوط التمويلية التي تواجهها هذه الاقتصادات.
وتحذر جهات معنية بالديون والتنمية من أن استمرار هذه الظروف قد يدفع المزيد من الحكومات إلى تقليص الإنفاق العام، الأمر الذي ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويزيد صعوبة مكافحة الفقر وعدم المساواة.
دعوات إلى تمويل ميسر وتعاون دولي
في مواجهة هذه التحديات، دعا مسؤولون أمميون إلى تعزيز التضامن الدولي وتوفير تمويل ميسر للدول الأكثر عرضة للصدمات، إلى جانب بحث حلول أكثر فاعلية لتخفيف أعباء الديون ودعم قدرة الحكومات على حماية الفئات المتضررة.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ظل محدودية الموارد المالية لدى عدد من الاقتصادات النامية، إذ قد لا تكون التدابير المؤقتة لمواجهة ارتفاع الأسعار كافية إذا استمرت الأزمات لفترة طويلة.
كما تفرض التطورات الراهنة ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية الدولية والحكومات، بما يساعد على توجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر تأثرًا، ودعم الأمن الغذائي، وتحسين قدرة الاقتصادات على مواجهة التغيرات المناخية والاضطرابات في أسواق الطاقة.
وتكشف هذه الأزمة المتشابكة أن التحدي أمام الدول النامية لا يقتصر على التعامل مع ارتفاع الأسعار أو الديون كلٌّ على حدة، بل يتمثل في مواجهة آثارها المتزامنة على معيشة السكان والاستقرار الاقتصادي. ويظل توفير التمويل المستدام والحماية الاجتماعية وتعزيز القدرة على التكيف مع المخاطر المناخية من أبرز الملفات المطروحة على أجندة التنمية الدولية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر