كتبت – مروة السيد : تتصاعد المنافسة بين شركات الطيران منخفض التكلفة في أوروبا للاستحواذ على مسارات جوية قد تتركها شركات تواجه ضغوطًا مالية متزايدة، في تحرك قد يعيد رسم خريطة السفر بالقارة ويمنح الناقلات الأكثر قدرة على التوسع فرصًا لتعزيز حصتها السوقية، بينما يظل تأثير هذه التطورات على أسعار التذاكر مرهونًا بمستوى المنافسة وتكاليف التشغيل.
وتجري شركة «ويز إير» محادثات مع مطارات أوروبية للاستحواذ على مسارات قد تتخلى عنها شركات طيران مهددة بالإفلاس، بحسب مسؤول تنفيذي بالشركة، في خطوة تتشابه مع تحرك أعلنته «رايان إير» في أواخر سبتمبر الماضي، وسط احتدام المنافسة على الأسواق الواعدة، خصوصًا في وسط أوروبا وشرقها.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه قطاع الطيران ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وهي عوامل قد تزيد الأعباء المالية على الشركات الأضعف، وتدفع بعضها إلى تقليص الرحلات أو الانسحاب من أسواق معينة، بما يتيح المجال أمام منافسين يمتلكون قدرة أكبر على تحمل التكاليف.
وتراهن شركات الطيران منخفض التكلفة على استغلال هذه الفرص لتوسيع شبكاتها والوصول إلى مطارات وأسواق جديدة، بما يعزز خيارات المسافرين ويدعم حركة السياحة بين المدن الأوروبية. لكن زيادة عدد المسارات لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار بصورة تلقائية، إذ تتوقف تكلفة التذاكر على أسعار الوقود ورسوم المطارات والضرائب والطلب على الرحلات وحجم المنافسة الفعلية على كل خط.
وفي منطقة البلطيق، بدأت «رايان إير» تشغيل مسارات جديدة، وأعلنت خططًا لمضاعفة عدد المسافرين في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة، عقب تقدم شركة «إير بالتيك» اللاتفية بإجراءات الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر في سبتمبر الماضي، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.
أما «ويز إير»، فتواصل التركيز على وسط أوروبا وشرقها باعتبارهما سوقها الرئيسية، مع دراسة فرص التوسع في الأسواق الأوروبية ذات العائد المجزي. كما تتطلع الشركة إلى تعزيز عملياتها في إيطاليا، وتخطط لافتتاح قواعد تشغيل جديدة في إسبانيا خلال الأسابيع المقبلة، في إطار إعادة توجيه نشاطها نحو الأسواق التي ترى فيها فرصًا أفضل للنمو.
وفي المقابل، قلصت الشركة عملياتها في الشرق الأوسط، وفق تصريحات المسؤول التنفيذي، مع توجهها إلى تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية الأساسية. ويعكس هذا التحول أهمية إعادة توزيع الأساطيل والموارد وفق اعتبارات الربحية والظروف التشغيلية، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها قطاع الطيران.
ومن منظور السياحة، قد يؤدي توسع الناقلات منخفضة التكلفة إلى تحسين الربط الجوي بين الوجهات الأوروبية، وتوفير خيارات أوسع أمام المسافرين الراغبين في تنظيم رحلات قصيرة أو قضاء عطلات بتكاليف أقل. كما يمكن أن تستفيد الفنادق وشركات السياحة في الوجهات التي تحصل على خطوط جديدة من زيادة فرص الوصول إليها.
لكن لا توجد أسعار معلنة في المعلومات المتاحة للخطوط الجديدة، ولا ضمانات بأن انتقال المسارات إلى شركات منافسة سيؤدي إلى تذاكر أرخص؛ فالنتيجة النهائية ستتحدد وفق مستوى المنافسة وتكاليف التشغيل وسياسات التسعير. وهكذا تتحول الضغوط المالية التي تواجه بعض شركات الطيران إلى فرصة توسع للمنافسين، واختبار جديد لقدرة سوق السفر الأوروبية على الحفاظ على خيارات متنوعة وأسعار تنافسية للمسافرين.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر