كتبت_شيماء رمضان: عاد الجدل حول مستقبل التنمية السياحية في جزيرة توباغو إلى الواجهة، مع تصاعد الاعتراضات على مشروع منتجع سياحي مخطط له في منطقة روكي بوينت، بقيمة تبلغ نحو 500 مليون دولار، ويتضمن إنشاء فندق يضم 200 غرفة إلى جانب فيلات خاصة.
ويحظى المشروع باهتمام باعتباره فرصة لتعزيز الاستثمارات السياحية وتوفير فرص العمل، في وقت تسعى فيه الجزيرة إلى تطوير بنيتها الفندقية وزيادة قدرتها على جذب الزوار.
لكن المشروع أثار مخاوف بيئية بسبب موقعه الساحلي، الذي يضم مناطق طبيعية مهمة، من بينها مواقع تعشيش السلاحف البحرية وشعاب مرجانية وأشجار ساحلية تساعد على الحد من التعرية.
اعتراضات على حجم المشروع وتأثيره
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا جارديان» في 10 أكتوبر 2026، تقدم أكثر من 100 شخص باعتراضات مكتوبة خلال إجراءات تقييم الأثر البيئي للمشروع.
ويرى معارضون أن حجم التطوير العمراني المقترح قد يؤثر سلبًا على الخصائص الطبيعية للمنطقة، مطالبين بدراسة بدائل سياحية أصغر حجمًا وأكثر ارتباطًا بالمجتمع المحلي، مثل المنتجعات البيئية ومسارات الطبيعة وأنشطة مشاهدة السلاحف.
وفي المقابل، حصل المشروع على شهادة التصريح البيئي، مصحوبة باشتراطات وإجراءات للتخفيف من التأثيرات المحتملة، بينما لا تزال بعض الموافقات التخطيطية النهائية قيد المراجعة، وفقًا للتقرير.
السياحة المستدامة في مواجهة التوسع الفندقي
تكشف القضية عن تحدٍ متزايد يواجه الوجهات السياحية حول العالم، يتمثل في كيفية جذب الاستثمارات الكبرى دون الإضرار بالموارد الطبيعية التي تشكل جزءًا أساسيًا من جاذبية هذه الوجهات.
فبينما يمكن للمنتجعات الجديدة أن تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر وظائف مباشرة وغير مباشرة، فإن تدهور الشواطئ والشعاب المرجانية والموائل الطبيعية قد يؤدي إلى خسارة عناصر مهمة تعتمد عليها السياحة نفسها.
وتعيد أزمة توباغو طرح تساؤلات حول ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في قرارات التنمية، وشفافية دراسات الأثر البيئي، ومدى قدرة المشروعات السياحية الكبرى على تحقيق عوائد اقتصادية طويلة الأجل دون استنزاف البيئة.
وتؤكد القضية أن نجاح الاستثمار السياحي لا يرتبط بحجم الأموال التي يجذبها المشروع فقط، بل بقدرته على تحقيق توازن مستدام بين النمو الاقتصادي وحماية الطبيعة وحقوق السكان المحليين.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر