وكالات : تواجه سنغافورة معادلة صعبة بين حماية المستثمرين والحفاظ على مكانتها مركزًا ماليًا عالميًا، مع تصاعد الجدل حول العقود الآجلة الدائمة للعملات المشفرة، التي وصفتها صحيفة «فايننشال تايمز» بأنها من أخطر المنتجات في سوق الأصول الرقمية، وسط مخاوف من توسع التداول عالي المخاطر خارج الأطر التنظيمية التقليدية.
ورغم أن القضية تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بالأسواق المالية، فإن تداعياتها المحتملة تمتد إلى صورة سنغافورة باعتبارها وجهة للأعمال والمؤتمرات والاستثمار، وهي قطاعات تعتمد على الثقة في البيئة الاقتصادية والتشريعية، وتجذب رجال الأعمال والمستثمرين والشركات الدولية إلى المدينة.
وتتيح العقود الآجلة الدائمة للمستثمرين المضاربة على تحركات أسعار أصول متنوعة، تشمل النفط والسلع والعملات والأسهم والعملات المشفرة، من دون تاريخ انتهاء محدد للعقد أو امتلاك الأصل الأساسي. كما تسمح بعض المنصات باستخدام الرافعة المالية، بما يضاعف فرص تحقيق المكاسب، لكنه يرفع في الوقت نفسه احتمالات الخسائر السريعة وتصفية المراكز عند تراجع الضمانات.
وتزداد حساسية هذه الأسواق مع إمكانية التداول على مدار الساعة، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع التي تتوقف خلالها بعض البورصات التقليدية. ويمنح ذلك المتداولين قدرة على التفاعل الفوري مع الأحداث السياسية والأمنية، لكنه يفتح الباب أيضًا أمام تقلبات حادة في الأسعار ومخاطر يصعب على المستثمرين الأفراد تقديرها.
ووفقًا لما أوردته الصحيفة، أدرجت سلطة النقد في سنغافورة منصة «هايبرليكويد» على قائمة تنبيه المستثمرين في يونيو، لتوضيح أنها قد تُفهم خطأً على أنها خاضعة لرقابة السلطة، بينما لا تخضع لها فعليًا. وأشارت السلطة إلى أنها لا تعلم بخضوع المنصة للتنظيم في أي ولاية قضائية رئيسية.
ويأتي هذا التحرك في سياق مراجعة سنغافورة لاستراتيجيتها تجاه الأصول الرقمية، بعد أن دفعت تداعيات انهيار منصة «إف تي إكس» عام 2022 السلطات إلى تشديد الحذر، خصوصًا فيما يتعلق بحماية المستثمرين الأفراد، رغم استمرار اهتمامها بالابتكار المالي والتقنيات الجديدة.
وتكمن المعضلة في أن التشدد التنظيمي قد يحد من المخاطر، لكنه قد يدفع بعض الأنشطة إلى أسواق أخرى أكثر تساهلًا، في حين أن التوسع غير المحسوب قد يضر بسمعة المركز المالي ويضعف ثقة المستثمرين الدوليين. ومن هنا، يصبح التحدي أمام سنغافورة هو إيجاد توازن يسمح بتطوير الخدمات المالية الرقمية من دون التضحية بالرقابة والشفافية.
وبالنسبة إلى قطاع السياحة والأعمال، فإن استمرار سنغافورة في جذب المؤتمرات المالية والمعارض الدولية والفعاليات الكبرى يرتبط بقدرتها على تقديم بيئة مستقرة وواضحة القواعد. وقد ينعكس نجاحها في إدارة هذا الملف على ثقة الشركات في تنظيم فعالياتها وتوسيع أنشطتها، بما يدعم الطلب على الفنادق ومراكز المؤتمرات وخدمات الطيران والضيافة.
ولا تتضمن المعلومات الواردة أسعارًا محددة لتذاكر الطيران أو الإقامة الفندقية، كما لا تشير إلى تأثير مباشر ومؤكد على تكاليف السفر. لكن الرهان الأكبر يتمثل في قدرة سنغافورة على حماية سمعتها المالية مع مواصلة جذب الاستثمارات والفعاليات الدولية، في وقت تتنافس فيه المراكز الاقتصادية الآسيوية على استقطاب رؤوس الأموال والأعمال.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر