كتبت – دعاء سمير : تراهن السياحة الأردنية على برنامج «أردننا جنة» لتعويض جانب من تراجع الطلب السياحي الوافد، في ظل التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، عبر تقديم رحلات داخلية بأسعار مناسبة تدعم الفنادق وشركات النقل السياحي والأدلاء والمنشآت العاملة في مختلف المحافظات، وتمنح المواطنين فرصة اكتشاف المقومات السياحية لبلادهم بتكاليف أقل.
وقال حسين الهلالات، رئيس جمعية الفنادق الأردنية، إن البرنامج يسهم في تنشيط السياحة الداخلية والتخفيف من الضغوط التي تواجه القطاع، لكنه لا يكفي بمفرده لتعويض التراجع في أعداد السياح الأجانب، خصوصًا الأوروبيين، الذين تأثرت حركة سفرهم بارتفاع تكاليف الطيران والظروف الإقليمية.
وتبرز الأسعار باعتبارها أحد عوامل الجذب الرئيسية للبرنامج، إذ تتضمن بعض الرحلات اليومية النقل ووجبة الغداء مقابل نحو 10 دنانير أردنية للفرد، بما يتيح للأسر والمجموعات تنظيم رحلات بتكلفة مناسبة إلى وجهات سياحية متعددة، تشمل عجلون وجرش ومأدبا والكرك والطفيلة والأزرق، وغيرها من مناطق المملكة.
لكن الرحلات إلى المثلث الذهبي السياحي، الذي يضم البتراء ووادي رم والعقبة، قد تتطلب المبيت في بعض الحالات، وفقًا للمسافة والبرنامج المختار، وهو ما يجعل التكلفة النهائية مرتبطة بنوع الإقامة والخدمات الإضافية ومدة الرحلة. كما تختلف أسعار الفنادق والخدمات السياحية من منطقة إلى أخرى، بحسب الطلب وكلفة التشغيل.
وأوضح الهلالات أن ارتفاع أسعار الكهرباء والضرائب والمواد الغذائية ومستلزمات التشغيل ينعكس على أسعار الخدمات الفندقية، مشيرًا إلى أن الإقامة تميل إلى الارتفاع خلال عطلات نهاية الأسبوع مع زيادة الطلب، بينما تكون الأسعار أكثر اعتدالًا في أيام الأسبوع، ما يمنح المسافرين فرصة لتخطيط رحلاتهم وفقًا لميزانياتهم.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل تفاوت الأداء السياحي بين الوجهات الأردنية؛ إذ شهد البحر الميت والعقبة حركة إشغال فندقي جيدة خلال الأشهر الماضية، في حين واجهت البتراء ظروفًا أصعب، بالتزامن مع تراجع الطلب خلال سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، وهي أشهر مهمة في الموسم السياحي.
وكشف أحمد الرفاعي، مدير برنامج «أردننا جنة» في وزارة السياحة والآثار الأردنية، أن عدد المشاركين في البرنامج بلغ نحو 217 ألف شخص منذ انطلاقه مطلع أبريل الماضي، فيما وصل عدد الرحلات المنفذة إلى نحو 7500 رحلة، في مؤشر على حجم الإقبال على السياحة المحلية.
ويشارك في تنفيذ البرنامج نحو 456 دليلًا سياحيًا، إلى جانب مكاتب سياحية ومطاعم وفنادق ومخيمات، ضمن شراكة مع القطاع الخاص والجمعيات السياحية تستهدف دعم المنشآت وتوسيع استفادة المجتمعات المحلية من الإنفاق السياحي.
ولا تقتصر أهمية البرنامج على توفير رحلات منخفضة التكلفة، بل تمتد إلى توزيع الحركة السياحية على المحافظات، وزيادة الطلب على خدمات النقل والإقامة والطعام والأنشطة الترفيهية، بما يساعد المنشآت على الاستمرار في مواجهة تراجع السياحة الوافدة.
وأكد الهلالات أهمية التعامل مع السياحة الداخلية باعتبارها مسارًا مستدامًا لدعم الاقتصاد المحلي، وليس مجرد بديل مؤقت خلال الأزمات، داعيًا إلى مواصلة الفعاليات والأنشطة التي تشجع الأردنيين على زيارة الوجهات السياحية المختلفة. وبينما لا تمثل الرحلات المحلية بديلًا كاملًا للسياحة الأجنبية، فإن استمرارها يمنح القطاع فرصة للحفاظ على الوظائف والطاقة التشغيلية للمنشآت، وتقليل الخسائر في فترة تتزايد فيها الضغوط على تكاليف السفر والضيافة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر