كتبت_شيماء رمضان: تتجه أنظار عدد من مجموعات الضيافة العالمية والإقليمية إلى السوق السورية، مع بحث فرص إنشاء فنادق جديدة أو توسيع الحضور في قطاع الإقامة، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بإمكانات السياحة في البلاد بعد سنوات من التراجع والاضطرابات.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز” في 8 أكتوبر 2026، تدرس شركات فندقية من بينها “أكور”الفرنسية و«ويندهام» الأمريكية فرصًا لدخول السوق السورية، في وقت تخطط فيه شركات إقليمية لتنفيذ مشروعات سياحية واسعة النطاق في دمشق واللاذقية.
شركات عالمية تراقب فرص الاستثمار
تضم قائمة الشركات المهتمة بالسوق السورية مجموعات تمتلك خبرة واسعة في إدارة الفنادق وتشغيل المنشآت السياحية حول العالم، وهو ما قد يفتح المجال أمام تطوير منشآت جديدة أو إعادة تأهيل منشآت قائمة وفق معايير الضيافة الدولية.
كما تشمل التحركات الإقليمية خططًا لمشروعات كبيرة تقودها شركات مثل” إيجل هيلز” الإماراتية و«إعمار» ومقرها دبي، مع اهتمام بتطوير وجهات في العاصمة دمشق والمناطق الساحلية.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل محاولات الاستفادة من المقومات التاريخية والثقافية التي تتمتع بها سوريا، إلى جانب المناطق الساحلية التي يمكن أن تدعم تنويع المنتج السياحي وجذب شرائح مختلفة من الزوار.
3.52 مليون زائر خلال النصف الأول من 2026
سجلت سوريا نحو 3.52 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2026، وفق البيانات التي أوردها تقرير رويترز، وكان أكثر من 2.1 مليون منهم من السوريين المقيمين في الخارج.
وتعكس هذه الأرقام أهمية حركة الزيارات القادمة من الخارج بالنسبة إلى القطاع، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع الوافدين سياح ترفيهيون أو نزلاء فنادق، وهو ما يجعل التمييز بين أنواع الزيارات ومعدلات الإقامة أمرًا ضروريًا عند تقييم فرص الاستثمار.
ومن شأن تطوير الفنادق والخدمات السياحية أن يسهم في تهيئة خيارات إقامة متنوعة، إذا توافرت الظروف المناسبة لاستمرار الطلب وتحويله إلى نشاط سياحي مستدام.
البنية التحتية تحدد سرعة التعافي
رغم الاهتمام الاستثماري، يواجه قطاع الضيافة السوري تحديات كبيرة، أبرزها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، والحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية ووسائل الدفع الإلكتروني، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بالاستقرار.
وتشير تقديرات البنك الدولي الواردة في التقرير إلى أن تكاليف إعادة إعمار سوريا قد تصل إلى نحو 216 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية اللازمة لإعادة بناء قطاعات متعددة، وليس السياحة وحدها.
وتؤثر هذه الظروف في قرارات الشركات الفندقية، التي تحتاج إلى تقييم المخاطر التشغيلية والتمويلية ومدى توافر الخدمات الأساسية قبل الالتزام باستثمارات طويلة الأجل.
هل تستعيد سوريا مكانتها السياحية؟
يعتمد مستقبل الاستثمار الفندقي في سوريا على مجموعة من العوامل، من بينها تحسين البنية التحتية، وتطوير المطارات ووسائل النقل، وتوفير بيئة تشغيل مناسبة، إلى جانب استعادة الثقة لدى شركات السياحة والمسافرين.
كما أن نجاح أي توسع فندقي يتطلب أكثر من افتتاح المنشآت؛ إذ يرتبط أيضًا بتوافر الكوادر المدربة، وجودة الخدمات، وتنوع الأنشطة السياحية، والقدرة على تحقيق معدلات إشغال تضمن استدامة المشروعات.
وفي ظل التحركات الحالية، تبرز سوريا كسوق تسعى مجموعات فندقية إلى تقييم فرصها المستقبلية، بينما يظل تحويل الاهتمام الاستثماري إلى مشروعات منفذة ونشاط سياحي مستقر مرهونًا بتجاوز التحديات القائمة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر