الرئيسية / قضايا وآراء / وقف تراخيص شركات السياحة 6 أشهر واستثناءات للمستثمرين وفق حجم الاستثمارات 
القاهرة في الصيف.. مدينة لا تنام وفرص فندقية تفتح أبواب الاستثمار والسياحة
القاهرة

وقف تراخيص شركات السياحة 6 أشهر واستثناءات للمستثمرين وفق حجم الاستثمارات 

كتب – أحمد رزق : أصدر شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، القرار رقم 889 لسنة 2026، بوقف قبول طلبات إنشاء فروع جديدة للشركات السياحية بمختلف فئاتها لمدة 6 أشهر، اعتبارًا من تاريخ انتهاء العمل بالقرار الوزاري رقم 253 لسنة 2026، في خطوة تستهدف تنظيم التوسع في شبكة الشركات السياحية، بما يتماشى مع احتياجات السوق السياحي المصري خلال المرحلة الحالية، مع الإبقاء على نافذة استثنائية أمام الشركات التي تستطيع تقديم قيمة مضافة للاستثمار والتشغيل ودعم جهود الدولة.

ويفتح القرار الباب أمام قراءة جديدة لخريطة الاستثمار في قطاع السياحة، إذ لا يقتصر تأثيره على إجراءات تأسيس الفروع الجديدة، وإنما يرتبط أيضًا بكيفية توجيه الاستثمارات نحو المناطق التي تحتاج إلى خدمات سياحية إضافية، ومدى قدرة الشركات على توفير فرص عمل حقيقية، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للسائحين، والمساهمة في تنفيذ خطط الدولة للنهوض بالقطاع السياحي وزيادة قدرته التنافسية.

وصدر القرار بتاريخ 8 سبتمبر 2026، بعد الاطلاع على قانون تنظيم الشركات السياحية رقم 38 لسنة 1977 ولائحته التنفيذية، وقانون إنشاء الغرف السياحية وتنظيم اتحاد لها رقم 27 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، فضلًا عن القرار الوزاري رقم 253 لسنة 2026، الذي سبق أن قرر وقف قبول طلبات إنشاء فروع جديدة لمدة 6 أشهر.

ويعكس تجديد وقف قبول الطلبات توجهًا نحو ضبط التوسع في إنشاء الفروع الجديدة وفقًا للاحتياجات الفعلية للسوق، بدلًا من استمرار التوسع العددي دون ارتباط واضح بمناطق الطلب السياحي أو متطلبات التشغيل. ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل تعدد الأنشطة التي تقدمها الشركات السياحية، بداية من تنظيم الرحلات والبرامج السياحية، مرورًا بخدمات النقل السياحي والتعامل مع وكلاء السفر بالخارج، وصولًا إلى تنظيم تجربة السائح منذ وصوله إلى المقصد المصري وحتى مغادرته.

ورغم قرار الوقف، لم يغلق الوزير الباب أمام الاستثمارات الجديدة بصورة مطلقة، إذ نصت المادة الثانية على جواز موافقته، استثناءً من القرار، على قبول طلبات إنشاء فروع جديدة للشركات السياحية من الفئة «أ» في المحافظات التي تحددها الشركة، شريطة الالتزام بالشروط والضوابط الواردة في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الشركات السياحية.

ويمنح هذا الاستثناء مساحة للتحرك أمام الشركات التي لديها خطط توسع تستند إلى احتياجات محددة، خاصة في المحافظات التي يمكن أن تستفيد من زيادة الخدمات السياحية أو التي تتطلب وجودًا أكبر للشركات المنظمة للرحلات والبرامج السياحية. كما يتيح للوزارة التعامل مع الطلبات وفق طبيعة كل حالة، بدلًا من تطبيق قاعدة واحدة لا تراعي اختلاف قدرات الشركات أو طبيعة الأسواق المحلية.

وربط القرار الموافقة على الطلبات الاستثنائية بتقدير وزير السياحة والآثار، استنادًا إلى مجموعة من الاعتبارات، في مقدمتها حجم استثمارات الشركة، وفرص العمل المتوقع توفيرها، وخططها المستقبلية، ومدى تقديمها خدمات معاونة للدولة. وتكشف هذه المعايير عن أهمية البعد الاقتصادي والتشغيلي في تقييم طلبات التوسع، بحيث لا يكون إنشاء فرع جديد مجرد إضافة إدارية للشركة، وإنما خطوة يُنتظر أن تنعكس على النشاط السياحي وفرص العمل والخدمات المتاحة.

ويمثل معيار فرص العمل أحد الجوانب المهمة في هذا الإطار، نظرًا إلى ارتباط النشاط السياحي بقطاعات عديدة، تشمل النقل والإقامة والمطاعم والمرشدين السياحيين والخدمات المساندة. ومن ثم، فإن قدرة الشركة على تقديم خطة واضحة للتوظيف والتشغيل قد تصبح عنصرًا مؤثرًا في تقييم طلبها، إلى جانب حجم استثماراتها ومدى جدية خطتها المستقبلية.

كذلك يبرز معيار تقديم الخدمات المعاونة للدولة باعتباره أحد الاعتبارات التي نص عليها القرار، بما يسمح بالنظر إلى دور الشركات في دعم الجهود المرتبطة بتنظيم الحركة السياحية وتطوير الخدمات، وفقًا لما تقرره الجهات المختصة. ولا يعني ذلك ضمان قبول أي طلب تتوافر فيه هذه العناصر، إذ تظل الموافقة استثنائية وتخضع لتقدير الوزير والضوابط القانونية المنظمة.

وعلى مستوى الاستثمار السياحي، يضع القرار الشركات أمام ضرورة مراجعة خطط التوسع الجغرافي وتحديد الجدوى الاقتصادية من إنشاء الفروع الجديدة، مع الاهتمام بقدرتها على تحقيق عائد مستدام وتقديم خدمات تتناسب مع احتياجات السائحين والأسواق المستهدفة. كما يسلط الضوء على أهمية توجيه الموارد إلى الأنشطة والمناطق التي تحقق أكبر استفادة ممكنة للاقتصاد السياحي.

واختتم القرار بالتأكيد على نشره في الوقائع المصرية وتكليف الجهات المختصة بتنفيذه، بعد أخذ رأي الاتحاد المصري للغرف السياحية، وفقًا لما ورد في نصه.

وبذلك، يجمع القرار رقم 889 لسنة 2026 بين استمرار وقف إنشاء فروع جديدة للشركات السياحية لمدة 6 أشهر، وإتاحة استثناء محدود للشركات من الفئة «أ» وفق معايير تتعلق بالاستثمار والتشغيل والخطط المستقبلية. وتبقى فعالية هذا التوجه مرتبطة بمدى توافقه مع احتياجات السوق، وقدرته على تحقيق التوازن بين تنظيم التوسع وتشجيع الاستثمارات التي تضيف فرص عمل وخدمات جديدة إلى القطاع السياحي المصري.

إقرأ أيضاً :

إطلاق تطبيق لتسهيل إجراءات إصدار جوازات السفر لأبناء الجالية المصرية بقطر

شاهد أيضاً

وفاة المضيفة عزة رمزي بعد هجوم مطار الرياض يكشف تحديات أمنية وإنسانية

وفاة المضيفة عزة رمزي بعد هجوم مطار الرياض يكشف تحديات أمنية وإنسانية

كتبت –  مروة الشريف : في واقعة إنسانية مؤلمة تلقي بظلالها على قطاع الطيران والسفر، وصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *