كتبت – مروة الشريف : تدخل القاهرة مرحلة جديدة من الترويج السياحي العالمي مع اختيارها عاصمة للسياحة بمنظمة التعاون الإسلامي لعام 2026، في خطوة تعزز فرص تحويل ثروتها التاريخية والحضارية إلى محرك للنمو السياحي والاستثمار الفندقي، وتفتح المجال أمام تقديم تجارب سياحية متنوعة تتجاوز الزيارات التقليدية إلى الأهرامات والمتحف المصري لتشمل شوارع القاهرة التاريخية ومساجدها وأسواقها التراثية ومعالمها المعمارية الفريدة.
وأكدت الدكتورة سها بهجت، مستشار وزير السياحة والآثار لشؤون التدريب، أن اختيار القاهرة يعكس ما تمتلكه العاصمة المصرية من مقومات تاريخية وثقافية استثنائية، مشيرة إلى أن منطقة القاهرة التاريخية تمثل متحفًا مفتوحًا يجسد تعاقب الحضارات، بما تضمه من مواقع أثرية وتراثية تمنح المدينة مكانة متميزة على خريطة السياحة الدولية.
وأوضحت، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» على قناة «إكسترا نيوز»، أن أهمية هذا الاختيار لا تقتصر على التقدير الدولي لمكانة القاهرة، بل تمتد إلى تعزيز الاستفادة من التراث باعتباره أحد عناصر التنمية الاقتصادية والسياحية، وليس مجرد مبانٍ تاريخية يجري الحفاظ عليها.
ويمثل هذا التتويج فرصة لتوسيع خريطة الاستثمار السياحي داخل العاصمة، خاصة في مشروعات الضيافة والفنادق الصغيرة وبيوت الإقامة ذات الطابع التراثي، إلى جانب المطاعم والمقاهي التي تقدم تجارب مستوحاة من الثقافة المصرية، وخدمات تنظيم الجولات السياحية والرحلات الثقافية. ويمكن أن يسهم تنشيط هذه الأنماط في توزيع الحركة السياحية على مناطق متعددة من القاهرة، بدلًا من تركزها في عدد محدود من المواقع الشهيرة.
وتكتسب مشروعات تطوير القاهرة التاريخية أهمية إضافية مع التوجه نحو تقديم مسارات سياحية متنوعة تربط بين المعالم الأثرية والمناطق التراثية والأسواق التقليدية، بما يمنح السائح فرصة لاكتشاف تفاصيل الحياة المصرية وتاريخها المعماري والثقافي. كما تتيح هذه المسارات لشركات السياحة تصميم برامج جديدة تستهدف محبي التاريخ والعمارة والفنون الإسلامية، فضلًا عن الزوار القادمين من الدول العربية والإسلامية.
وأكدت سها بهجت أن الحفاظ على التراث لا ينفصل عن صون الإنسان والمجتمع والهوية الثقافية المرتبطة بالمواقع التاريخية، وهو ما يبرز أهمية تحقيق التوازن بين تنشيط السياحة وحماية الطابع العمراني والاجتماعي للمناطق التراثية، بما يضمن استدامة قيمتها الحضارية للأجيال المقبلة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن ينعكس تنامي الاهتمام الدولي بالقاهرة على معدلات الإشغال الفندقي والإنفاق السياحي، إذا اقترن الاختيار بحملات ترويج فعالة وبرامج زيارة متكاملة وخدمات نقل وإرشاد ذات جودة مناسبة. كما يمثل تطوير المنتجات السياحية الثقافية فرصة أمام المستثمرين لتقديم خدمات جديدة تستفيد من الإقبال على التجارب الأصيلة، مع توفير مستويات متنوعة من الإقامة والإنفاق تناسب شرائح مختلفة من الزائرين.
ولا يتوقف نجاح القاهرة في استثمار لقبها السياحي على حجم المعالم التي تمتلكها، بل يرتبط بقدرتها على تحويل هذا الزخم الدولي إلى تجربة متكاملة تشمل سهولة الوصول إلى المواقع، وتحسين الخدمات، وتوفير المعلومات السياحية، وربط المناطق التراثية بالمؤسسات الفندقية وشركات السياحة.
وبين القيمة التاريخية والفرص الاقتصادية، يمنح اختيار القاهرة عاصمة للسياحة بمنظمة التعاون الإسلامي لعام 2026 العاصمة دفعة جديدة لتأكيد قدرتها على المنافسة في سوق السياحة الثقافية، وتحويل تراثها الممتد عبر القرون إلى فرص مستدامة للنمو والاستثمار وتوفير فرص العمل.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر